"بدون قيد".. أول مسلسل ترفيهي سوري رقمي

الدراما السورية باتت مرفوضة أو غير مرغوبة من قبل المحطات الفضائية العربية بسبب تطوّر الحالة السورية وتغيير السياسات تجاه ما يحصل في البلد.
السبت 2018/03/17
عرض مختلف

دمشق- رغم أن الدراما السورية عاشت زمنا مزدهرا وذهبيا، بل وتربّعت على عرش الدراما العربية في فترة ما، إلاّ أنه في ظل الظروف التي تعيشها سوريا حاليا، والتي استمرت لأكثر من سبع سنوات بشكل استنفدت فيه كل الحلول التي يمكن اللجوء لها للحفاظ على ذلك الموقع وسط ضغوط إنتاجية وأحيانا سياسية، فقد بات محكوما على كتّاب الدراما أن يختاروا بين ثلاثة أنواع من الكتابة الدرامية.

الأولى كتابة سطحية تعتمد على قصص اجتماعية خفيفة لا تنتمي إلى بيئة بعينها، أو تستند إلى الاقتباس من الأعمال العالمية سواء كانت أدبية أو سينمائية، بعد توليفها لتلائم الدراما العربية مستخدمة أسلوب “البان آراب” في محاولة لجمع أكبر عدد ممكن من النجوم العرب، بشكل يتيح للشركة المنتجة توزيع العمل في معظم القنوات العربية، وهي أعمال رغم أنها تلقى جماهيرية لا بأس بها، خاصة في حال تزامن عرضها مع شهر رمضان، إلاّ أنها تظل أعمالا هزيلة وسريعة الاستهلاك لا يمكن أن تخلّد في الذاكرة أو تمنح الرغبة في إعادة مشاهدتها.

أما النوع الثاني من الكتابة، فذاك الذي يعتمد على البيئة الدمشقية، ورغم أنه نوع عريق جديد، إلاّ أنه تراجع كثيرا مؤخرا، فيما لو استثنينا مسلسل “باب الحارة” الأكثر شهرة، والذي مازال ينازع “زفرات الموت” وسط قبول محطة فضائية منتجة تعتمد على جمهور عربي واسع، في مقابل تراجع جماهيري ملحوظ لدى السوريين أنفسهم ولدى النقاد، باعتباره عملا يسيء إلى البيئة الدمشقية والتاريخ السوري ويستهزئ بصورة المرأة السورية على وجه الخصوص.

رافي وهبي: "بدون قيد" سيعرض قريبا خارج إطار المحطات الفضائية التقليدية
رافي وهبي: "بدون قيد" سيعرض قريبا خارج إطار المحطات الفضائية التقليدية

ويمكن اعتبار النوع الثالث من الأنواع المستحبة ليس فقط لدى الكتّاب السوريين، وإنما لدى الجمهور السوري، وهو نوع من الأعمال الدرامية التي تحكي الوجع السوري أو تصوّر الواقع الاجتماعي الذي يعانيه السوريين، ومن تلك الأعمال على سبيل المثال لا الحصر، ما كتبه إياد أبوالشامات برفقة المخرج رامي حنا في العام 2015 بعنوان “غدا نلتقي”، وهو المسلسل الذي لم يعرض في معظم الفضائيات العربية كما كان متوقعا له، وأيضا الأعمال التي كتبها رافي وهبي، والتي نذكر منها “سنعود بعد قليل” من إخراج الليث حجو في العام 2013، و”حلاوة الروح” في العام 2014، وهو من إخراج شوقي الماجري.

ولكن يبدو أن هذه الأعمال ومع تطوّر الحالة السورية وتغيير السياسات تجاه ما يحصل في البلد، باتت مرفوضة أو غير مرغوبة من قبل المحطات الفضائية العربية التي كانت على الأقل تتبنى عرضها، فمؤخرا عانى الكاتب والممثل رافي وهبي من هذه المشكلة مع مسلسلة الجديد “بلا قيد”، والذي شارك في كتابته مع اللبناني باسم بريش، بينما أخرجه اللبناني أمين درة، وهي التجربة الأولى التي يكون فيها طاقم العمل من الممثلين السوريين، بينما شريك الكتابة والمخرج لبناني، في حين اعتدنا على العكس منذ سنوات.

وأعلن رافي وهبي عبر صفحته على فيسبوك عن قرب عرض مسلسل “بدون قيد”، ولكن خارج إطار المحطات الفضائية التقليدية، حيث كتب “مع إصرار المحطات التقليدية على تجاهل الأعمال السورية التي تتناول الواقع، يصبح الحل في البحث عن أشكال جديدة ومنصات جديدة، خصوصا في ظل توفّر مثل هذه المنصات وتفوّقها على الشاشات التقليدية وقدرتها على الوصول إلى شريحة كبيرة من المشاهدين، والتفاعل معهم بشروط رقابية أقل حدة من تلك التي باتت تلاحق الدراما الواقعية”.

وأكد وهبي أنها تجربة جادة لتقديم دراما تلفزيونية سورية واقعية وجريئة، وبطبيعة الحال لا تتنازل عن مهمتها الأساسية في التسلية والترفية، لكن هذه الطريقة ورغم أنها جاهزة إنتاجيا، إلاّ أنها في ذات الوقت تحتاج إلى الترويج ولفت النظر إليها، رغم أنها ليست التجربة الوحيدة في العالم، فلقد سبقها إلى ذلك البعض من المنتجين الأتراك والعرب.

فهل ستكون هذه الخطوة بداية جديدة وطريقا آخر مفتوحا بقوة لدخول الدراما السورية عبر بوابة لا يمكن حجبها أو حتى منعها؟ وهل سيكون عنوان المسلسل فأل خير على أصحابه؟ هذا ما سنعرفه في الأيام القليلة القادمة مع مسلسل “بدون قيد”.

و”بدون قيد” مسلسل درامي اجتماعي من بطولة رافي وهبي، نادين تحسين بك، علاء الزعبي، جمال سلوم، محسن عباس، عبير حريري، ينال منصور وأسامة وهبي، وهو من إخراج أمين درة.

13