بدائية وسائل إنتاج زيت الزيتون الجزائري تعيق الانفتاح

العوامل المناخية والإهمال الحكومي يرفعان أسعار المحاصيل ويقلصان التنافسية.
الثلاثاء 2020/12/01
متعة جمع الزيتون جماعيا

قوضت بدائية وسائل الإنتاج والعوامل المناخية والأمراض إنتاجية قطاع زيت الزيتون، ما تسبب في تراجع الأداء في وقت تتزايد فيه شكاوى المزارعين بفعل فقدان العديد من الأسواق في ظل عدم اهتمام السلطات بزيادة تنافسية القطاع الذي بات يرزح تحت صعوبات لا حصر لها.

الجزائر - أبدى مزارعون وناشطون في قطاع الزيت والزيتون بالجزائر تشاؤما غير مسبوق بشأن مردودية محصول العام الجاري، الذي ينتظر أن يعرف تراجعا كبيرا بفعل عامل المناخ وبعض الأمراض التي أضرت بالمنتجات، فضلا عن الإهمال الحكومي للقطاع ما قلص تنافسيته على حساب أسواق أخرى.

ويرى خبراء أن من المحتمل ارتفاع أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية، ويقلص حظوظ المصدرين على قلتهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه طلبيات الزبائن.

وأعرب علي بلعربي، صاحب معصرة زيتون في ضاحية بوفاريك بالقرب من العاصمة، عن خيبة أمل كبيرة لدى المزارعين والناشطين في مجال الزيت والزيتون، بسبب تراجع المنتج خلال الموسم الجاري، لأسباب متعددة ساهمت فيها الظروف المناخية والأمراض وعدم دخول مزارع جديدة لمرحلة الإنتاج.

وقال لـ”العرب” إن “الكثير من أصحاب المعاصر قرروا عدم مباشرة نشاطهم، بسبب قلة المردود مقارنة بالموسم الماضي، والعديد من المصدرين فقدوا صفقاتهم نظرا لمحدودية المنتج، وهو أمر يرشح السوق لأن تشهد ارتفاعا لافتا لأسعار الزيت، في ظل عدم القدرة على تلبية حاجيات السوق المحلية”.

وكان وزير الزراعة شريف عماري قد أعطى إشارة انطلاق الموسم من ولاية تيزي وزو (عاصمة القبائل) المعروفة بإنتاج الزيت والزيتون، وصرح للصحافيين بأن دائرته تتوقع إنتاج 100 مليون لتر من الزيت خلال هذا الموسم، وأن هذا الرقم سيتم تحقيقه من مساحة إجمالية تقدر بـ500 ألف هكتار من الزيتون.

ولفت إلى أن “الظروف المناخية التي تسود البلاد خلال هذه الأسابيع تساعد على جني المحصول في ظروف مواتية”، رغم أن نفس الظروف القريبة من الجفاف هي التي ساهمت في تراجع المحصول بحسب شهادات مزارعين وعائلات مالكة.

وأكد أن اختيار محافظة تيزي وزو لإطلاق هذه الحملة المحلية تم على أساس ما تتمتع به من مكانة بين الولايات الأولى المنتجة لزيت الزيتون، وخبرة ومهارة أهلها في زراعة الزيتون، مما جعلها في طليعة الولايات التي تتحكم في شعبة الزيتون.

100 مليون لتر قيمة إنتاج زيت الزيتون خلال هذا الموسم من مساحة جملية قدرها 500 ألف هكتار

وتعمل وزارة الفلاحة والصيد البحري على توسيع زراعة الزيتون إلى مناطق الهضاب العليا والجنوب، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي للزيتون، خاصة بعد النتائج المحققة في محافظات صحراوية كوادي سوف وغرداية، الأمر الذي جعل الجزائر ضمن الكوكبة الأولى للدول المنتجة للزيت والزيتون.

وصرح الوزير شريف عماري في هذا الشأن بأنه “بفضل جهود المزارعين ودعم الدولة عرف البستان المحلي للزيتون توسعا بـ170 ألف هكتار منها أكثر من 34 ألف هكتار في ولاية تيزي وزو وحدها، الأمر الذي ساهم في ارتفاع المحصول خلال السنوات الأخيرة”.

وحسب المكلفة بشعبة الزيتون في المحافظة المذكورة سامية حاجية، فإن مردودية الإنتاج تتراوح بين 18 و20 لترا في القنطار الواحد، وهو ما وصفته بـ”المردودية المريحة” لولا تقلص الإنتاج بشكل كبير خلال هذا الموسم.

وأفادت بيانات رسمية بأن المصالح المختصة حققت لحد الآن إنتاجا يفوق الـ10 ملايين قنطار، مع تسجيل نقص في مجالات الحفظ والتخزين، مما سيؤثر على نوعية المنتج ويرهن حظوظه في منافسة منتج الدول المتوسطية على غرار تونس وإيطاليا وإسبانيا في الأسواق الدولية.

ويرى مالك مؤسسة لإنتاج الزيتون وزيت الزيتون بولاية البويرة أحمناش نورالدين، أن “هيكلة وتنظيم السوق في هذه الشعبة يعد أمرا جد ضروري، ما يسمح بالحفاظ على القدرة الإنتاجية لهذه المؤسسات، ويحافظ على نشاطها، وأن هناك وثبة في الإنتاج، لكن تبقى مشكلة نقص إمكانيات الحفظ مطروحة، لا يمكننا تخزين أزيد من 50 ألف لتر”.

وشدد على “ضرورة مساعدة الفلاحين في عمليات تخزين وحفظ هذه المادة الحساسة حفاظا على قيمتها الغذائية إلى غاية بحث حلول لتصديرها نحو الخارج، وأن نوعية الإنتاج خلال الموسم الجاري تتطابق مع المعايير الدولية المعمول بها، حيث تحافظ مادة زيت الزيتون على درجة حموضة في أدنى مستوياتها، إلى جانب نوعيات عديدة من مادة الزيتون”.

Thumbnail

أما مالك مؤسسة أخرى لتحويل وحفظ مادة الزيتون والفواكه والخضر صانع امحمد، فقد دعا في ندوة انتظمت عشية انطلاق موسم الجني بمحافظة البويرة، إلى “ضرورة إنشاء تعاونيات في الشعبة تساهم في حشد كميات معتبرة من زيت الزيتون توجه للتصدير”.

ولفت إلى أن “المؤسسات الوطنية تعمل على إبرام اتفاقيات مع مخابر خاصة تتكفل بمتابعة وتحديد الجوانب التقنية للمنتوج وتحديد مكوناته، لاسيما وأن المستهلك بات أكثر وعيا حاليا بمواصفات الزيتون الممتاز والبكر والنقي والمكرر وغيرها من الأنواع الأخرى”.

وأكد أن “الولوج إلى السوق الدولية يتطلب تكييف مسار الإنتاج والتحويل وفقا للمعايير التقنية والصحية المعمول بها دوليا”. وتبقى آليات الحفظ والتخزين والإنتاج من أكبر العوائق التي تحول دون تحقيق وثبة عالية في هذا المجال بالجزائر رغم الجهود الحكومية المبذولة لتشجيع وتطوير وتنويع الإنتاج.

وأوضحت في هذا الشأن رئيسة مصلحة الإنتاج بالمعهد التقني للأشجار المثمرة والكروم بيرام فهيمة، بأن “تخزين الزيتون لفترة طويلة وفي أكياس بلاستيكية يؤثرعلى نوعيته، كما يقلل من قيمته الغذائية، لاسيما وأنه يتوجب عدم ترك الزيتون أكثر من 72 ساعة قبل عملية العصر، وكلما تعدى الحفظ هذه المدة كلما ارتفعت نسبة الحموضة وتراجعت قيمته الغذائية”.

وشددت على أن “فترة الجني يجب القيام بها في مرحلة عندما تكون الثمار خضراء وتميل إلى الأرجواني والتخزين في صناديق والعصر في أقرب وقت”. وهو أمر غير متاح مقارنة بتعداد المعاصر العاملة وقدراتها على تلبية الطلب وفق توقيت معين، حيث يقدر تعدادها بـ1700 معصرة زيتون وحوالي 300 مصنع متخصص في التعليب.

10