بدائل الحل السوري

السبت 2015/11/21

تعقدت القضية السورية بصورة دراماتيكية خلال الخمس سنوات الماضية، وتمددت من إطارها القطري إلى الإقليمي حتى أصبحت دولية تتقاطع فيها أهداف ومصالح بدورها أكثر تعقيدا، وخلال ذلك نشأ كثير من المجاميع المتطرفة والإرهابية التي بذرت بذرة إجرامية داخل البلد المنكوب وفي محيطه وخارجه، ما يجعله مركزا عملياتيا متقدما للإرهابيين وجاذبا لكل متطرف من كل أنحاء العالم، وفي المجمل تصبح الصورة مأساوية، إنسانيا وحقوقيا وسياسيا، ضحيتها الأولى هو المواطن السوري ولا أحد غيره، لأن الصراع يجري داخل دياره بحيث يدمرها ويقتله فيها أو يهجره منها، وبذلك يدفع مقدما فاتورة حرب تعددت أقطابها، ولم تسفر المفاوضات المتعددة عن أي حلول وسط لمأزق يسهم أغلب المتحركين فيه في تأزيمه.

التطرف يحتاج إلى بيئة فوضوية لينمو فيها، ولم تكن سوريا ومثلها العراق سوى تلك البيئة، وقبلهما أفغانستان حيث نشأت القاعدة وطالبان، والصومال حيث نشأت حركة الشباب، والآن لدينا داعش وغيره، وحين لا يعي أو يتعلم العالم من دروس الفوضى التي تدمره فإن المشكلة تبقى في العقل السياسي الذي يدير الصراع ويتعامل معه، فالقوى العظمى نفسها لم تحسن الاستفادة من أخطائها كما حصل مع الاتحاد السوفييتي في أفغانستان وتلته الولايات المتحدة، وتم تكرار الأخطاء بحرفية عالية في الدول المنكوبة حاليا، وللأسف فإن الأخطاء السياسية كارثية وتنتهي إلى دمار للمجتمعات وإنسانها. فالقوى العظمى لا تتحمل دفع فواتير الاستنزاف والصراعات لأنها تشوه كبرياءها العسكري والسياسي، وتضعها في زاوية ضيقة من ناحية ابتكار الحلول والمعالجات للخروج من المآزق، فهي يمكنها أن تبدأ حربا ولكنها لا تعرف كيف تنهيها، سواء عبر قوتها العسكرية أو القنوات الأممية عبر مجلس الأمن، وهكذا تُركت أفغانستان والصومال والعراق مأزومة ومنهارة ولا دولة حقيقية فيها، وهو ذات السيناريو الذي يجري في سوريا الآن.

دون تنازلات سياسية كبيرة أو صغيرة من الصعب الوصول إلى تسوية، والعملية السياسية بحاجة لأن تكون براغماتية تستوعب كل مجريات ومؤشرات الواقع.

ففي سوريا ورغم كل الفظاعات التي ارتكبها نظام بشار الأسد إلا أنه لا يزال باقيا وجزءا من المشكلة، ولكن لم يتم التعامل معه مطلقا بما يجعله جزءا من الحل، وإذا لم تتم هزيمته سياسيا أو عسكريا طوال خمس سنوات، فمن الضروري الاتجاه إلى بدائل أخرى حتى لا نحتفظ بنفس الأسلوب في التعامل معه ونتوقع النتائج التي نرغبها، والتسوية التي ينبغي الوصول إليها بحيث تساعد في خروج سياسي للأسد يمكن أن يتم عبر الفترة الانتقالية فهي الباب الذي لم يتم طرقه حتى الآن بما يهيئه أن يكون مدخلا حقيقيا للحل الوسيط المناسب لفك تعقيدات الأزمة، لأنه من المهم للغاية استيعاب الوجود الروسي في الصراع بصورة أكثر قوة عقب تدخله العسكري في سوريا، وهذه الفترة الانتقالية تعتبر عملا سياسيا يمكن تسويته مع الروس في كل تفاصيله، لأنهم لن يواصلوا دعم الأسد المتصدع إلى ما لا نهاية، فمصلحتهم ليست عسكرية أو استراتيجية وإنما معنوية وأدبية ليس إلا، وهم سيكونون عرضة للخروج من حالة استنزافية مع منظمات إرهابية ومتطرفة لا تجد إرادة دولية كافية للقضاء عليها، لذلك هناك فرصة لتسوية من نوع ما مع الروس لفك الارتباط مع النظام السوري ووضع حد لهذا الانهيار البشع لسوريا الدولة والوطن والإنسان.

روسيا هي المؤثر الأساسي والرئيسي في سوريا وفي بقاء الأسد، وما عداها بما في ذلك النظام ثانويون، ومتى تم التوصل إلى اتفاق سياسي معها وتحييدها على المدى القصير يمكن أن تنتهي المأساة ويتوقف نزيف الحرب، فالقادم أصعب بالنسبة لها إن بقيت سوريا على خارطتها السابقة.

كاتبة سعودية

9