بدعم داخلي ومساندة دولية، العبادي يقترب من قلب الطاولة على المالكي

رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي الذي بدا للحظة أنه الحلقة الأضعف في الصراع ضد خصمه النافذ نوري المالكي المدعوم إيرانيا، يبدي قدرة متزايدة على المناورة والتحرّك باتجاه استقطاب قدر هام من القوى المؤثرة سياسيا ودينيا لتأسيس جبهة مضادة لمعرقلي إصلاحاته.
السبت 2015/11/14
العبادي ليس عديم الحيلة في صراعه مع المالكي

بغداد - فاجأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المراقبين بقدرته على التحرك في مواجهة سلفه على رأس الحكومة، نوري المالكي الذي تحوّل، رغم انتمائهما لنفس الحزب، إلى ألد خصومه ومعرقلي إصلاحاته.

وبخلاف ما ظنه أغلب المتابعين للشأن العراقي من أنّ العبادي يمثل الحلقة الأضعف في معادلة الصراع ضد المالكي الذي يجمع حوله “صقور” البيت السياسي الشيعي، وعددا كبيرا من المتنفذين في أجهزة الدولة، ومن قادة الميليشيات المسلّحة، فضلا عن دعم إيران ذات النفوذ القوي داخل العراق، أظهر رئيس الوزراء الحالي قدرة كبيرة على التحرّك والمناورة لتأسيس جبهة سياسية ودينية مساندة له في مواجهة خصمه اللدود المالكي.

وبحسب تقرير حديث لوكالة العباسية نيوز، فقد تمكّن العبادي من استقطاب عدد كبير من السياسيين الشيعة بما في ذلك نواب بالبرلمان، ويتّجه لتأسيس كتلة نيابية جديدة يتوقّع أن تحمل اسم “ائتلاف القانون والإصلاح” وستدخل عقب بلورتها وإعلانها في تحالف مع المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، وحزب الفضيلة بقيادة محمد اليعقوبي وتيار إبراهيم الجعفري، وكتلة حسين الشهرستاني وحزب الدعوة- تنظيم الداخل برئاسة خضير الخزاعي.

ومن شأن تأسيس هذه الكتلة أن يتيح للعبادي إعادة تشكيل التحالف الوطني المؤلف من أحزاب شيعية على أسس جديدة بمعزل عن المالكي وكتلته النيابية دولة القانون التي حوّلها إلى رأس حربة في مواجهة العبادي وإصلاحاته.

ويتجه الصراع بين المالكي والعبادي، على هذا النحو، باتجاه إجلاء الفرز داخل البيت السياسي الشيعي الموسّع القابض على زمام السلطة في العراق منذ سنة 2003، بين معسكرين، يصنف الأول ضمن خانة “الاعتدال والانفتاح والمصالحة بين الطوائف ومع المحيط العربي للعراق” ويقوده العبادي.

ويوصف الثاني بالتشدّد والإصرار على التخندق مع إيران ضدّ أي منزع للمصالحة الداخلية والخارجية، ويقوده المالكي.

وفي مقابل خسارته ثقة إيران يبدو العبادي متدرّجا نحو اكتساب ثقة المجتمع الدولي، وهو ما عبّر عنه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالعراق يان كوبيش في تقريره الفصلي عن الحالة في العراق والذي ورد فيه أن العبادي “يواصل بنشاط الجهود المبذولة لتحقيق برنامج الحكومة وبرنامجه الإصلاحي بالرغم من تعقيدات الأمن وتصاعد التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية”.

يان كوبيش: العبادي يواجه تحديات هائلة لتنفيذ الإصلاح بسبب الاستقطاب السياسي

كما جاء في التقرير “أن العبادي يواجه تحديات هائلة لتنفيذ الإصلاح بسبب وجود خلافات واستقطاب سياسي بين القوى السياسية، فهو يناضل منذ توليه منصبه أواخر العام الماضي”، موضّحا “أنّه على الرغم من الآمال بأن العبادي سيكون قادرا على دفع المصالحة الوطنية إلى الأمام وجعل مشاركة الطائفة السنية أوسع في العملية السياسية، فقد تم عرقلة جهوده من قبل عناصر داخل جميع المكونات العراقية بسبب عدم الثقة والمصالح الخاصة”.

وبشأن جهود العبادي لتجاوز عراقيل المالكي، ورد في تقرير العباسية، أن الشيخ عبدالحليم الزهيري الذي يوصف في الأوساط السياسية بأنه “فقيه” حزب الدعوة الإسلامية الذي يقوده رئيس الحكومة العراقي السابق نوري المالكي وينتمي إليه أيضا رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، تمكّن من خلال لقاءات جانبية وزيارات عائلية بعيدا عن الأضواء، من إقناع عدد كبير من نواب ائتلاف دولة القانون بالانحياز إلى العبادي ومغادرة معسكر المالكي في خطوة تهدف إلى عزل الأخير حزبيا ونيابيا وسياسيا.

ونقل عن مصادر نيابية مطلعة في بغداد أن جهود الزهيري يعاونه فريق من مستشاري رئيس الحكومة يتقدمهم طارق نجم وصادق الركابي ووليد الحلي أعضاء المكتب السياسي لحزب الدعوة تكلّلت بنجاح غير متوقع عندما أعلن 34 نائبا من ائتلاف دولة القانون ولاءهم للعبادي، وأبدوا استعدادهم لتشكيل كتلة نيابية جديدة يقودها النائب علي العلاق المتحالف أصلا مع رئيس الوزراء.

ويحظى الزهيري الذي افترق سياسيا عن المالكي في أغسطس الماضي بعد أن كان مستشاره الأول منذ عام 2006، بصوت مسموع في حزب الدعوة لرئاسته مجلس شورى الحزب لعدة دورات، إضافة إلى كونه من القيادات الدعوية القديمة ويعود إليه الفضل في تزكية المالكي لدى السلطات الإيرانية عند هروب الأخير إلى طهران منتصف عام 1980 وهو الذي اختار له اسما ولقبا حركيين “جواد المالكي” بدلا من اسمه الحقيقي نوري كامل علي.

وحسب معلومات يتناقلها أعضاء في التحالف الوطني المشكل من أحزاب شيعية يتصدرها حزب الدعوة، فإن عدد النواب ضمن ائتلاف دولة القانون المؤيدين للمالكي تناقص إلى 58 نائبا.

لكن المفاجأة الأكبر تتمثل في ما يجري تداوله بشأن 21 نائبا من كتلة بدر بقيادة هادي العامري الذي يتولى حاليا قيادة ميليشيات الحشد الشعبي، في طريقهم إلى الاصطفاف مع العبادي بعد استكمال المفاوضات التي يجريها حاليا الزهيري مع العامري رغم أن مساعد الأخير في قيادة الحشد أبا مهدي المهندس يعارض فك ارتباط الكتلة عن ائتلاف المالكي ويتخذ موقفا متشددا من العبادي.

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية والنيابية في بغداد بأن زيارة العبادي الأخيرة إلى النجف ولقائه مراجع الطائفة من مساعدي آية الله علي السيستاني واجتماعه مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ومرجع حزب الفضيلة محمد اليعقوبي كانت بهدف التشاور معهم والحصول على موافقاتهم على تشكيل جبهة شيعية عريضة تتولى مهمة تمثيل المكون الشيعي وتتصدى لمحاولات المالكي الرامية إلى عرقلة إصلاحات العبادي والسعي إلى سحب الثقة عن حكومته الحالية.

3