بذخ يانوكوفيتش يذهل الأوكرانيين

الخميس 2014/02/27
حرص يانوكوفيتش على توفير كل مقومات الترف في قصره

كييف – اكتشف آلاف الأوكرانيين الذين توجهوا إلى مقر إقامة الرئيس الأوكراني المخلوع بذهول حياة البذخ التي كان يعيشها فيكتور يانوكوفيتش من خلال جولتهم داخل القصر المكسو بالرخام والذي يضم ملعبا للغولف وحتى حديقة حيوانات خاصة.

فر الرئيس الأوكراني من قصره تحت جنح الليل، وبحلول بعد ظهر اليوم التالي، اكتشف آلاف الأوكرانيين الذين توجهوا إلى مقر إقامته، بذهول حياة البذخ التي كان يعيشها من خلال جولتهم داخل القصر المكسو بالرخام، والذي يضم ملعباً للغولف وحديقة حيوانات خاصة، بحسب ما ذكرت صحيفة تلغراف البريطانية ووكالة رويترز.

وعثر المتظاهرون خلف سياج يحيط بالقصر على ملاعب تنس وملعب غولف ومجموعة كبيرة من السيارات الفارهة، وموقعاً لتناول الطعام أشبه بمطعم متكامل.

وعند اجتياح القصر، لم يترك المواطنون شيئاً،إلا واستخدموه مثل ملاعب الغولف، ومضارب الرئيس وكراته. والتقط أحدهم صورة لحقيبة جلدية الخاصة بالرئيس المخلوع تحمل نقشاً باسمه.

وقالت ناتاليا رودنكو العسكرية المتقاعدة: “إنني تحت وقع الصدمة” فيما كانت تتأمل العشب المتراص المزدان بتماثيل أرانب وغزلان في هذا القصر الواقع على بعد نحو خمسة عشر كيلومترا من كييف والذي يعتبر رمزا لفساد النظام.

وتساءلت ناتاليا “كيف يمكن لشخص أن يملك كل هذا في بلد يوجد فيه الكثير من الفقر؟ لا بد أنه مريض عقليا”. وأضافت “يجب أن يرى الجميع هذا وليساق أمام القضاء”.

وهذه العسكرية السابقة ليست الوحيدة التي اهتمت بنمط حياة النخبة الأوكرانية، فتدفق الفضوليين تسبب في زحمة سير خانقة على الطريق المؤدية إلى الموقع حيث اصطف طابور غير متناه من الناس أمام البوابة الحديدية المهيبة لهذه الدار.

وصاح ناشط من المعارضة بواسطة مكبر للصوت بعد أن صعد إلى أحد الأعمدة “لا تقلقوا سيدخل الجميع. إنه يتسع لكم جميعا”. وحذر الزوار من إمكانية وجود ألغام على العشب كما تم تحذيرهم من “الاستفزازيين” الذين جاؤوا لتخريب الموقع.

وبعد أن كان محاطا بحماية حرس النخبة قبل ساعات قليلة من هروب يانكوفيتش، أصبح هذا القصر الذي لم تكشف مساحته بالتحديد، الآن تحت جهاز أمن المعارضة الذي يقوم بدوريات في الموقع ويمنع الدخول إلى المباني وأية عملية نهب.

ويستقبل المتنزهون عند المدخل بلافتة موجهة إلى “الزائرين، لا تدمروا الأدلة على غطرسة اللصوص”.

والمبنى الرئيسي هو عبارة عن قصر هندسته من الطراز الباروكي مكسو بالرخان ومزخرف بأيقونات مغطاة بالذهب. وتشاهد بعض صناديق الكرتون مطروحة أرضا ما يوحي برحيل على عجل.

البرلمان الأوكراني حول القصر الواقع في منطقة «ماجيغوريا» بالعاصمة كييف، إلى أصل مملوك للدولة

والتقط البعض صورا أمام الأعمدة الشبيهة بالأعمدة اليونانية فضلا عن صور لطيور من مجموعة صاحب القصر استورد بعضها من سومطرة أو منغوليا.

وقطعوا مسافة كيلومترات سيرا لمشاهدة المدرج والإسطبلات وحتى كاراج يضم متحفا للسيارات العسكرية السوفياتية.

وكرر فيكتور كوفالتشون وهو ميكانيكي: “هذا المنزل، هذه الحديقة، هذا الترف…”. وقال: “يجب أن يتحول إلى مستشفى أو إلى دار للأيتام أو مركز لجرحى التظاهرات”. وأضاف: “مهما حصل يجب أن يعود ذلك إلى الشعب. فقد بني بمالنا ويجب أن يعود إلينا”.

و أدهشت مقتنيات القصر الفاخرة الزائرين، الذين تدفقوا عليه بالمئات، وتجولوا في أورقته، كما قام بعضهم بالتقاط صور تذكارية بجانب محتوياته، ومشاركة تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعية على الانترنت، في حين تولت لجان الحماية الشعبية – التي شكلها المتظاهرون – حراسة المقر. ومن بين المقتنيات التي لفتت نظر الزائرين رسم على شكل عملة نقدية يبلغ وزنه كيلوغراما من الذهب الخالص، كما احتوى القصر على سيارات فارهة و درجات نارية، وأحاط به حديقة للحيوانات و ساحة للعب الغولف وشلالات اصطناعية وحمامات من أنواع مختلفة، وأكثر ما أثار استغراب المواطنين، هو وجود سفينة فاخرة في بحيرة صغيرة بجوار القصر، رغم أن البحيرة مغلقة وليس لها اتصال بمجرى مائي آخر.

من بين المقتنيات رسم على شكل عملة نقدية يبلغ وزنه كيلوغراما من الذهب الخالص

وأشارت تقارير صحيفة إلى أن سكانا بالمنطقة قالوا إنه حين كان يانوكوفيتش يخطط لإقامة مناسبة اجتماعية يوفّر ما يقارب الثلاثة آلاف من رجال الأمن والموظفين الإضافيين، وأضافوا أنه بسبب هوس الرئيس الأوكراني المعزول بالأمن وخوفه من التعرض لهجوم كانوا يتركون هواتفهم الجوالة عند مدخل القصر ويستعيدونها عند المغادرة.

وتكررت محاولات الصحفيين في السابق لاختراق الطوق الأمني لكن العواقب في أغلب الأحيان كانت مؤسفة، ونجحت الصحفية تتيانا تشيرنوفيل في اختراق القصر الخاضع لحراسة مشددة العام الماضي ورغم أنها هربت بعد ذلك لكنها ضربت ضربا مبرحا فيما بعد.

يشار إلى أن البرلمان الأوكراني حول القصر الواقع في منطقة “ماجيغوريا” بالعاصمة كييف، إلى أصل مملوك للدولة.

وسكن يانكوفيتش المقر لأول مرة عام 2002 عندما تولى رئاسة الوزراء، ثم اضطر إلى إخلائه بالقوة عام 2005 تحت وطأة الثورة البرتقالية، وعاد إليه مرة أخرى العام التالي.

وأنفق الرئيس على قصره ببذخ هائل، حيث شق طريقاً يصل القصر بمقر الحكومة في كييف، وهو ما اعتبره معارضون أحد الأمثلة البارزة على فساد الحكم.

12