"برادا".. مئة عام من التألق بين عالمي الأزياء والعطور

الأحد 2014/02/02
للثياب الرجالية الجاهزة حصتها في مجموعة "برادا"

روما ـ بين 1913 و2013 هناك مئة سنة بكامل أيامها، وشهورها، وسنينها. مئة سنة حملت في طياتها نجاحا لاسم أبهر العالم بتصاميم أزيائه الفريدة وعطوره الفواحه. إنها دار “برادا” Prada الإيطالية التي راج اسمها منذ أن بدأت تشق طريقها في رسم خطوط الموضة قبيل إشعال فتيل الحرب العالمية الأولى. ففي عام 1913 افتتح “ماريو برادا” وشقيقه “مارتينو”، متجراً في مدينة ميلانو لبيع الحقائب والأحذية من الجلد الفاخر، وكان هدف الشقيقين إنتاج السلع ذات الجودة العالية، قبل اعتماد سياسية التوسع والربح السريع.

لم يكن يرحب “ماريو” بعمل المرأة خارج نطاق المنزل، ولذلك لم يكن يسمح لأية أنثى من أسرته بمساعدته في الدار، وقد لعبت الصدفة دورها في مسيرة “برادا” لأن ابن “ماريو” لم يبد أي اهتمام بالانخراط في عالم الأزياء، وأوكلت مهمة إدارة الشركة إلى ابنته “لويزا” التي نجحت في إكمال مسيرة والدها لأكثر من 20 سنة.

ولم ينته دور النساء هنا، بل التحقت بالشركة ابنتها “ميوتشيا” عام 1970، التي ورثتها من والدتها عام 1978 وبدأت بإدارتها.

وقبل سنة من ذلك التاريخ، التقت “ميوتشيا” رجل الأعمال الإيطالي “باتريتسيو بيرتللي” المعروف بمهارته في إنتاج السلع الجلدية الفاخرة، وهو من قدم لها نصائح مفيدة لتطوير الماركة بعدما بدأ بالعمل إلى جانبها. وأطل عام 1983 حاملاً إلى “برادا” متجراً ثانياً في غاليري “فيتوريو إيمانويل الثاني” في وسط ميلانو. وشهد العام نفسه سياسة توسع ناشطة لـ “برادا”، وبدأت تبصر النور متاجر جديدة لها في مدينة فلورنسا الإيطالية، وباريس، وميلانو، ونيويورك. وفي عام 1984 أطلقت “برادا” مجموعة أنيقة من الأحذية التي لاقت رواجاً واسعاً.

فالنجاح الذي كان حليف الشركة، قابله نجاح على الصعيد العاطفي لمن يقف وراء تلك الإبداعات في عالم الموضة، إذ شهد عام 1987 زواج “ميوتشيا” و”باتريتسيو”.

وقد أهدى العروسان محبّي “برادا” عام 1989 مجموعة غنية من الملابس النسائية الجاهزة، تميزت بخصرها المنخفض وأحزمتها الضيقة، إلى جانب أقمشتها الفخمة وألوانها الهادئة. وقد لاقت إقبالاً غير متوقع. ولذلك كان لدى “باتريتسيو” كامل الجرأة والشجاعة للانطلاق بمجموعة “برادا” الكاملة إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وآسيا، حيث زينت واجهات أرقى مراكز التبضع في تلك البلدان.

وكان للثياب الرجالية الجاهزة حصتها في مجموعة “برادا” عام 1990. ومسيرة هذه الشركة الرائدة في عالم الأزياء لم تتوقف هنا، بل قامت صاحبة الشركة “ميوتشيا” عام 1992 بإطلاق ماركة جديدة في عالم الأزياء للفئة النسائية الشابة، منحتها اسم “ميو ميو” Miu Miu نسبة إلى اسم الدلال المعروفة به. ولم تكتف “برادا” بإطلاق صيحات الموضة فقط، بل اخترقت أيضاً عالم العطور من بابه الواسع، وطرحت عطرها الأول للرجال والنساء “الرقم واحد إيريس" No 1 Iris عام 2003.

تبعتها سلسة من العطور الفواحة أكثرها رواجاً عطر الرجال “إنفيزيون دوم” Infusion d’Homme التي تعبق بأريج زهرة البرتقال التونسية، وزهرة السوسن، والنجيل الهندي ذي الجذور العطرية، والأرز، ومجموعة أخرى من الزهور العطرية.

كما أطلقت “برادا أمبر” Prada Amber للرجال، الذي تفوح منه رائحة العنبر إلى جانب نباتات وزهور عطرية. وفي عام 2013 طرحت الشركة عطر “برادا كاندي لو” Prada Candy L’Eau لتهديه إلى المرأة التي تعشق العطور التي تفيض بأريج الحمضيات والزهور، إلى جانب المسك الأبيض ورائحة حلوى الكرامل. واليوم نجحت دار “برادا” في وضع مجموعة من أهم الماركات العالمية تحت مظلتها، وهي تتواجد حالياً في أكثر من 40 بلداً حول العالم، وفي أهم عواصم الموضة العالمية، وفي أرقى الشوراع التجارية والمراكز التي هي مقصد لطبقة النخبة وللباحثين عن آخر صيحات الموضة.

21