بدون الكويت يثيرون شبهة "بيعهم" لجزر القمر

الثلاثاء 2014/11/11
بدون الكويت متمسكون بكويتيتهم ويطلبون حلا منصفا لقضيتهم

الكويت - قضية عديمي الجنسية في الكويت، والتي يقدّر عمرها بعقود من الزمن تعود لتطفو بقوة على سطح الأحداث مع ظهور توجّه جديد لحلّ القضية عبر صفقة مع جزر القمر يرفضها منتمون لفئة البدون، وكويتيون آخرون، ويرون فيها انتهاكا لحقوق الإنسان.

أثار الإعلان في الكويت عن توجّه نحو فتح الباب لتجنيس فئة عديمي الجنسية المعروفين بـ”البدون” بجنسية جزر القمر كحلّ للمشكل القائم منذ عقود، ردود فعل رافضة وغاضبة من قبل منتمين لتلك الفئة ومن نشطاء حقوقيين وسياسيين كويتيين.

وجاء ذلك عقب تصريح لوكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات والإقامة الكويتي، اللواء الشيخ مازن الجراح، أول أمس الأحد، أكد فيه التوجه لمنح فئة البدون الذين لا يمتلكون وثائق رسمية في البلاد جواز سفر لدولة جزر القمر مقابل منافع مالية ستقدمها بلاده لتلك الدولة الفقيرة.

وهاجم الناشط البدون أحمد الخليفة هذا القرار، مبينا أنه قديم-جديد.

وقال لوكالة لأناضول “إن تقسيم البدون إلى فئات من قبل الجهاز المركزي -وهو الجهاز المنشأ من الحكومة لمعالجة أوضاع فئة عديمي الجنسية- للوصول إلى هذه الخطوة”.

وقسّم الجهاز في وقت سابق البدون البالغ عددهم نحو 120 ألفا إلى ثلاث فئات، واحدة تستحق الجنسية الكويتية وعدد أفرادها نحو 35 ألفا، وأخرى يمكن منحها الإقامة الدائمة شرط كشفها عن جنسيتها الأصلية، وفئة ثالثة عليها قيود أمنية ويتعين عليها المغادرة.

وأضاف الخليفي “أن الفئة المستهدفة هي الفئة الأضعف التي ادّعى الجهاز أن عليها قيودا أمنية ولا تستحق الجنسية”.

وأكد أن هذه الفئة تمتلك كل الوثائق القديمة التي تثبت وجودها قبل استقلال الكويت في عام 1962.

وأوضح الخليفي أن “البدون يرفضون هذه الصفقة”، واصفا إياها بـ”بيع البشر والاتجار بهم”. ومضى قائلا: “مسألة بيع البشر والاتجار بهم مقابل مشاريع واستثمارات هو مشروع مرفوض ولن يقبل”.

وكشف عن التوجه إلى المنظمات الحقوقية الدولية من خلال مراسلتها لكشف خطورة هذا التوجه، مشيرا إلى أن “القضية ستعرض في 25 يناير المقبل ضمن التقرير الدولي في مجلس حقوق الإنسان في الكويت كقضية تمثل نوعا من الاتجار بالبشر”.

وأشار إلى اتخاذ خطوات قانونية لمواجهة تحركات الجهاز المركزي الذي يمتلك سلطة مطلقة، بينما لا يسمح للبدون بالدفاع عن أنفسهم رغم امتلاكهم كل الاثباتات.

أما الناشط المنتمي لفئة البدون عادل الغنيم فرأى أن الفئة المستهدفة تقدر من 5 إلى 10 آلاف وقد أوقفت جميع معاملاتهم وأضحى أبناؤهم محرومين من التعليم وأبسط الحقوق الإنسانية.

ووصف هذا التوجه بأنه “صفقة بين المافيا الدولية والاتجار بالجوازات للتخلص من الكويتيين البدون”.

فئة البدون
◄ التسمية اختصار لعبارة بدون جنسية

◄ تتألف من وافدين إلى الكويت منذ عقود، ومتحدرين من نسلهم ولدوا بالبلاد

◄ يقدر عددهم بـ120 ألفا

◄ تقسمهم السلطات إلى ثلاث فئات: واحدة تستحق الجنسية، وثانية تستحق الإقامة الدائمة شرط كشفها عن جنسيتها الأصلية، وثالثة عليها قيود أمنية ويتعين عليها المغادرة

وقال الغنيم: “هذا الخيار عنصري من الحكومة الكويتية”، مشيرا إلى أن البعض قد يقبل به نتيجة ظروفه البائسة فبعضهم يبيت داخل سيارته ولا مأوى له ولا علاج ولا يجد أحيانا ما يأكله. وأشار إلى أن تعقيد إجراءات البدون خلال السنوات الماضية كان يهدف إلى إيصالهم للقبول بمثل هذا الأمر.

من جهتها قالت رنا عبدالرزاق الناشطة الحقوقية الكويتية والعضو في لجنة الـ29 المدافعة عن حقوق البدون، وهي لجنة مكونة من 29 ناشطا حقوقيا كويتيا، إن تصريح الشيخ مازن الجراح يمثل “إدانة” للحكومة الكويتية، معتبرة أنّ ذلك يدل على أن الحكومة “لم تكن صادقة” في حل قضية البدون عبر السنوات الطويلة الماضية.

وأضافت “سنقف بحزم وبشدة ضد هذا التوجه من خلال استخدام أدواتنا كحقوقيين وسنقوم بحملات توعية لرفض هذا الأمر”.

وأوضحت أن “الحكومة تدّعي أنها تمتلك وثائق تثبت أن 67 ألفا من هؤلاء لديهم جنسيات وفق تصريحات لرئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون”. وأشارت إلى أنها الآن تقر أن “الـ120 ألفا من البدون الموجودين بالكويت هم عديمو الجنسية رغم أنها في كل تقاريرها في مجلس حقوق الإنسان تدّعي عدم وجود عديمي جنسية فيها”.

ورأت رنا عبدالرزاق أن الحل يكمن باتباع القوانين الإنسانية الخاصة بهذا الشأن من خلال منح هؤلاء الجنسية الكويتية وإعطائهم حقوقهم الإنسانية. وقالت منذ آخر إحصاء للبدون في 1985 لا يوجد بدون، وكل من ولد خلال الـ30 سنة الماضية منهم مولود بالكويت.

ومن جانبه، قال النائب فيصل الدويسان، في تصريح صحفي، إن إعلان الجرّاح القيام بما وصفه بـ“بيع البدون إلى جزر القمر” هو أمر خطير جدا، محذّرا من أن إقرار هذا التوجه “سيُسقط الحكومة بأكملها”، ومتهما الحكومة بأنها “كانت تدلّس وتكذب على الجميع عندما كانت تقول إن أغلبية البدون لديهم جنسيات أخرى وتسميهم مهاجرين غير شرعيين، ولو كان هذا صحيحا لأبعدتهم إلى بلدانهم الأصلية وليس إلى جزر القمر”.

وكان وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات والإقامة الكويتي، اللواء الشيخ مازن الجراح، قال الأحد في تصريح صحفي، إن الفترة المقبلة ستشهد توزيع الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في البلاد، استماراتٍ خاصةً بطلب الحصول على الجنسية الاقتصادية من جزر القمر، لفئة “البدون” المسجلين في الجهاز.

وأضاف أن الجنسية والجواز “القمريين” اللذين سيُمنحان للبدون سيسهلان لهم الكثير من الأمور في البلاد، وبيَّن أن حكومة الكويت “ستلبي اشتراطات حكومة جزر القمر نظير إتمام الاتفاق، والتي تتمثل في بناء الكويت مدارس ومساكن ومعاهد في الجزر، فضلاً عن فتحها فرعاً لبيت الزكاة هناك، ما يعني أن الكويت “ستتحمل النفقات لحل قضية هذه الفئة وإغلاق ملفها نهائياً”، على حد قوله.

3