بدانة الحامل تعرض وليدها للإصابة بضعف الانتباه

زيادة معدل السكر لدى المرأة الحامل يتحول إلى اضطرابات سلوكية عند طفلها.
الاثنين 2018/08/13
النشاط الزائد يضعف قدرات الطفل على التركيز
 

يعتبر اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أحد أشهر أمراض اضطراب السلوك العصبي الذي يصيب الأطفال في مرحلة الدراسة، ويتميز المصابون به بأنهم لا يمكنهم التركيز. وينتج هذا الاضطراب عن خلل عضوي في الأجزاء التي تتحكم في الانتباه والسيطرة على النشاط في المخ، وقد أثبتت العديد من البحوث أن صحة الأم أثناء الحمل وبعض العوامل البيئية قد تسبب الإصابة به طالما أنه لا يوجد علاج فعال يشفي منه تماما

لندن – كشفت دراسة جديدة أن الحامل التي تعاني من السمنة والسكري معا قد تزيد احتمالات إصابة طفلها باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (أي.دي.إتش.دي) وبالتوحد وغيرها من الاضطرابات النفسية مقارنة بالأمهات اللاتي لم يعانين من أي من العرضين أثناء الحمل.

وحتى من دون الإصابة بالسكري تزيد فرص إنجاب الأمهات المصابات بسمنة مفرطة لأطفال يعانون من اضطرابات مزاجية بنسبة 67 بالمئة عن النساء المحافظات على وزن صحي خلال الحمل.

أما الأمهات المصابات بالسكري والسمنة قبل الحمل فتصل احتمالات إصابة أطفالهن بنقص الانتباه مع فرط النشاط أو المشكلات السلوكية أو التوحد إلى ستة أمثال مقارنة بغيرهن من الأمهات. وتزيد احتمالات إصابة هؤلاء الأطفال باضطرابات عاطفية إلى أربعة أمثال بقية الأطفال.

ولإعداد هذه الدراسة فحص الباحثون بيانات نحو 650 ألف مولود في فنلندا بين عامي 2004 و2014. وتابعوا حالة الأطفال منذ الميلاد حتى نهاية فترة البحث وفي بعض الأحيان حتى بلوغ هؤلاء الأطفال سن 11 عاما.

وبشكل إجمالي جرى تشخيص إصابة 35 ألف طفل تقريبا أو 5.4 بالمئة باضطراب نفسي خلال فترة الدراسة، ومن بين الاضطرابات تأخر الكلام ومهارات الحركة إضافة إلى حالات مثل التوحد والاضطرابات السلوكية ونقص الانتباه وفرط النشاط.

وتزيد نسبة احتمالات إنجاب الأمهات المصابات بالسمنة لأطفال يعانون من تأخر النمو العصبي بـ69 بالمئة عن الأمهات صاحبات الوزن الطبيعي بينما تزيد فرص إنجاب أطفال يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو مشكلات سلوكية بنسبة 88 في المئة.

وكثيرا ما يصاب الأطفال باضطرابات نفسية، كشفت الفحوص الطبية والبحوث العلمية أن الحالة الصحية للأم وخصوصا أثناء فترة الحمل وما يتعرضون له في الصغر تعدّ من أهم أسبابها، ومن أبرز هذه الاضطرابات وأكثرها انتشارا نقص الانتباه وفرط الحركة اللذين يمكن أن يصيبا الطفل جراء تعرضه للتدخين السلبي.

المصابات بالسكري والسمنة قبل الحمل تصل احتمالات إصابة أطفالهن بالمشكلات السلوكية إلى ستة أمثال مقارنة بغيرهن

وقد حذّرت دراسة كورية مؤخرا، من أن التدخين السلبي الذي يتعرض له الأطفال في المنزل، يمكن أن يجعلهم أكثر عرضة لخطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، تابع الباحثون 23 ألفا و561 طفلا في كوريا، حيث رصدوا عادات التدخين التي يتعرضون لها في المنزل، وخاصة تدخين الوالدين. ووجد الفريق أن الأطفال الذين يتعرضون للتدخين السلبي، نتيجة تدخين الأب والأم، كانوا أكثر عرضة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

وقال الدكتور جين وون كوون، قائد فريق البحث “من منظور الرعاية الصحية العامة، تؤكد نتائج الدراسة الحاجة إلى زيادة الوعي بالعوامل الأبوية التي تسهم في خطر اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال، ويمكن دمج هذه النتائج في حملات التوقف عن التدخين”.

وفي ما يتعلق بعلاج اضطرابات الانتباه فإن أحدث الدراسات العلمية التي اهتمت بالموضوع أظهرت أن دواء “ريتالين” (المصنوع بمختبرات “نوفارتيس” الفرنسية أشهر الماركات لمادة ميثيلفينيدات المحفزة للجهاز العصبي المعروفة بدورها في المساعدة على التركيز والتي تباع بأسماء أخرى من بينها “كونسيرتا” و”فوكيست” و”ميديكينيت” و”كاسيم) هو العلاج الأفضل لاضطرابات الانتباه لكن أثره يسجل على المدى القصير ويقتصر على الأطفال، فيما لا يزال ثمة نقص في البيانات بشأن الأثر على المدى الطويل.

ولا يزال هذا الدواء يثير الجدل بفعل آثاره الجانبية على الجسم ومن بينها آلام الرأس والأرق والتقيؤ واضطرابات القلب ونفسيا مثل تقلبات المزاج والشهية. ويوصي الأطباء بهذا الدواء بنسب متفاوتة حسب دول العالم؛ فبحسب بيانات رسمية، يدرج الأطباء في فرنسا في وصفاتهم الطبية هذا العقار بدرجة أقل بعشر مرات مقارنة مع البلدان الأسكندينافية.

وفي الولايات المتحدة، كان حوالي 9 بالمئة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين تسع وأربع عشرة سنة يتناولون في 2012 علاجا ضد اضطرابات التركيز مع أعراض نشاط مفرط أو من دونها، بحسب تقديرات باحثين أوروبيين في 2017.

وأشار الباحثون في دراستهم الجديدة إلى ضرورة “القيام بتغييرات في البيئة وبإجراءات غير دوائية في الدرجة الأولى، غير أن الأدوية يمكن أن تؤدي دورا مهما” على هذا الصعيد.

وتأتي هذه الخلاصة بنتيجة تجارب على علاجات مختلفة وأدوية وهمية استخدمت مع 14 ألف طفل ومراهق و10 آلاف شخص بالغ على مدى 12 أسبوعا، فضلا عن تقييم لنتائج دراسات سابقة.

17