بدائل السعودية في مواجهة انكماش دور أميركا بالمنطقة

الثلاثاء 2013/12/03
تمتين العلاقات مع باريس يساعد الرياض على إحداث توازن في علاقتها بواشنطن

الرياض- في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التبدلات في مواقف الولايات المتحدة من قضايا الشرق الأوسط والتقارب الإيراني الغربي، تبدو المملكة العربية السعودية، مجبرة على البحث عن خيارات جديدة قابلة للتنفيذ في مجال السياسة الخارجية تكون أكثر استقلالية وصرامة.

وبعد أن غضبت الرياض من الولايات المتحدة بسبب تراخيها في الملف السوري، لمّح مسؤولون سعوديون كبار إلى البحث عن بدائل للتحالف العضوي مع واشنطن بما في ذلك إقامة علاقات استراتيجية مع قوى عالمية أخرى ووصولا إلى تبني موقف أكثر حزما تجاه حلفاء إيران في العالم العربي. بل ذهبوا إلى حد التلويح بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية إذا فشلت القوى العالمية في إحباط طموحات طهران النووية.

ومما يبدو محل اتفاق بين المراقبين، الإقرار بوجود انكماش وتراجع للدور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط.

غير أن بحث الرياض عن حلفاء دوليين موثوقين ليس بالمهمة السهلة في ظل أن لروسيا مواقف تناقض تماما مواقف الرياض من عديد القضايا بما فيها الملف السوري. أما النفوذ الصيني فلايزال متواضعا بالمقارنة مع نفوذ الولايات المتحدة.

وقال روبرت جوردان السفير الأميركي السابق لدى الرياض، إن أي تحالفات سعودية مع قوى أخرى ستكون لها حدود.

ومن جانبهم يرى بعض المحللين السعوديين أن المملكة تعي جيدا ما تنطوي عليه التغيرات الكبيرة في سياستها الخارجية خاصة على صعيد السعي إلى امتلاك أسلحة نووية. فربما يؤدي هذا في النهاية إلى تصوير السعودية على أنها «اللاعب الشرير» على الساحة الدولية بدلا من إيران.

وقال محلل سعودي مطلع على اتجاهات التفكير الرسمي «لا تحتاج السعودية إلى أن تصبح إيران أخرى… سيكون هذا تحولا كاملا عن سلوكنا التقليدي وهو أننا عضو يمكن الاعتماد عليه في المجتمع الدولي يعزز الاستقرار الاستراتيجي ويسهم في استقرار أسواق النفط».

وتقول مصادر دبلوماسية ومحللون في الخليج إن المملكة -وعلى الرغم من أنها لم تحسم أمرها بعد- لن تجازف بإحداث خلل في علاقاتها مع واشنطن، حليفتها الرئيسية خارج العالم العربي، وإن كان كبار المسؤولين السعوديين غاضبين جدا من واشنطن.

وأجرى مسؤولون أميركيون كبار محادثات ثنائية سرية مع نظرائهم الإيرانيين على مدى أشهر للإعداد للاتفاق النووي المرحلي الذي أبرم الشهر الماضي بين طهران والقوى العالمية الست مما زاد هواجس الخليجيين من استعداد واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران يكون على حسابهم.

وذكرت مصادر دبلوماسية بالخليج أن القيادات السعودية فوجئت بمحتوى الاتفاق الذي أبرم في الساعات الأولى من 24 نوفمبر الماضي على الرغم من تعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري من قبل بإطلاعها على التطورات أولا بأول.

وفي واشنطن قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن كيري كان على اتصال وثيق بنظرائه خلال جولتي المحادثات في جنيف وتحدث مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في 25 نوفمبر.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «تم التوصل إلى الاتفاق في منتصف الليل وتحدث الوزير كيري مع وزير الخارجية السعودية بعد ذلك بقليل».

وتخشى الرياض وحلفاؤها الغربيون من أن يكون هدف البرنامج النووي الإيراني إنتاج أسلحة وهو ما تنفيه طهران.

وتقول مصادر دبلوماسية في الخليج إن الرياض قلقة من أن يخفف الاتفاق الضغط على طهران مما يتيح لها مساحة أكبر للإضرار بالمصالح السعودية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

والسعودية على خلاف مع زعماء إيران الشيعة في صراعات عدة في العالم العربي منها لبنان والعراق والبحرين واليمن.

وفوق كل هذا تعتبر الرياض أن دعم إيران الصريح للرئيس السوري بشار الأسد في معركته ضد مقاتلي المعارضة الذين يسعون إلى الإطاحة به بمثابة احتلال أجنبي لأراض عربية.

3