براغ.. قلب أوروبا النابض بالفن والتاريخ

الاثنين 2013/10/21
معمار جمع بين الطابعين القوطي والباروكي

براغ هي عاصمة جمهورية التشيك وأكبر مدنها، تقع على ضفاف نهر فلتافا وسط منطقة بوهيميا التاريخية، يذكر أن هذه المدينة العريقة لم تدمر بشكل كبير في الحرب العالمية الثانية وحافظت على شكلها الجميل بخلاف الكثير من مدن أوروبا الوسطى، لذلك ظلت وفية للمعمار القديم.

بدأ تاريخ براغ منذ أن استوطنت القبائل السلافية منطقة بوهيميا -الاسم القديم لدولة التشيك- في القرن الخامس الميلادي حتى القرن التاسع، حيث استطاع التشيكيون المقيمون حول منطقة براغ فرض سيطرتهم على القبائل السلافية، وأصبحت بوهيميا مملكة عام 1085م، وكانت براغ مقرًا لأول ملك من مقاطعة بوهيميا وهو "فارتسلاف الأول".

وأنشئت قاعة المدينة القديمة عام 1338م، وهي من أهم معالم براغ، كما أنشئ جسر شارل التاريخي عام 1357م، وفي عام 1526 وقعت براغ تحت سيطرة "الهايسبورغ" إذ كانت التشيك جزءًا من النصف النمساوي في المملكة.

للمدينة العديد من الألقاب مثل المدينة الذهبية وأم المدن وقلب أوروبا وتعرف بالمدينة ذات المئة برج نظرا لكثرة الأبراج فوق كنائسها وقصورها، لذلك أدرجتها اليونسكو ضمن لائحة مواقع التراث الثقافي العالمي عام 1992، اعترافا بما تحتويه من مواقع أثرية ذات قيمة ثقافية وتاريخية متميزة.

وتشتهر براغ بمناظرها الساحرة، وغاباتها الكثيفة وطبيعتها الثرية التي جذبت مختلف الشعوب على مر التاريخ والتي أوحت لعشرات من المبدعين أعمالهم ومنهم نذكر موتسارت وبيتهوفن وبيردران وتشايكو فسكي.. فألفوا أشهر وأجمل المقطوعات الموسيقية في العالم.

مدينة تزخر بالمعالم الأثرية

أسست براغ في أواخر القرن التاسع ميلادي وازدهرت خلال القرن الرابع عشر ميلادي إبان حكم الملك الروماني تشارلز الرابع الذي أمر ببناء المدينة وكاتدرائية القديس فيتوس، أقدم كاتدرائية قوطية في أوروبا، وجسر تشارلز وهو أقدم جسور براغ وأجملها حيث يجتذب يوميا آلاف الزوار، وقد بني عام 1357، ويعتبر أجمل معالمها وهو تحفتها الفنية كذلك، يبلغ طوله 610 أمتار وعرضه 110 أمتار، ويرتكز على 16 عمودًا، ويصل الطريق الملكي عبر النهر بقلعة براغ "هارد شاني" كما أنه متحف مفتوح، يجمع بين الفن القوطي والفن الباروكي، ويربط هذا الجسر الساحة القديمة بالمكتبة الوطنية التي تقع بجوارها أول جامعة تأسست وسط أوروبا عام 1348م، كما هو الحال بالنسبة للساعة الفلكية الموجودة على مبنى البلدية والتي صنعت قبل حوالي 600 عام.

ولعل أبرز ما يميز براغ سوقها الأثري وأجواؤه الفريدة من نوعها حيث تتمتع العين بالتحف والقطع المعروضة والأذن بموسيقى الشارع الرائعة في الأزقة الضيقة للمدينة، كما نجد قلعة براغ "هرادتشاني" التي كانت في الماضي مقرا للملوك وأصبحت الآن مقر الرئيس التشيكي، وتعد المقصد الأول لزائري العاصمة التشيكية، باعتبارها الأكبر بين قصور وقلاع العالم المختلفة حيث تقع على مساحة 70000 متر مربع، وتتكون من عدة مباني ترتبط ببعضها البعض في شكل هندسي يجذب الأنظار، وقد تم بناؤها عام 870م في محيط واسع على مكان مرتفع يسمح لروادها بمشاهدة جميع المناطق الأثرية الأخرى، وهو ما يكسبها ميزة هامة عن بقية معالم المدينة فضلا عن كونها مقر الرئيس.

براغ.. وفية للمعمار القديم

وتضم القلعة عددا من الأبنية ككاتدرائية القديس فيت وبازيلكا القديس جورج، والقصر الملكي الصغير، وقصر لوبكوفيتس، وقصر روزينبورغ، والقصر الملكي الجديد، وبرج داليبور والشارع الذهبي ومتحف العرائس والمنزل الأعلى لبورغراف ومدرسة للفروسية ومربط خيل قيصري وحدائق ملكية إضافة إلى وادي مائي ووادي الآيل.

كما يعد المسرح الوطني من أبرز معالم المدينة الذهبية وهو بمثابة رمز للحضارة التشيكية العريقة حيث احتضن أشهر العروض الموسيقية والمسرحية منذ القرن التاسع عشر، أما ميدان "ستروما نامستي" فهو قلب براغ، لأنه يزخر بفنون العمارة فأرضه مرصوفة بالأحجار الصغيرة، وعليها أعدم 27 من نبلاء التشيك عام 1621، بعد الثورة التي قاموا بها ضد أسرة "ما يسبورغ" النمساوية التي كانت تحتل البلاد وقتها.

وفي أحد جوانب المدينة توجد قاعة لا تزال تحمل آثار الدماء التي سفكت خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فتحت الدبابات الألمانية النيران ودمرت جزءًا كبيرًا من المدينة، وأحرقت جزءًا من الساعة الفلكية التي تعتبر محط أنظار السياح والتي تم بناؤها في القرن الخامس عشر ميلادي، وتحتوي على ست ساعات متداخلة، يعود تاريخها إلي عام 1410م؛ وتتكون من ثلاثة أقسام مستقلة وهي: "الجهاز الذي يحرك القديسين، دائرة لقياس الزمن، والثالث لتقويم الشمس"، إضافة إلى ساعة لأبراج النجوم، وأخرى لفصول السنة الأربعة والأخيرة لبزوغ وأفول القمر.

وأمام بوابة الجسر، توجد المدينة القديمة، التي تتوسطها ساحة "بان هوس" حيث النصب الحجري الضخم بسلالم دائرية يجلس فوقه الزوار والعابرون

12