بدلة ذكية تتيح لمستخدميها اختبار أحاسيس المسنين

لم يعد الإنسان بحاجة للتقدم في السن لاختبار شيخوخته، إذ بفضل ابتكار تكنولوجي أصبح بإمكانه معرفة أحاسيس المسنين والتعاطف معهم واستشعار آلامهم بمجرد ارتدائه بدلة وقع تصميمها خصيصا لهذا الغرض.
الأحد 2016/04/17
استشعار آلام المسنين بمجرد ارتداء البدلة

واشنطن – حاولت مؤسسة “جينوورث” الأميركية -التي تقدم برامج للرعاية والتأمين الطويل على الحياة- بالتعاون مع شركة “أبلايد مايندز” للهندسة والتصميم على هامش أحد المعارض، مشاركة الزوار تجربة مثيرة تتجلى في اختبار أحاسيس المسنين.

ويتمثل هذا الاختبار أساسا في ارتداء بدلة تزن 18 كيلوغراما ممّا يعطي إحساسا لمن يرتديها بما ينتاب كبار السن جراء عدم قدرة أجسامهم على تحمّل هكذا وزن.

ولخوض هذه التجربة تطوّع شاب موفور الصحة من بين الحاضرين ويدعى أوجو دومونت ويبلغ من العمر 34 سنة فتحول بمجرد ضغطة على زر إلى رجل مسن مضطرب الحركة ويبلغ من العمر 85 عاما يعاني من إعتام عدسة العين والجلوكوما علاوة على طنين الأذن.

لقد تطوع دومونت في مركز “ليبرتي” العلمي كي يرتدي هيكلا عظميا خارجيا “إكسوسكيليتون” يتم التحكم فيه عن بعد من خلال الكمبيوتر لضعضعة المفاصل وإضعاف حاستي السمع والبصر، علاوة على الشعور بكل ما يحسّه المسنون وذلك قبل العشرات من السنين لبلوغه أرذل العمر.

وخلال الاختبار فرض على دومونت استخدام سماعات أذن لكتم الصوت وإضعاف حاسة السمع ونظارات للرؤية لا تسمح سوى بالإبصار الثانوي الضعيف كما لو كان يعاني من اعتلال أنسجة العين، بالإضافة إلى أنه كان مجبرا على تحمل البدلة التي تمّ تصميم مفاصلها بحيث تحاكي تيبس الحركة وخشونتها لشخص يعاني من التهاب المفاصل.

وبذل دومونت جهدا بالغا وبدا لاهثا على جهاز رياضي للمشي فيما كانت تعرض أمامه مقاطع فيديو بعنوان “السير على الشاطئ” وزادت دقات قلبه من 81 إلى 100 في الدقيقة الواحدة وعمد مراقبو التجربة إلى زيادة إحساسه بالألم من خلال الضغط على أزرار وروافع على لوحة تحكّم مرتبطة بالكمبيوتر الذي يحمله في حقيبة على ظهره.

مجرد استشعار جزء من المعاناة الجسمانية لكبار السن تترتب عليه آثار دراماتيكية ليس على المتطوعين ممن يرتدون هذه البدلة فحسب بل أيضا على بقية الحاضرين

وكل ما قاله دومونت، الذي يعمل في مجال التصوير ويعيش في حي بروكلين القريب من مدينة نيويورك عن تجربته، “لا أدري كيف يمكنني التركيز وكل ما كنت أصبو إليه هو الذهاب إلى الفراش”.

وأفادت كانديس هامر ممثلة شركة جينوورث أن هدفهم من مثل هذه التجارب هو حشد التعاطف والوعي بالتحديات التي يواجهها المسنون في حياتهم اليومية ومنها تيبس المفاصل الذي يحول دون أن يتمكن الشخص من إحضار الأشياء من على الأرفف مثلا، بالإضافة إلى لفت الانتباه إلى محاولات من يعاني من حالة عصبية تسمّى فقدان القدرة على النطق والكلام والتحدث مع شخص في مطعم يضجّ بحالة من الصخب. كما كشفت شركة جينوورث في بيان لها أن هذا الإدراك قد يستحث العائلات في نهاية المطاف على بدء مناقشات جادة بشأن 75 مليون شخص من هؤلاء المسنين الذين يمثلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة، بشأن الإنفاق على الرعاية الممتدة.

وقالت هامر “في ثقافتنا نحن نوقّر الشباب والجمال لذا فإن هذه القضية تفتح قنوات الحوار إذ أنه ليس من العار في شيء أن تكون في حاجة للرعاية”، موضحة أن مثل هذه التجارب تظل جزئية ولا توفر الإحساس الكامل بمعاناة الآخرين، إذ أن البدلة لا تحاكي تماما الألم الذي يشعر به المصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي والمصاعب الخاصة بمدى القدرة على التبول أو العجز عنها ناهيك عن آثار مرض الزهايمر وخرف الشيخوخة والكثير من مظاهر البؤس الأخرى التي تلازم المسنين.

وأشارت هامر إلى أن مجرد استشعار جزء من المعاناة الجسمانية لكبار السن تترتب عليه آثار دراماتيكية ليس على المتطوعين ممن يرتدون هذه البدلة فحسب بل أيضا على بقية الحاضرين.

وأوضح أحد الزوار الذين حضروا تجربة دومونت للبدلة ويدعى روبرت ريتشاردز -وكان يعمل في مجال النشر ويبلغ من العمر 74 عاما- أنه بدأ يفهم الآن فقط سبب بطء حركة من يشاركه رياضة الغولف من المسنين الأكبر منه سنّا.

وقال ريتشاردز الذي أجريت له من قبل عملية لاستبدال عظمة الفخذ ويعاني من مشاكل في السمع ويستخدم العدسات اللاصقة “سأتحلّى بمزيد من الصبر عندما يحل عليهم الدور في ضرب كرة الغولف بعدما كنت أردّد بيني وبين نفسي أليس بإمكانهم النهوض وإتمام الضربة”.

وأكد أن هذه التجربة ستغيّر من سلوك حفيدته التي كانت برفقته، والبالغة من العمر ثماني سنوات، والتي تحدثت بكل عفوية عن شعورها بالتعاطف حيال ما رأته قائلة “إننا نتصور أن كبار السن غريبو الأطوار لكننا حالما ندرك أنهم لا يروننا ولا يسمعوننا، فإننا سنمنحهم مزيدا من الوقت ليفهموا ما نريد وسنقول هل تتفضلون بالحركة؟ بدلا من القول ابتعدوا عن طريقنا”.

18