بداية التصحيح ضرب داعش

الثلاثاء 2014/09/30

لاشك أن تلكأ المجتمع الدولي عن إيقاف جرائم بشار الأسد في سوريا، قد أسس للنواة الحاضنة لمجتمعات سئمت الانتظار وتعلقت ببريق “الأمل” القادم من المجموعات التكفيرية، ظنا منها أن كل مجموعة ليست “نظام بشار الأسد”، هي أفضل بالضرورة من بشار الأسد ونظامه الذي دمر، ولا يزال، يدمر الشعب السوري وذلك بأبشع الأسلحة والوسائل.

غير أن هذا الاعتقاد خاطئ، فلا فرق بين طرف يقتل شعبة بالأسلحة الكيميائية، وآخر يقتل المدنيين بتقطيع الرؤوس واللعب بها، دون أي مراعاة لدين أو لعادات أو حتى لـ“عاطفة حيوانية”.

عاش السوريون بين نارين كلاهما أشد ضررا من الآخر وعاش الجيش السوري الحر، ذلك الفصيل الشريف المقاوم أياما عصيبة، فهو لا يدري من يقاوم؟ عصابات الأسد بجبروتها، أم شراذم البغدادي المتطرفة، وكلما حرر الجيش الحر منطقة من نظام الأسد، وجد هجوما من عصابات البغدادي. كل ذلك يحدث والعالم صامت لا يتحرك.

قبل مدة رفضت المملكة السعودية مقعد مجلس الأمن، معللة ذلك بغياب العدالة وتهميش القضايا المهمة أو حرقها باستخدام الفيتو، فقد قادت المملكة وحلفاؤها مشروعا لضرب نظام الأسد، إلا أن الفيتو الروسي- الصيني المشترك كان دوما عائقا أمام أي قرار يطالب بضرب نظام الأسد.

ومع مرور الوقت وجدت المملكة نفسها في موقف مماثل وأمام فرصة سانحة، ولكن هذه المرة ضد عصابات “داعش”، فمرر التحالف قرار الضربات العسكرية، وقرار تسليح وتدريب المعارضة السورية، فكان ذلك بمثابة نصر للدبلوماسية السعودية التي سعت إلى قرار دولي يجرم “داعش” ويدمرها، لكنه في نفس الوقت يساهم في تسليح المعارضة وتدريبها، تلك المعارضة، نفسها، التي ستتفرغ لقتال الأسد بعض الانتهاء من عصابات البغدادي وتدميرها.

من ناحية أخرى، يرفض الإيرانيون هذه الضربات ضد “داعش” لأنهم يعلمون أنها بداية النهاية لنظام الأسد، كما يرفض الإخوان تلك الضربات تحت حجة أن نظام الأسد أولى بتلك الضربات، وكأنهم يقولون إما أن تضربوا نظام الأسد، أو تتركوا كل من أراد أن ينهش الشعب السوري يواصل جرائمه. ولا غرابة، فجماعة الأخوان هي أم لتلك الجماعات التكفيرية، التي تأسست على فكر سيد قطب القاضي بتكفير المجتمعات الإسلامية كلها، لذلك انبرى كبار مراجع الإخوان إلى وصف تلك العمليات بـ”الصليبية”، مكفّرين بذلك الدول الإسلامية التي شاركت فيها، ومدافعين عن “داعش” وكأنها تمثل الإسلام الذي يسعى الصليبيون إلى دحره والقضاء عليه.

يبقى هنا أن نحذر الدول الإسلامية من تحريض تلك الأبواق التي تهاجم العمليات العسكرية، بل وتختلق الأكاذيب لتحريض الرأي العام على رجال القوات المسلحة، فمثل هذه الأبواق قد بلغت مبلغا من الخيانة يكاد الإنسان لا يجد له مثيلا في التاريخ المعاصر، فلا هم أيّدوا دولهم، ولا هم خرسوا وكتموا بيعتهم لخليفتهم البغدادي تارة، ولمرشدهم البيطري تارة أخرى، ولكننا لن ننسى خيانتهم.

وباختصار، فإن حرق “داعش” والنصرة، وتدريب مقاتلين سوريين وطنيين في الأراضي السعودية هي الشرارة التي ستحقق منطقة عازلة للاجئين داخل سوريا، وتسهم في إسقاط الأسد على المدى البعيد، ولا عزاء للمتخاذلين.


كاتب سعودي

9