#بدنا_كهربا.. هاشتاغ ينزل الغزاويين إلى الشارع

عادل المشوخي فلسطيني من قطاع غزة، أثار الكثير من الجدل والنقاش الجدي والهزلي خلال الفترة الماضية من خلال أغانيه الساخرة التي تتحدى حركة حماس بسبب الوضع الصعب في قطاع غزة.
الجمعة 2017/01/20
"فيش كهرباء"

غزة (فلسطين)- يتصدر هاشتاغ “بدنا كهربا” اهتمامات الفلسطينيين في قطاع غزة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ مدة. واستطاع الهاشتاغ إنزال الجماهير إلى الشارع، حيث انطلقت العشرات من المظاهرات في غالبية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المنتشرة من شمال قطاع غزة إلى جنوبه. يذكر أن شرارة الحراك انطلقت بعدما نشر الفنان الفلسطيني الساخر عادل المشوخي مقطع فيديو انتقد فيه حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بسبب ما آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة جراء الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

وعدد المشوخي في رسالته الأزمات التي يرزح تحتها القطاع، حيث حمّل الحركة المسؤولية وقال “أنا أريد أن أستشهد من حماس، فيش (لا يوجد) شغل فيش أكل فيش كهربا إلا الكهربا”، وبدأ يصرخ بطريقة هيستيرية “بكفي يا حماس” و”بدنا كهربا”. ما إن خرج المشوخي بمقطع الفيديو الذي انتشر بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى بات رواد شبكات التواصل الاجتماعي يراهنون على الرد الذي سيصدر عن الحركة.

وجاء الرد سريعا من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، إذ تم اعتقال الفنان المشوخي مساء الأربعاء (11 يناير). وأصبح المشوخي علامة فارقة في القطاع، وتثير أغانيه انقساما في الشارع الفلسطيني بين مؤيد لها وساخر منها ورغم ذلك تلقى تسجيلاته المصوّرة رواجا كبيرا بين المستخدمين الفلسطينيين في مواقع التواصل الاجتماعي. واشتهر المشوخي بعد رسالته الأولى لحركة حماس، والتي نشرها في الخامس من مايو 2016، حيث طالب الحركة بالتنحي عن الحكم. ويقيم المشوخي في مخيم الشابورة للاجئين وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ويحظى بشعبية واسعة منذ منتصف عام 2016.

المشوخي عدد في رسالته الأزمات التي يرزح تحتها القطاع، حيث حمّل الحركة المسؤولية وقال “أنا أريد أن أستشهد من حماس، فيش (لا يوجد) شغل فيش أكل فيش كهربا إلا الكهربا

وتعرض المشوخي للتوقيف 8 مرات لدى الأجهزة الأمنية التابعة لحماس. وقامت لجنة الشؤون العسكرية للأجهزة الأمنية في غزة، في مايو الماضي، بتخفيض رتبته من ملازم أول إلى مساعد، بعد نشره مقطع فيديو طالب خلاله حماس بتسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، بعد وفاة ثلاثة أطفال من عائلة واحدة جراء حريق نشب في منزلهم بمخيم الشاطئ غرب المدينة، بسبب شمعة تم إشعالها بعد انقطاع التيار الكهربائي. وعن الهدف من أغانيه، يعترف المشوخي بأن كلمات أغانيه كوميدية ولا معنى لها، فـ”الغرض منها الإضحاك فقط”. من جانب آخر، ردد المتظاهرون “بدنا كهربا يا قيادات”، في مسيرة خرجت في شوارع غزة يوم 12 يناير 2017.

وشارك في المسيرة الآلاف احتجاجا على تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في المدينة، قبل أن تفرقهم في الأخير قوات الأمن التابعة لحركة حماس في القطاع عبر إطلاق أعيرة نارية في الهواء، بينما تعرض بعض المحتجين للضرب بالهراوات، حسب ما ذكرت وكالة فرانس برس. وهو الأمر الذي جعل مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف يتدخل داعيا إلى “احترام حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي في غزة”. ويعيش في غزة أكثر من مليوني شخص أوضاعا إنسانية صعبة حسب تقارير للأمم المتحدة، أحدها صدر في 2015، حذر من “أن غزة ستكون منطقة غير مؤهلة للعيش بحلول 2020”.

من جانب آخر تتبادل كل من الحكومة في رام الله وغزة الاتهامات بعد تفاقم أزمة الكهرباء. إذ قالت الحكومة الفلسطينية في بيان “إن إصرار حركة حماس على السيطرة على شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة والموارد الطبيعية في القطاع حال دون تهيئة المناخ لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية لزيادة كميات الطاقة لقطاع غزة”. من جهته انتقد القيادي الفتحاوي محمد دحلان في تغريدة له الوضع في غزة معتبرا إياه “غير أخلاقي”. أما حماس فردت باتهام الحكومة في رام الله بـ”الكذب والتضليل”.

عن ذلك يعلق مغردون “إنه تراشق إعلامي، يدفع ثمنه في النهاية المواطن العادي. الأمر المحزن هو أن كلا الطرفين يرغبان في استغلال ضغط الشارع لتجييشه ضد الآخر”. ومن خلال الشعارات المرفوعة في الاحتجاجات وردود الأفعال على شبكات التواصل الاجتماعي يتبين أن سكان غزة غير مكترثين بتبادل الاتهامات، ولا بمن سيحل الأزمة ولا بمن يحكمهم، بقدر ما يهمهم حل الأزمة التي تؤرقهم منذ سنوات.

ويقول محللون إن ملف أزمة الكهرباء لا يمكن حله إلا عبر التوافق بين حماس من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، أو بين السلطة وإسرائيل. لذا فإن “أذكى حل لحماس سيكون عبر تسليم الملف إلى السلطة في رام الله، لكن في المقابل إذا نجحت هذه الأخيرة في حله، فسيكون ذلك بمثابة ضربة موجهة إلى حماس، إذ سيطالب العديد بتسليم قطاع الخدمات إلى السلطة في رام الله”. في المقابل، وفي ظل الضغط الشعبي عليها تخسر حماس رصيدها خاصة مع استمرار الغليان، على مواقع التواصل الاجتماعي ويقول معلقون إن “الحزب الذي يطعم للناس خبزا أفضل بكثير عند الله من الحزب الذي يحمل لهم مصاحف!”.

19