بدو فلسطين يكافحون للتعلم عن بُعد في زمن كورونا

حوالي ثلاثين ألف فلسطيني من البدو يعانون انقطاع الطاقة ونقص الكهرباء وزيادة مستوى الفقر.
الثلاثاء 2021/01/19
درس في ظروف صعبة

غور الأردن (الضفة الغربية)- رغم محاولاتها العديدة، لم تستطع الطالبة الفلسطينية وعد بشارات (13 عاما) الدخول على الإنترنت عبر الهاتف المحمول لحضور حصة دراسية مع زميلاتها في فصل للتعليم عن بُعد، وهي جالسة في المرعى تتابع غنم والدها قرب طوباس في الضفة الغربية.

فمع عدم توصيل بيوتهم بالشبكة الكهربائية وافتقارهم إلى التكنولوجيا اللازمة للتعلم عن بُعد، يكافح طلاب البدو الفلسطينيون في غور الأردن لمواكبة التعلم الإلكتروني وسط إغلاق المدارس أثناء جائحة كورونا.

وصار البدو الرعاة في الضفة الغربية أكثر عزلة وأشد بعدا عن الحياة الفلسطينية العادية من أي وقت مضى منذ بدء تفشي فايروس كورونا الذي انتشر في أنحاء العالم.

وعلى الرغم من أن عزلتهم التي تفرضها طبيعة حياتهم يمكن أن تجعلهم أقل عرضة للإصابة بالوباء، فإن الإغلاق المفروض على الضفة الغربية للحد من انتشار الفايروس يعطل سبل حياتهم كالدراسة وتصريف منتجاتهم في القرى المحلية.

البدو الرعاة في الضفة الغربية صاروا أكثر عزلة وأشد بعدا عن الحياة الفلسطينية العادية
البدو الرعاة في الضفة الغربية صاروا أكثر عزلة وأشد بعدا عن الحياة الفلسطينية العادية 

وقال سلامة صافي (75 عاما)، وهو راع يسوق قطيعه ممتطيا ظهر حمار قرب بيت لحم، إن هذا هو ما يجعل حياة البداوة أفضل من حياة المدن، مضيفا “فايروس كورونا جعلنا نبتعد عن الناس ولا نقدر على الذهاب إلى إسرائيل والعمل هناك. الحياة في البرية أفضل الآن”.

وقال علي عبدربه، مسؤول الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية، إن نمط حياة الرعاة قد يمنحهم ميزة عدم الإصابة بالفايروس، ولكن بشرط ألا يختلط أحد منهم بسكان المدن والقرى.

لكن محمد إسحق، (53 عاما)، وهو بدوي قرب أريحا في غور الأردن، يقول إنه لم يعد بإمكانه الوصول إلى المجتمعات المجاورة لبيع الجبن وغيره من منتجات الأغنام، ووصف ذلك بأنه ضربة لقطاع الزراعة.

وأضاف إسحق “خسائرنا سوف تكون أكثر لأن قطاع الزراعة دائما ما يتأثر بأي تغييرات. اليوم ومع إجراءات الحجر الصحي بتنا عاجزين عن ترويج منتجاتنا في المدينة، والأمور تزداد تعقيدا مع تواصل غلق الطرقات”.

ويقول سليمان الزايد، (65 عاما)، وهو مختار من مضارب عشيرة الزايد بالقرب من أريحا، إنه لم يعد هناك سبيل للوصول إلى رام الله أو أي مدينة أخرى.

صعوبات كثيرة لمواكة الدروس بسبب ضعف الإنترنت
صعوبات كثيرة لمواكة الدروس بسبب ضعف الإنترنت

وقالت وعد بشارات “واجهت صعوبات كثيرة لأواكب دروسي بسبب ضعف الإنترنت، أثناء رعايتي للأغنام حاولت الدخول على حصة متأخرة، لكنني مازلت أواجه الصعوبات، لا يتوفر لدي جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي، كما أنه لدي إخوتي يتابعون أيضا دروسهم عن بعد، فنضطر لأن يتابع واحد منا دروسه لينتظر الآخرون”.

وتوضح الفتاة أن أباها يحتاج إلى هاتفه المحمول عند الخروج إلى سفوح التلال مع قطيع الغنم، وعندما يعود إلى المنزل يتناوب أبناؤه الستة، وكلهم في المدارس والجامعات، لاستخدامه في دروس افتراضية عبر الإنترنت.

وأضافت وعد “إذا لم أتابع الحصة يسجل غيابي، تفوتني الحصص وذلك يؤثر على امتحاناتي إذ يمكن أن أخسر الفصل كاملا، لأنه أثناء الحصة تدخل المديرة، تسأل عن أسماء البنات الحاضرات، وتسجل من غاب، وأنا غبت كثيرا”.

وأوضح والدها برهان بشارات، (48 عاما)، أن الأسرة لا تستطيع شراء أجهزة محمولة بعدد الأبناء لحضور دروس عبر الإنترنت في نفس الوقت.

وقال “هناك طاقة شمسية ولكنها لا تفي بالغرض، لأننا بحاجة للكهرباء، لا بد أن نشحن هواتفنا وتراجع البنات دروسهن في الليل، أحيانا تأتي الكهرباء ثم سرعان ما تنطفئ. وبالنسبة إلي لا أستطيع أن أوفر لكل أولادي هاتفا ذكيا، أقل جهاز يكلف 400 أو 500 شيقل وأنا عندي 6 طلاب وليست لدي هذه الإمكانيات”.

وتقول شيماء (16 عاما)، وهي الأخت الأكبر لوعد، إنه حتى لو توفر لهم الهاتف فغالبا لا تتوفر كهرباء كافية وطاقة تجعله مشحونا بشكل كامل طوال الوقت.

نحو 30 ألف فلسطيني يعيشون في أماكن الرعي المتناثرة بالضفة الغربية
نحو 30 ألف فلسطيني يعيشون في أماكن الرعي المتناثرة بالضفة الغربية

وأضافت “نتعلم عن طريق الدور حاليا، وطبعا هناك صعوبات كثيرة من حيث قلة عدد الأجهزة، فإذا أكملت أنا حصتي، تأتي أختي لتكمل حصتها وهذا غالبا غير ممكن لأن الكهرباء تنقطع، ولا نستطيع أن نشحن الأجهزة المتوفرة”.

ويعيش نحو 30 ألف فلسطيني في أماكن الرعي المتناثرة بالضفة الغربية، يحرسون قطعانهم ويرعون أغنامهم على التلال والوديان الصخرية غير المأهولة، ويعاني هؤلاء من انقطاع الطاقة ونقص الكهرباء وزيادة مستوى الفقر قبل بدء جائحة كورونا بزمن.

وعدم توفر الكهرباء والإنترنت الهوائي المنزلي جعل الإخوة يعتمدون على الهواتف المحمولة التي تعمل بنظام إنترنت الجيل الثالث والتي يقولون إنها غير كافية للتعلم عن بُعد.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2013 أن 41 في المئة من العائلات البدوية التي تعيش في المنطقة (ج) بالضفة الغربية، وهي منطقة تخضع بشكل كامل لسيطرة إسرائيل بموجب اتفاقيات أوسلو المؤقتة المبرمة عام 1993، ليس لديها مصدر للكهرباء بسبب قيود تفرضها إسرائيل عليها.

20