بداية سيئة لمفاوضات حل النزاع السوداني بأديس أبابا

في سلوك غير مفاجئ حاول وفد الحكومة السودانية التنصل من اتفاق إطاري لحل الصراع في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، الأمر الذي يهدد بسقوط المفاوضات المنعقدة بأديس أبابا، والتي يعول عليها المجتمع الدولي لانطلاق قطار السلام في السودان.
السبت 2016/08/13
هوس البقاء على كرسي الحكم

أديس أبابا – شهدت المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بداية متعثرة، في ظل رفض الوفد الحكومي الالتزام باتفاق إطاري كان تم التوصل إليه خلال السنوات الثلاث الماضية لوقف العدائيات، بدعوى أن خارطة الطريق تنسف كل ما بني سابقا، وأنه جاء فقط لمناقشة الترتيبات الأمنية.

ويمثل وفد الحركة الشعبية كبير مفاوضيها ياسر عرمان والقيادي أحمد سعيد، بينما يمثل وفد الحكومة الفريق أول عماد عدوي واللواء مصطفى محمد مصطفى، بمشاركة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فينيك هايثوم.

وحاولت الآلية الأفريقية برئاسة تابو إيمبيكي إنقاذ الوضع بعقد جلسة مغلقة، الجمعة، جمعت الطرفين لتذليل العقبات أمام هذه المفاوضات التي لا يتوقع أن تحقق تقدما لحل النزاع في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وذكرت مصادر مطلعة، الجمعة، أن الآلية تدرس إمكانية التمديد لهذه الجولة، التي تنتهي السبت، في حال حققت خرقا ما يمكن البناء عليه.

وانطلقت هذه المفاوضات الأربعاء بعد توقيع تحالف نداء السودان ممثلا في حزب الأمة والحركة الشعبية (قطاع الشمال) بقيادة ياسر عرمان، وحركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، الاثنين، لخارطة الطريق التي طرحها الوسيط الأفريقي تابو إيمبيكي، والتي سبق للحكومة وأن وقعتها في مارس الماضي.

وترسم خارطة الطريق العناوين الكبرى لحل النزاع وأولها التوصل إلى وقف الأعمال العدائية وإيصال مساعدات إنسانية للمناطق المتضررة وعقد حوار وطني.

وأبدى المجتمع الدولي تفاؤلا حيال إمكانية التوصل إلى حل دائم للصراع الدائر في السودان، وحث مجلس الأمن كافة الأطراف الموقعة على “مواصلة الزخم للاتفاق على وقف الأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور والمنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردوفان) والتوصل إلى تسوية سياسية نهائية”.

وقال في بيان إن “التوقيع على اتفاق خارطة الطريق، أثبت التزام جميع الأطراف بإنهاء الصراعات في السودان والتحرك نحو عملية الحوار كأساس للسلام الدائم”.

ولا يبدو تفاؤل المجتمع الدولي، وفق متابعين في محله، فالحكومة السودانية لا تزال على نهجها المراوغ والرافض لأي التزامات، ولعل خطوة انسحاب وفدها من المفاوضات الخميس، جراء عجزه عن إقناع الآلية الأفريقية والحركة الشعبية بالتخلي عن الاتفاق الإطاري، خير دليل على ذلك.

وشن ممثلو الحركة الشعبية هجوما لاذعا بعد تراجع الوفد الحكومي عن الاتفاق الإطاري وانسحابه. وحمل المتحدث باسم الحركة مبارك أردول في بيان، “الحكومة السودانية ووفدها هذا السلوك غير المسؤول الذي أدى من قبل، حينما قامت الحكومة السودانية بإلغاء اتفاقية 28 يوليو 2011 المعروفة باتفاق (نافع ـ عقار)، إلى نقل الحرب للنيل الأزرق وتوسيعها لتشمل جنوب كردفان”.

وقال أردول “لقد شهدنا استمرار تراجع الوفد الحكومي عن كل ما تم الاتفاق عليه خلال السنوات الثلاث الماضية والمضمن في الاتفاق الإطاري، ومحاولات إرجاع التفاوض إلى نقطة الصفر”. وأضاف المتحدث باسم الشعبية “أن الحكومة التي كانت تتغنى بخارطة الطريق اتضح بأنها ليس لديها ما تقدمه من سلام أو طعام أو حوار متكافئ لشعبنا، وهذا ما يجب توضيحه”.

مبارك أردول: الحكومة التي كانت تتغنى بخارطة الطريق اتضح أنه ليس لديها ما تقدمه لشعبنا

وتقاتل الحركة الشعبية قطاع الشمال، قوات الحكومة السودانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتقول المعارضة المسلحة إن مناطقها تعاني من التهميش السياسي والاقتصادي وأنها تريد إنهاء هذا الوضع الشاذ.

وكانت المفاوضات المباشرة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال، قد توقفت في نوفمبر من العام 2014 بسبب تهرب نظام البشير من الالتزام بأي اتفاق، معولا في تلك الفترة على الحسم العسكري الذي أثبت فشله.

ويسجل اهتمام دولي بهذه المفاوضات ما قد يجعل النظام والمعارضة على حد سواء تحت الضغط، ولكن ذلك لا يعني بالمطلق التوصل إلى حل توافقي، في ظل رفض الرئيس عمر حسن البشير تقديم أي تنازلات للطرف المقابل، خاصة على مستوى شكل النظام السياسي وهو جوهر القضية في السودان.

وبالتوازي مع مفاوضات الوفد الحكومي والحركة الشعبية انطلقت، الجمعة، جولة جديدة من المحادثات بين النظام والحركات الدارفورية.

وذكرت مصادر مشاركة في المحادثات، أن الوفدين استأنفا مفاوضاتهما بالتباحث حول وقف إطلاق النار والعدائيات.

وقال رئيس وفد الحكومة أمين حسن عمر، إن التفاوض حول ملف دارفور ارتبط بتهيئة المناخ للحوار الوطني، لافتا إلى أنه تم التشاور خلال الجولات السابقة حول أهمية مواصلة الحوار لوقف إطلاق النار ووقف العدائيات بضم الحركات لوثيقة الدوحة.

وكانت حركات التمرد الثلاث الرئيسية قد رفضت التوقيع على اتفاق الدوحة، وهي حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور، وحركة تحرير السودان جناح أركو مناوي.

وترى هذه الحركات أن اتفاق الدوحة يصب في صالح النظام، وليس محايدا.

ويشهد إقليم دارفور نزاعا مسلحا بين القوات الحكومية وثلاث حركات مسلحة منذ العام 2003 خلف 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص طبقا لإحصائيات أممية ترفضها الحكومة وتقول إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 آلاف شخص.

2