بداية خاطئة لإعادة وضع "الشياطين الحمر" على الخارطة القارية

السقوط الأوروبي يكشف مدى صعوبة مهمة غونار سولسكاير لإعادة "الشياطين الحمر" ضمن النخبة الأوروبية.
الأحد 2019/02/17
مانشستر يونايتد يخشى شبح الإقصاء المبكر من السباق الأوروبي

أوكل “الشياطين الحمر” مهمة التدريب بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم للاعبهم السابق النرويجي أولي غونار سولسكاير الذي حقق بداية لافتة شملت عشرة انتصارات وتعادلا في مبارياته الـ11 الأولى، إلى أن تلقى الخسارة الأولى بسقوطه أمام ضيفه باريس سان جرمان الفرنسي في ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا. والسؤال هو هل سينجح سولسكاير في تحويل صفة المؤقت إلى مدرب دائم في نهاية الموسم؟

لندن – أظهرت خسارة مانشستر يونايتد الإنكليزي أمام ضيفه باريس سان جرمان الفرنسي في ذهاب الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، حجم المهمة التي لا تزال تنتظر المدرب المؤقت النرويجي أولي غونار سولسكاير لإعادة وضع “الشياطين الحمر” على الخارطة القارية.

وأعاد سولسكاير، اللاعب السابق في زمن “السير” أليكس فيرغوسون، والذي تولى المهمة قبل نحو شهرين خلفا للبرتغالي جوزيه مورينيو، إلى الفريق الإنكليزي ذكريات الماضي المجيد بقيادته لتحقيق 10 انتصارات وتعادل في أول 11 مباراة في مختلف المسابقات.

لكن الخسارة أمام سان جرمان على ملعب أولد ترافورد 0-2 في غياب ركيزتين في الفريق الفرنسي بداعي الإصابة هما البرازيلي نيمار أغلى لاعب في العالم والأوروغوياني الهداف إدينسون كافاني، أظهرت أن الطريق أمام سولسكاير صعب وشاق.

وبات يونايتد الذي يحل في الإياب ضيفا على ملعب بارك دي برانس في باريس في السادس من مارس، بحاجة إلى “ريمونتادا” على غرار التي قام بها برشلونة الإسباني في الموسم قبل الماضي، عندما تفوق في إياب ثمن النهائي على الفريق الباريسي 6-1 بعد خسارته ذهابا 4-0.

وأقر النرويجي الذي يبحث عن إيصال فريقه إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ 2014، بأن “هذا المستوى أعلى من مبارياتنا” السابقة بإشرافه.

مانشستر يونايتد يحل ضيفا على تشيلسي حامل اللقب الاثنين حيث يتطلع كل منهما إلى الخروج من دوامة المشاكل بعد الهزيمة التي تعرضا لها مؤخرا

ونجح المهاجم الاحتياطي السابق الذي سجل هدف الفوز ليونايتد في نهائي المسابقة الأوروبية عام 1999 في الوقت القاتل ضد بايرن ميونخ الألماني، حتى الآن في إعادة يونايتد إلى المربع الذهبي في الدوري الإنكليزي الممتاز، وتحديدا في المركز الرابع الذي يمنح آخر جوازات العبور إلى المسابقة الأوروبية الأهم في الموسم المقبل.

وعندما كان لاعبا بإمرة فيرغوسون، اعتاد سولسكاير على القتال والتفاني مع فريق كان يحقق الألقاب ولا يكتفي فقط بالمشاركة في المنافسات. وقال “هناك سبب لأن يكونوا (سان جرمان) من بين المرشحين لإحراز اللقب. هذا المستوى هو ما يتعين علينا تعزيزه في هذا النادي”.

وأضاف “لقد تحدثنا عن المراكز الأربعة الأولى (في الدوري الإنكليزي). هذا أمر مهم، لكننا نريد أن نكون في القمة. مانشستر يونايتد يجب أن يكون في القمة، وهو (سان جرمان) من أفضل الفرق التي واجهناها”. وتابع “لاعبونا محبطون بعد المباراة، لكني أعتقد بأنهم يعرفون أن علينا أن نرفع من مستوانا كي نبلغ المستوى الذي نتطلع إليه”.

البطاقة الحمراء

ولا تتوقف حقيقة وضع يونايتد ضمن النخبة الأوروبية على مباراة الثلاثاء، والخسارة هي دليل جديد على الصعوبات التي يعاني منها الفريق على المستوى القاري منذ أن بلغ نهائي المسابقة عام 2011 للمرة الثالثة في أربعة مواسم. وفي الأعوام الثمانية الأخيرة، لم يفز “الشياطين الحمر” سوى مرة واحدة في الأدوار الإقصائية لمسابقة دوري الأبطال، وكان ذلك على حساب أولمبياكوس اليوناني في عهد المدرب الأسكتلندي ديفيد مويز الذي أمضى أشهرا معدودة على رأس إدارته الفنية بعد اعتزال فيرغوسون عام 2013.

وفاز يونايتد حينها على ملعبه 3-0 في إياب ثمن النهائي في 19 مارس 2014، معوضا خسارته ذهابا 0-2 في أثينا. وحاول سولسكاير التخفيف من وقع خسارة الثلاثاء بالقول “يمكنكم أن تروا أننا لم نخض مباريات على هذا المستوى منذ فترة، وعلينا أن نستخلص العبر من هذه التجربة. هذا ليس موسما حاسما بالنسبة إلينا، وإنما يجب أن تكون تجربة نتعلم منها”.

وعلى المقلب الآخر، تعززت آمال باريس سان جرمان الذي لم يستطع تخطي هذا الدور في الموسمين الأخيرين، بالعبور إلى ربع النهائي. وسمح غياب نيمار وكافاني للشاب كيليان مبابي بقيادة الهجوم الفرنسي بنجاح، مع تألق الأرجنتيني أنخل دي ماريا والألماني يوليان دراكسلر. لكن الوضع كان مختلفا بالنسبة إلى لاعب الوسط الفائز مع منتخب فرنسا بكأس العالم 2018 في روسيا، بول بوغبا الذي طرد قبل دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، وسيغيب عن فريقه يونايتد في مباراة الإياب.

وقال سولسكاير “يمكنكم أن تروا قوتهم، دخلا (دي ماريا ودراكسلر) أجواء المباراة، لكن مرة أخرى علينا تحسين مستوانا. علينا تعزيز الفريق، أن نعلم لاعبينا الشبان، وأن نطور أنفسنا في الموسم المقبل”.

والسؤال هو هل سينجح سولسكاير في تحويل صفة المؤقت إلى مدرب دائم في نهاية الموسم؟ تبدو فرص تحقيق ذلك غير متوفرة حتى الآن. وكان عدم الرد على تعويض الخسارة السريعة للفرنسي أنطوني مارسيال وجيسي لينغارد بسبب الإصابة قبل نهاية الشوط الأول، دليلا واضحا على ضرورة التخطيط ورسم مستقبل المجموعة الصيف المقبل. ولم يكن أثر البديلين الإسباني خوان ماتا والتشيلي ألكسيس سانشيز كبيرا، خصوصا الأخير الذي أثار أداؤه الشكوك حول مستقبله لاسيما أنه لم يسجل سوى خمسة أهداف منذ قدومه قبل أكثر من عام من أرسنال.

وقال سولسكاير “لا أستطيع عمل أي شيء بالنسبة إلى ألكسيس. عندما يلعب عليه أن يفرض نفسه لأننا نعلم أنه لاعب من نوعية جيدة”.

ويحل مانشستر يونايتد ضيفا على تشيلسي حامل اللقب غدا الاثنين حيث يتطلع كل منهما إلى الخروج من دوامة المشاكل بعد الهزيمة التي تعرضا لها مؤخرا. وقال سولسكاير الذي يتولى تدريب مانشستر يونايتد بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم الحالي، إنه أبلغ لاعبيه بعدم الاستسلام للحزن بعد الهزيمة أمام سان جرمان.

سولسكاير أعاد إلى الفريق الإنكليزي ذكريات الماضي المجيد بقيادته لتحقيق 10 انتصارات وتعادل في أول 11 مباراة في مختلف المسابقات
سولسكاير أعاد إلى الفريق الإنكليزي ذكريات الماضي المجيد بقيادته لتحقيق 10 انتصارات وتعادل في أول 11 مباراة في مختلف المسابقات

وأوضح “علينا أن نرد… في هذا النادي عليك أن ترد وتعود. وفي بطولة مثل دوري الأبطال، كل مباراة تكون صعبة أمام أي منافس ولكن أولوياتنا هي مسابقة الدوري الإنكليزي كما نخوض هذه المباراة في كأس الاتحاد الإنكليزي أمام تشيلسي”. وأضاف “علينا النظر إلى الأمام. سنواجه تشسلسي وليفربول (في الدوري الإنكليزي) في المباراتين التاليتين”.

وفي سياق متصل كشف نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي أن إقالة مدربه السابق البرتغـالي جوزيه مورينيو من منصبه في ديسمبر كلفته نحو 20 مليون جنيه إسترليني. وفي تقرير النتائج للربع الثاني من السنة المالية، أورد الفريق في خانة أمور استثنائية مبلغ 19.6 مليون جنيه إسترليني (25 مليــــون دولار)، يؤشر إلى التعويضات التي دفعت إلى مورينيو ومساعدين غادروا معه إثر إقالته في 18 ديسمبر على خلفية أسوأ بداية في الدوري المحلي للفريق منذ العام 1990.

وتمكن الفريق في عهد سولسكاير من التقدم إلى المركز الرابع في ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز، آخر المراكز المؤهلة لدوري الأبطال في الموسم المقبل، وذلك بفارق نقطة أمام أرسنال (الخامس) وتشلسي (السادس).

وأشاد نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للنادي إد وودورد بالأثر الإيجابي لتعيين سولسكاير الذي دافع عن ألوان النادي بين 1996 و2007 في عهد المدرب السابق السير أليكس فيرغوسون، ويعتمد بشكل أساسي في مهمته الحالية على مايك فيلان، اليد اليمنى السابقة للأسكتلندي.

وقال وودورد “تعيين أولي ومايك كمدرب موقت ومساعد مدرب (…) كان له أثر إيجابي في كل النادي”، مضيفا “نحن مسرورون بتحسن الأداء منذ ديسمبر ونتطلع قدما إلى ختام قوي لموسم 2018-2019 . وفي التقرير المالي، أشار النادي إلى تحقيق إيرادات قياسية في الربع الثاني من السنة المالية بلغت 208.6 مليون يورو.

روح قتالية

من جهة أخرى أظهر انتصار باريس سان جرمان على مانشستر يونايتد في أولد ترافورد أن بطل فرنسا ربما وجد أخيرا الروح القتالية واللعب الجماعي تحت قيادة المدرب توماس توخيل بعدما افتقدهما في السنوات الأخيرة.

وتوقع كثيرون هزيمة سان جرمان في ذهاب دور الستة عشر أمام يونايتد العائد إلى التألق خاصة بعد غياب ثنائي الهجوم نيمار وإدينسون كافاني بسبب الإصابة.

لكن بدلا من ذلك ارتقى سان جرمان إلى مستوى التحدي ودخل الملعب في صورة الفريق المتماسك الذي لا يخشى أي منافس.وكانت هذه صورة مغايرة تماما لفريق فرط في تقدمه 4-0 على برشلونة ليخسر 6-1 في المرحلة ذاتها من البطولة في نسخة 2017. ويتذكر ماركينيوس، الذي عزز خط الوسط مع ماركو فيراتي، اجتماعا مع توخيل يعتقد أنه كان مفتاح أداء سان جرمان القوي.

وتولى الألماني المسؤولية خلفا للمدرب أوناي إيمري العام الماضي حيث يسعى سان جرمان المملوك لجهات قطرية إلى التألق على المستوى القاري بعد الخروج أربع مرات متتالية من دور الثمانية ومرتين متتاليتين من دور الستة عشر.

وقال اللاعب البرازيلي الذي يعتمد عليه المدرب دائما في قلب الدفاع “هذا الاجتماع كان مهما جدا”. وتابع “شرح لنا المدرب فلسفته. بدأ بالشق الدفاعي محذرا من قدرات المنافس خاصة في شن الهجمات المرتدة السريعة”. وتابع “طلب منا عدم خسارة الكرة بعد الحصول عليها في خط الوسط”.

ولعب سان جرمان بتماسك أكبر وكان يوليان دراكسلر يعود لتعزيز خط الوسط. وقال القائد تياغو سيلفا “تحلينا بالتماسك الدفاعي وتفوقنا ذهنيا”. وتعامل باريس سان جرمان مع المباراة بثقة رغم غياب لاعبين مؤثرين سجلا 30 هدفا في ما بينهما في الدوري الفرنسي وسبعة أهداف في دوري الأبطال.

وقال سيلفا “كل الشكر والعرفان ليس للمدرب فقط بل للجهاز المعاون الذي منحنا الكثير من المعلومات عن الفرق المنافسة”. وأضاف دراكسلر “نيمار وكافاني لاعبان من طراز رفيع لكننا قدمنا أداء عالميا من دونهما”. وأمام متصدر الدوري الفرنسي الآن ثلاثة أسابيع للاستعداد لمباراة العودة في باريس حيث يسعى لتجنب كبوة مثل التي حدثت في كامب نو.

وقال المهاجم كيليان مبابي الذي سجل الهدف الثاني في مرمى يونايتد “يجب أن نتوفف عن الخوف”.

لمحة تاريخية

أوله غونار سولسكاير (من مواليد 26 فبراير 1973 في كريستيانسوند بالنرويج)، هو لاعب كرة قدم نرويجي سابق، ومدرب حالي لنادي مانشستر يونايتد. ويعتبر المهاجم النرويجى السابق صاحب الـ45 عاما، من أبرز اللاعبين الذين دافعوا عن ألوان مانشستر يونايتد مع الأسطوري أليكس فيرغسون بتسجيله 128 هدفا في 367 مباراة خلال 10 سنوات حقق أثناءها 10 ألقاب من بينها ثلاثية، و6 ألقاب في الدوري الإنكليزي، منذ انتقاله إلى الفريق قادما من نادي “مولده” الذي يشرف على تدريبه الآن، واعتزل سولسكاير في 2007 بسبب الإصابات، ووصفه السير أليكس بأعظم مهاجم بديل في تاريخ النادي والعالم بشكل عام.

وعقب اعتزاله عمل مدربا في فرق الناشئين بالنادي حتى فريق تحت 23 عاما قبل أن ينتقل للقيام بدور الرجل الأول في مولده من 2011 وحتى 2013، ثم تجربة غير موفقة مع كارديف سيتي في 2014 انتهت بهبوطه وتسببت في إقالته ليعود إلى فريقه السابق مولده في 2015 ولم يحقق أي نجاحات في الولاية الثانية بعدما قاده إلى الفوز بالدوري في 2011 و2012. بدأ مسيرته الكروية مع نادي كلاوسننغين في عام 1990، ولعب معه حتى عام 1994، وفي عام 1994 انتقل إلى نادي مولده، ولعب معه حتى عام 1996، وشارك معه في 42 مباراة وسجل 31 هدفا، ومنذ عام 1996 وهو يلعب مع نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي.

وقد بدأ باللعب مع منتخب النرويج لكرة القدم في عام 1995، إلى أن اعتزل في عام 2007. بدأ مسيرته التدريبية في 2008 كمدرب لشباب نادي مانشستر يونايتد، ثم تدرج مع عدة فرق خلال 10 سنوات. وفي عام 2018 تم تعيينه كمدرب مؤقت لنادي مانشستر يونايتد. وأعرب سولسكاير عن سعادته بالعودة إلى الشياطين الحمر، بعد رحيل البرتغالي جوزيه مورينيو. وقال سولسكاير في تصريحات صحافية “مانشستر يونايتد في قلبي، والعودة إليه في هذا المنصب أمر مبهر.. أتطلع بالفعل إلى العمل مع هذه المجموعة من اللاعبين الذين يتمتعون بمواهب هائلة، كما هو حال الجميع في النادي”.

22