براءة طفلة أفغانية لاجئة تغير مجرى حياة جندي بريطاني

سيمثل جندي بريطاني أمام محكمة في فرنسا، الأسبوع المقبل، بعد توقيفه أثناء محاولته تهريب طفلة أفغانية من مخيم فرنسي للاجئين إلى بلاده، حيث برر ما فعله بشعوره القوي بأن عليه أن يفعل شيئا لمساعدة اللاجئين.
الجمعة 2016/01/08
العاطفة تغلبت على العقل لكنها تجاوزت القوانين

لندن- لم يكن الجندي البريطاني السابق روب لوري يتوقع أن مساعدته لطفلة أفغانية في الرابعة من العمر ستقوده إلى المحاكمة وربما السجن، حيث غيرت براءة الطفلة وتعلقها به بمركز إيواء للاجئين في مخيم كاليه على الحدود الفرنسية البريطانية، مجرى حياة الجندي، البالغ من العمر 49 عاما، بعد أن قرر انتشالها من الوضع المزري الذي كانت تعيش فيه.

وقال لوري، وهو من جايزلي في شمال بريطانيا، إنه شعر بأن عليه أن يفعل شيئا بعد مشاهدة صور الطفل السوري الغريق أيلان الكردي، التي أثارت تعاطفا في أرجاء العالم حيال أسوأ أزمة لاجئين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأضاف “لم أعرف ما الفارق الذي يمكنني أن أحدثه. كل ما كنت أعرفه أنّي أحب أن أوجه اهتمامي إلى أوروبا، في المخيمات بدنكيرك وكاليه، وأن أوجه اهتمامي إلى الحدود المجرية وأن أفعل شيئا”.

ومن المتوقع أن يمثل لوري الذي أفرج عنه بكفالة في وقت سابق أمام المحكمة، يوم 14 يناير في بولوني سور مير، بتهمة المساعدة في هجرة غير شرعية. وكان قد أنهى عمله في تنظيف السجاد واشترى سيارة وتوجه إلى مخيمات للاجئين في شمال فرنسا لتوزيع خيام ومواد إغاثية ومساعدات تساعد في بناء مساكن مؤقتة لمن يعيشون هناك.

ومن بين من التقاهم اللاجئة الأفغانية باهار أحمدي (4 سنوات) ووالدها رضا. وكانت بهار تتبعه في أرجاء المخيم وارتبط بها. وقال لوري “هي صغيرة مميزة. أصبحت تمثل كل اللاجئين الأطفال تقريبا. في الشهور التي أمضيتها معها لم أرها يوما دون ابتسامة”، مضيفا “لا يمكننا أن نساعد كل شخص. لكن بإمكان كل شخص أن يساعد فردا ما. وكانت هي بالنسبة إلي ذلك الفرد”.

وطلب والد الفتاة منه أخذها للعيش مع أقارب لهم في شمال بريطانيا ورفض في بادئ الأمر، لكن غريزة لوري الأبوية -إذ أنه أب لأربعة أبناء- دفعته للقبول ولم يقدر على تركها في ذلك المخيم “القذر”. وشرح بالقول “في تلك اللحظة يمكنني أن أقول إن المنطق هجرني للمرة الأولى في حياتي”.

وأخفى لوري الفتاة في سيارته الفان وتوجه إلى بريطانيا في 24 أكتوبر وأوقفته شرطة الحدود التي عثرت في مؤخرة السيارة على اثنين من مواطني إريتريا، قال الجندي البريطاني السابق إنهما تسللا دون علمه. وألقي القبض عليه وأعيدت باهار إلى والدها.

وأضاف “أندم على ذلك لأنه أفقدني كل شيء.. أفقدني عائلتي وأفلسني. فعلت ذلك في لحظة تعاطف. نعم كنت محقا من باب التعاطف لكن ما فعلته كان مخالفا للقانون”.

وقال جيم إنس العامل في مجال الإغاثة، والذي أطلق حملة المساندة بعد توقيف لوري مباشرة إنه “تم إنقاذ الكثير من الأطفال خلال الحرب العالمية الثانية، واعتبر المنقذون أبطالا، في حين تمت معاملة لوري على أنه مجرم. يجب تغيير القوانين إذن”.

ورغم أن قضيته وجدت تعاطفا عاما واجتذبت التماسا على الإنترنت يطالب بالتخفيف عنه بتوقيع 150 ألفا، إلا أن لوري قد يواجه حكما بالسجن يصل إلى خمس سنوات بموجب القانون الفرنسي.

24