"بدنا نعيش" صرخة سكان اليرموك في العالم الافتراضي

الأربعاء 2014/10/22
نشطاء اليرموك بصوت واحد: "نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا"

دمشق - "بدنا نعيش" هو عنوان الحملة التي أطلقها نشطاء من مخيم اليرموك المحاصر منذ أيام، داعين الأطراف المعنية بحل أزمة المخيم إلى الإسراع بفك الحصار الذي زاد عن 410 أيام، ليوجهوا أنظار العالم إلى الخطر المحدق بآلاف من المدنيين الأبرياء في المخيم.

لم تقتصر الحملة على نشطاء داخل المخيم فحسب، بل شارك في نشرها نشطاء فلسطينيون وسوريون من خارج المخيم، حتى وصل عدد المعجبين بصفحة الحملة على “فيسبوك” إلى عشرات الآلاف.

إن هذه الصرخة التي يوجهها أهل اليرموك تعبر عن أمل المدنيين داخله في العيش بأبسط الحقوق الإنسانية، فاليرموك الذي كان عامرا بالحياة قبيل الحصار، يعيش اليوم ضنكا يتمثل في الأسعار الجنونية للأطعمة (إن وجدت)، حيث يتجاوز سعر المواد الغذائية المتوفرة داخل المخيم تسعة أو عشرة أضعاف السعر خارجه.

زد على ذلك انعدام بعض الأطعمة الأساسية وعلى رأسها الخبز. وبذلك تحولت “الكرتونة” التي تدخل إلى المخيم بين الفينة والأخرى إلى المصدر الوحيد للطعام، ما يجعل تكرار كارثة الجوع التي نهشت من المخيم أكثر من مئة وخمسين روحا بريئا قائمة بأي لحظة.

تزداد أزمة اليرموك اليوم بعد الانقطاع الكامل للمياه عن المخيم، حيث دخل اليرموك أزمة جديدة تجره وسكانه إلى المجهول مرة أخرى، فصار جلب المياه من المناطق المجاورة للمخيم تفصيلا أساسيا في يوميات الأهالي هناك، زد على ذلك انعدام الكهرباء التي قد تساهم في ضخ المياه إلى البيوت.

تنوه الحملة إلى الحقوق الأساسية للإنسان من سكن وأكل وشرب وتعليم، فبالرغم من أن أهالي اليرموك تمكنوا من اجتراح أشكال وأنماط عيش مختلفة.

منها المدارس البديلة التي حمت مستقبل آلاف الأطفال من الضياع كالمدرسة الدمشقية، إلا أن هذه الحلول تبقى “بديلة” في انتظار الحلول النهائية المرتبطة بفتح اليرموك، وفك الحصار وعودة الأهالي إليه، وضخ شريان الحياة فيه.

على الصعيد السياسي لم تتمكن كل المبادرات التي تم طرحها لحل أزمة المخيم. فعلى مدار عام كامل تم طرح أكثر من عشر مبادرات، إلاّ أنها لم تر النور لأسباب مجهولة تماما.

فما إن يمني أهل المخيم المحاصرون فيه والمهجرون منه أنفسهم بمبادرة جديدة حتى يفاجؤوا بفشلها دون إيضاح الأطراف المتفاوضة الأسباب التي أدت إلى فشل المبادرة، ومن ثم يتم الإعلان عن مبادرة جديدة، وهكذا دواليك، وكأن قضية المخيم محكوم عليها بالدوران في دائرة عبثية تبدأ بإعلان مبادرة وتنتهي بفشلها.

إن المطالب التي يطلبها أهالي اليرموك في حملتهم هذه ليست رفاها، بل هي حق أصيل في العيش بشكل طبيعي، مطالبة بحقوق أساسية في حياة الإنسان، حقوق يتمتع بها أناس لا يبعدون أكثر من أمتار معدودة عن المخيم الذي يفتقد حياته الطبيعية، ويصدح في كل فجر جديد “بدي أعيش”، ولسان حال أهله يصرخون: “نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”.

16