بدء مهمة معقدة لنزع الأسلحة الكيميائية السورية

الثلاثاء 2013/10/01
هل يناور الأسد مع الغرب بمسألة أسلحته الكيميائية

دمشق – يبدأ مفتشو نزع الأسلحة الكيميائية، الثلاثاء، مهمة تاريخية في خضم النزاع السوري، للتخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام بشار الأسد، والمقدرة بنحو ألف طن.

ومن المقرر ان يصل الفريق المؤلف من 20 خبيرا تابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ظهر الثلاثاء إلى دمشق، قادمين عن طريق البر من بيروت التي وصلوها الإثنين، لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بتدمير الترسانة السورية من الأسلحة المحظورة.

وتعد العملية المرتقبة من الأكثر تعقيدا وترقبا في تاريخ نزع هذا النوع من الأسلحة. ورغم أن عمليات مماثلة جرت في العراق وليبيا في أوقات سابقة، إلا أنها أول مرة تنزع الأسلحة الكيميائية من بلد غارق منذ 30 شهرا في نزاع دام أودى بحياة أكثر من 110 آلاف شخص.

وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سوريا أكثر من ألف طن من الأسلحة الكيميائية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعا في مختلف انحاء البلاد.

وأكد الأسد في مقابلة تلفزيونية مع قناة إيطالية، الأحد، التزام دمشق بتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 2118 الذي تم التوصل إليه بالاجماع ليل الجمعة السبت، في توافق ديبلوماسي غير مسبوق منذ اندلاع النزاع السوري منتصف مارس 2011.

إلا أن هذا التوافق الذي شكل سابقة في الملف السوري في مجلس الأمن، مرشح ليواجه تحديا جديدا بين الروس والغربيين، مع بدء المجلس الاثنين نقاشات حول اعلان رئاسي يطالب النظام السوري بالسماح بوصول قوافل الإغاثة الإنسانية القادمة من الدول المجاورة لسوريا.

ويصل المفتشون غداة انهاء خبراء الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية برئاسة السويدي آكي سلستروم مهمتهم الثانية في سوريا، والتي شملت التحقيق في سبعة مواقع يتبادل النظام والمعارضة الاتهامات بارتكاب هجمات بالأسلحة الكيميائية فيها.

ومن المقرر أن يقدم الخبراء الستة تقريرا شاملا بنهاية أكتوبر. وسبق للفريق أن قدم تقريرا أوليا أكد فيه استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم وقع قرب دمشق في 21 أغسطس الماضي. ولوحت الدول الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، بشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري الذي تتهمه بالمسؤولية عن هذا الهجوم.

وأمضى المفتشون ليلتهم في العاصمة اللبنانية قبل التوجه برا الثلاثاء إلى سوريا. ويستخدم غالبية المسؤولين السوريين والوفود الدولية مطار بيروت الدولي في تنقلاتهم بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة على الطريق الممتد بين العاصمة السورية ومطار دمشق الدولي الذي علقت معظم شركات الطيران العالمية رحلاتها إليه.

وكان مسؤول في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكد الأحد أنه "حاليا ليس لدينا أي سبب للشك في المعلومات المقدمة من النظام السوري"، في إشارة إلى لائحة قدمتها دمشق في 19 سبتمبر، وتشمل مواقع التخزين والإنتاج.

ومن المقرر أن يقوم المفتشون بزيارة هذه المواقع خلال 30 يوما، في إطار اتفاق أميركي روسي أعلن في 14 سبتمبر، ويقضي بتدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف العام 2014، وهي مدة تعد قصيرة نسبيا لعملية مماثلة.

وكان الرئيس السوري قال خلال مقابلة مع قناة "راي نيوز 24" الايطالية الأحد "سنلتزم بالطبع، وتاريخنا يظهر التزامنا بكل معاهدة نوقعها"، في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي.

ويدعو القرار كذلك إلى عقد مؤتمر دولي للتوصل إلى حل للأزمة السورية اصطلح على تسميته "جنيف 2"، في "أقرب وقت ممكن". إلا أنه لم يتم بعد تحديد شكل هذا المؤتمر والمشاركين فيه، علما أن الموعد المرجح له سيكون منتصف نوفمبر المقبل.

ورفض الأسد أي دور للدول الأوروبية في هذا المؤتمر الذي من المقرر أن يجمع ممثلين للنظام والمعارضة، قائلا إن "معظم البلدان الأوروبية اليوم ليست لها القدرة على لعب ذلك الدور، لأنها لا تمتلك العوامل المختلفة التي تمكنها من النجاح ومن أن تكون كفوءة وفعالة في لعب ذلك الدور".

وانتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين تصريحات الاسد، مؤكدا أن دولا أوروبية ستشارك في جنيف 2.

كما أن موضوع المشاركين السوريين في المؤتمر لم يتحدد بعد. فقد أعلن رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا من نيويورك السبت استعداد الائتلاف لإرسال ممثلين عنه إلى المؤتمر.

إلا أن الأسد اعتبر في مقابلته التلفزيونية الأحد أنه "يمكن لأي حزب سياسي أن يحضر ذلك المؤتمر، لكننا لا نستطيع التحدث على سبيل المثال إلى منظمات تابعة للقاعدة أو إلى إرهابيين (...) لا نستطيع التفاوض مع أشخاص يطلبون التدخل الخارجي والتدخل العسكري في سوريا".

وامام حجم المأساة الإنسانية التي سببها النزاع المستمر منذ 30 شهرا، أقرت اللجنة التنفيذية لمفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة الملتئمة في جنيف الاثنين، بان المساعدة الدولية محدودة، معربة عن قلقها من زعزعة استقرار البلدان المجاورة لسوريا على المدى الطويل بسبب تدفق اكثر من مليوني لاجىء إلى أراضيها.

1