براغماتية التقدم والاشتراكية لا تميز في التحالفات

الأربعاء 2016/10/05

شكل تحالف التقدم والاشتراكية ذو الأيديولوجية الماركسية مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي صدمة لليسار المغربي. واستغرب عدد من غير المطلعين على أوضاع الحزبين دعم حزب التقدم والاشتراكية للحكومة الإسلامية.

وحتى ينسجم مع موقفه من الإسلام ولا تسجل ضده أي نقطة بمعارضته لقيمه بعد مراجعات فكرية دامت سنوات، أكد خالد الناصري، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، أن الأطروحات من قبيل أن هناك صراعا بين التيار الإسلامي والتيار العلماني هو صراع متوهم.

ولتتبع هذا السلوك من حزب يساري لا بد أن نستحضر مواقف التقدم والاشتراكية عبر محطات أساسية تعبر عن براغماتيته، فقد استطاع الحزب أن يعلن دون حرج أيديولوجي عن دعمه للثورة الخمينية في إيران تحت مبرر الوقوف ضد الإمبريالية والتغول الأميركي. وتفرد حزب التقدم والاشتراكية بموقفه بعدما صوت على دستور جديد طرح سنة 1992، ودعا زعيم الحزب علي يعته الكتلة الديمقراطية إلى التعامل بإيجابية مع مشروع هذا الدستور، لكن قرر كل من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي عدم المشاركة في استفتاء 4 سبتمبر 1992.

وبعدها تم تجميد موقع حزب التقدم والاشتراكية داخل الكتلة الديمقراطية. وبخلاف موقفه في العام 1992 لم يتسابق حزب علي يعته في الإعلان عن دعمه لدستور 1996 بل انتظر حتى قبل كل من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي موقفهما بالتصويت الإيجابي على الدستور.

وعلى هذا الأساس لا يمكننا الاستغراب من تحالف الحزب مع أي حزب ولو بمرجعية مخالفة تحقيقا لمصلحته، وبفضل براغماتية الحزب فقد استطاع أن يتحالف مع العدالة والتنمية. وفي المقابل استطاع العدالة والتنمية التحكم في ورقة التقدم والاشتراكية واستغلال تاريخه السياسي لأجل حماية ظهره من أي انتقادات مرتبطة بمجال الحريات الفردية وحقوق المرأة.

وفي لقاء سياسي ينضح بالبراغماتية السياسية بين عبدالإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ونبيل بن عبدالله، رئيس حزب التقدم والاشتراكية، حيث قال الأخير “نحن معشر الشيوعيين المتواجدين عند الرفاق الإسلاميين تجمعنا فقط الكلمة والوفاء”. وأجابه بن كيران، “إننا حزب اشتراكي أكثر من الاشتراكيين، فهناك أفكار نحن اشتراكيون فيها أكثر منكم”.

ومن هنا يتضح أن كلا الرجلين يلعبان نفس اللعبة المصلحية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه نبيل بن عبدالله أن حزبه متشبث بمواصلة المشوار مع العدالة والتنمية ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة سواء في المعارضة أو في الحكومة، يجيبه عبدالإله بن كيران، أنه بالرغم من اختلاف المرجعيات بين حزبه وبين حزب التقدم والاشتراكية، فإنه بعد الانتخابات التشريعية “إذا كنّا في الحكومة سنكون فيها معا، وإذا خرجنا إلى المعارضة سيكون مصيرنا مشتركا، فلقد نشأت بين حزبينا علاقات قوية فيها الكثير من الوضوح والصّدق”.

كاتب مغربي

7