براغ مدينة الأبراج والنواقيس

هل تعني الإجازة الصيفية الاستلقاء على شاطئ البحر من الصباح إلى المساء والاستمتاع بالسباحة فقط؟ ربما كانت هذه القاعدة أساسية في السابق، لكن اليوم أصبح السياح يفضلون اكتشاف الأماكن والمدن وليلها وقراءة التاريخ من خلال المتاحف والمباني القديمة، فالسياحة الثقافية مفهوم بدأ يغري عشاق السفر تماما كما سياحة المغامرة والسياحة البيئية، وبراغ مدينة تستحق الاكتشاف بتاريخها وخصوصيتها.
الأحد 2017/08/06
سحر براغ يحملها أسماء متعددة

براغ – تعتبر جمهورية التشيك دولة سياحية من الدرجة الأولى وعاصمتها براغ من أقدم مدن أوروبا وأكثرها حفاظا على تراثها المعماري والحضاري.

“براغ مدينة لا يمكن الانعتاق من سحرها” هكذا كان يراها أديبها فرانز كافكا لأنها بالفعل استثنائية، فهي مدينة الجسور والمئة ناقوس والمئة برج. تكثر التسميات التي تطلق على هذه المدينة ولعلّ جمالها الطبيعي وما يحتضنه من تراث التاريخ جعلها مدينة تسمو عن كل التسميات وكل وصف، فهي تُعد مركز الجذب السياحي الرئيسي في التشيك.

وأنت في براغ ترى المباني والطرقات والشوارع الضيّقة وهي مليئة بعبق تاريخ قديم بمحلاتها وأرصفتها وشرفاتها تزيد المدينة سحرا، وهو ما يميزها عن باقي مدن أوروبا. فهي من إحدى أقدم مدنها قاطبة، ولحسن حظها لم تتعرض تقريبا إلى أيّ عدوان عسكري مدمّر أثناء الحروب المختلفة، لذلك فإنّ قصورها وقلاعها ومواقعها العتيقة حُفظت جيدا، لتتحول إلى وجهة سياحية بارزة على مستوى العالم كله.

جاذبية الفن البوهيمي والميزات الخيالية جعلت براغ، أو كما يطلقون عليها المدينة الذهبية، وجهة مثالية للمصطافين الذين ضجروا من الشواطئ ويريدون أن ينغمسوا في الثقافة وسحر التاريخ.

الإجازة الصيفية بهذه المدينة فيها من المتعة الفريدة الشيء الكثير وسط عالم احتشدت فيه التحف المعمارية التي لم يجرؤ التاريخ الحديث على إزعاجها، فهي مدينة يحلو فيها التجوال مشيا على القدمين والاستمتاع بكل تفاصيلها.

لا عجب أن يتهافت الناس على زيارة العاصمة التيشيكية بعد أن نالت لقب 'أجمل مدينة في العالم' في أكثر من مرة

ولا عجب أن يتهافت الناس لزيارة هذه المدينة التي نالت لقب “أجمل مدينة في العالم” في أكثر من مرة. والمسافر إلى براغ ينتقل إلى عالم خرافي أشد بعدا عن المألوف، فمدينة الأبراج والكنائس الأثرية تأخذ الزائر في أحضان التاريخ.

وتعد المدينة القديمة من أهم أجزاء براغ السياحية، حيث الأزقة المرصوفة الضيقة التي تحيطها المباني الأنيقة وعشرات المقاهي والمطاعم ذات الإطلالة

الخلابة.

وأثناء التجوال يجد السائح نفسه على جسر الملك تشارلز أو ما يعرف بـ”كارلوف موست”، الذي يُعد من أهم المزارات السياحية التي تكتظ بالمسافرين الذين يلتقطون الصور الحصرية من جوانب الجسر المطلّ على المدينة الساحرة، ويزين الجسر التماثيل والمنحوتات المتقنة، وينتشر حوله فنانو الشوارع، العازفون والرسامون وهواة التمثيل والرقص ليحولوا المكان إلى مسرح حقيقي على أرض الواقع. وبالقرب من الجسر تقع كاتدرائية القديس فيتوس ضمن بناء قلعة براغ الشهيرة، ويمكن رؤيتها من عدة جهات وسط المدينة، فهي أكبر كنيسة في التشيك، وتضم أضرحة للعائلة المالكة مع دخول مجاني إلى البهو الأرضي الذي تحيطه النوافذ الكبيرة المزيّنة.

ويحتاج السائح لأن يكرس يوما كاملا لاستكشاف قلعة براغ وتفاصيلها، ثم يمكنه بعد ذلك أن يشحن طاقته بتناول عشاء صحي في حانة تشيكية كلاسيكية كما يمكنه العثور على أفضل الحانات في السراديب، حيث تضفي هذه الحانات القديمة لمسات على الحياة الليلية التقليدية.

جمال جمهورية التشيك لا يقتصر فقط على سحر عاصمتها، فقد تحولت هذه الدولة إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في العالم، حيث تتنوع فيها الأنشطة التي تجمع بين التمتع بالطبيعة الخلابة والتجول في المدن التاريخية الجميلة، وهي مثالية للتسوق وعطلات الأزواج وشهر العسل، كما تقدم العديد من المزارات المناسبة للعائلات وحجز الفنادق متفاوتة التكلفة، ورغم أنها لا تملك منفذا على البحر إلا أنها غنية بالأنهار والطبيعة الساحرة.

كما تمتاز أيضا بمناخ معتدل صيفا مما يجعلها قبلة سياحية هامة وخاصة في الشهور من يونيو إلى أغسطس، مع تكلفة متوسطة ومنخفضة مقارنة بغيرها من الوجهات الأوروبية الشهيرة.

وتشيك أيضا تعتبر من أهم الوجهات للسياحة العلاجية والاستشفاء نظرا لكثرة ينابيع المياه المعدنية الحارّة فيها. وتتنوع مصحات العلاج الطبيعي في التشيك بتنوع ينابيعها الطبيعية والتي يعود تاريخ اكتشافها إلى ما قبل ألفي سنة، إلا أن الاستخدام الاستشفائي لتلك الينابيع بدأ في القرن الثامن عشر وازدهر في أواخر القرن التاسع، حتى أنه أطلق عليها لقب “صالون أوروبا”.

وتعتمد هذه المصحات بشكل أساسي على الينابيع الحارة التي توصف بأنها طبيعية معدنية وتحتوي على الأملاح والكلور واليود أو عنصر الراديوم وغيرها من العناصر الأخرى. وتشتهر معظم المصحات بأنها توجد في مناطق ذات طبيعة خلابة مما يساعد المريض نفسيا على تقبل العلاج.

ويستفاد من هذه المياه المعدنية الطبيعية في علاج مختلف الأمراض تقريبا مثل علاج مشاكل الجهاز الحركي للإنسان كآلام المفاصل والروماتيزم ومشاكل العمود الفقري وعلاج مضاعفات الجلطات الدماغية وعلاج مشاكل الجهاز الهضمي والسمنة والبدانة والقلب وشلل الأطفال والجهاز العصبي. وتتركز أهم المصحات بمدينتي تبليتسه وأوسترافا وخصصت للأطفال مصحات علاج طبيعي خاصة.

17