برامج اللياقة القصيرة ناجعة شرط ممارسة تمارين ذات شدة عالية

كشفت جملة من الدراسات أن برامج اللياقة القصيرة لا تقل أهمية عن البرنامج المطول والغني بالتدريبات، طوال أيام الأسبوع. ويرى باحثون أن حجم التمرين هو الفيصل في مدى استفادة العضلات من عدمه، فالتمارين قصيرة المدى والمنتظمة ينبغي أن تتسم بالشدة والقوة لتوفر للجسم الفوائد المرجوة.
الأحد 2016/08/28
التمرن على جسم ثابت من أفضل تدريبات اللياقة للعضلات

برلين – يعتقد البعض أن ممارسة الرياضة لبضع دقائق يوميا تساعد على رفع اللياقة البدنية، في حين يرى آخرون أن برامج اللياقة البدنية القصيرة بلا فائدة. يقول كريستوف راشكا، اختصاصي الطب الرياضي لدى الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الباطنة، إن برامج اللياقة القصيرة مفيدة، بشرط ممارستها وفقا لمبدأ التدريب عالي الشدة.

وأوضح راشكا أن التدريب عالي الشدة لا يقوم على مدة التدريب، وإنما على درجة الشدة، فبدلا من ممارسة المشي السريع لمدة ساعتين يتم قطع “سبرينت” بمعدل ما بين خمس وعشر مرات بأقصى معدل لضربات القلب في غضون مدة تتراوح بين خمس وعشر دقائق؛ حيث يتفق علماء الرياضة في ما بينهم على أن التأثير في الحالتين واحد.

وأضاف الطبيب الألماني أن التدريب عالي الشدة يسهم في رفع أو تحسين معدلات اللياقة البدنية، ولكنه لا يساعد على إنقاص الوزن، محذرا من ارتفاع خطر التعرض للإصابة -عند ممارسة تمارين القفز مثلا- بسبب فترة الإحماء القصيرة.

وأظهرت إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة كوينزلاند، في أستراليا، أن الأشخاص الذين يستهدفون مجموعة معينة من العضلات مرتين في الأسبوع يتحصلون على حوالي 70 بالمئة من المكاسب مقارنة بأولئك الذين يستهدفون نفس العضلات ثلاث مرات في الأسبوع.

وبينت أيضا دراسة أجرتها جامعة فلوريدا أن الأشخاص الذين قاموا بتمارين الأيزومترك، مرتين في الأسبوع، حققوا حوالي 80 بالمئة من المكاسب مقارنة بالذين تدربوا ثلاث مرات في الأسبوع.

وعدّت تدريبات الأيزومترك نوعا من أنواع تمارين القوة وتتميز بعدم حدوث الحركة في زاوية المفصل وفي طول العضلة، خلال تقلصها. ويطلق عليها اسم “تمارين القوة الثابتة”. وتعمل العضلات والمفاصل خلال تنفيذ هذا النوع من التدريب ضد قوى غير متحركة أو تُمسك بوضع ثابت عند مواجهتها لتمارين المقاومة.

الأشخاص الذين يستهدفون مجموعة عضلات معينة مرتين في الأسبوع يتحصلون على مكاسب أكثر من المتدربين لثلاث مرات

ومن هنا يمكن القول إن هذه التمارين تتضمن التقلص الثابت الذي لا يؤدي إلى حركة المفصل الذي تعمل عليه العضلات. وينقسم مصطلح الأيزومترك إلى قسمين وهما أيزو ويعني (نفس) ومترك ويعني (المسافة) وبجمعهما فإن المصطلح يعني عدم حدوث تغيير في طول العضلة وهو معاكس تماما لمصطلح كونتراكشن أيزومترك أي التقلص العضلي المتحرك والذي إما أن يكون باتجاه المركز (مركزي) وفيه يحدث قصر في الألياف وإما أن يكون لا مركزيا وفيه تحدث إطالة في الألياف العضلية.

ففي حال دفع الحائط على سبيل المثال فإن عضلات مد المرفق تتقلص (أي أن هناك عملا عضليا) ولكن دون حدوث تغير منظور في طول العضلة ومن غير حدوث حركة في مفاصل المرفقين. ويعد تمرين مسك الثقل بالذراعين من الوضع الثابت بالمستوى الأفقي أحد أنواع تمارين الأيزومترك، فهناك تقلص عضلي ولكن دون تغيير في طول الألياف العضلية أو في المدى الحركي للمفصل.

وتستخدم هذه التمارين لتطوير القوة العامة أو في إعادة التأهيل، حيث تتم تقوية العضلات دون وضع أي ضغط على المفصل المعني. وهناك بعض الرياضات التي تتطلب قوة ثابتة أو أيزومترية كتسلق الحبال وتسلق منعطفات الجبال بالدراجة والجودو والمصارعة والتصويب بالبندقية والسهام والجمباز وركوب الخيل.

التمارين الأيزومترية

التمارين الأيزومترية هي حركات الانقباض العضلي الثابت. وقد بدأ استخدام التدريبات الثابتة، في بداية الخمسينات من القرن الماضي. ونتيجة لزيادة القوة عند اللاعب بعد استعمال هذا الانقباض زاد انتشاره في العالم. وقد أثبتت الدراسات أنه مع التدريب اليومي للتوتر العضلي الثابت، مدة 6 ثوان وطوال 10 أسابيع، فإننا نحصل على زيادة في القوة بمقدار 5 بالمئة في كل أسبوع. والكثير من المدربين يستخدمون التمارين الأيزومترية لأهميتها في تثبيت وتوجيه المجموعات العضلية لخدمة شكل الرياضة التي يتدرب عليها اللاعب ولا يمكن الاستفادة من هذه التمرينات إلا إذا أخذت الوقت اللازملها.

حجم العضلات يزيد برفع وزن أثقل

ويمكن للفرد العادي أو اللاعب أن يشعر بالقيمة الحقيقية لتدريبات الأيزومترك، من خلال شعوره بالقوة وتحسن أدائه الحركي. ويحذر مدربو اللياقة من عدم المبالغة في أداء التدريبات الأيزومترية لأن ذلك يؤدي إلى إجهاد الجهاز العصبي وله تأثير ضار على أوعية القلب ونقص مرونة العضلات، إضافة إلى تقليل التوافق العضلي العصبي. أما في حال تنظيم الجرعات التدريبية ما بين العمل والراحة، بطريقة صحيحة بحيث تتمكن عضلة اللاعب من الاسترخاء الكامل خلال التمرينات الأيزومترية فإنه يمكن تجاوز كل المشاكل والأضرار التي يمكن الوقوع فيها.

ويوصي الخبراء بالاحتراس الشديد عند استخدام التدريبات الأيزومترية لأنه عند التدريب الدائم لناحية واحدة فقط (أي إهمال التدريب المتزن) فإن ذلك يؤثر بصورة سلبية على مستويات السرعة الحركية والتحمل.

ويرى البعض أنه يمكن تلافي الكثير من العيوب السالفة عبر الإكثار من تمرينات الإطالة والاسترخاء والتدريب الصحيح باستخدام مزيج من الانقباضات الأيزومترية المرتبطة بالانقباضات. ويذكر أن تطوير الانقباض الأيزومتري، الذي يبقي طول العضلة ثابتا مع تغيير في الشدة العضلية، يعتمد على التمدد الداخلي للعضلة دون حدوث أي تقارب بين منشأ العضلة ومدغمها، كما هو الحال في دفع الحائط أو أي شيء آخر ثابت.

حجم التدريب أهم من مدته

وجد باحثون من جامعة لورانس عند دراسة فئة من الأشخاص تدربوا مرتين في الأسبوع مع أداء 27 مجموعة أسبوعيا، أنهم حققوا نفس المكاسب مقارنة مع فئة أخرى تدربت ثلاث مرات في الأسبوع مع تطبيق نفس عدد المجموعات. وتوصلت هذه الدراسة إلى أن حجم التدريب (عدد المجموعات) لا يقل أهمية، إن لم يكن أكثر أهمية، من عدد أيام التمرين.

وأوضح أخصائيون في المجال الرياضي والعلاج الطبيعي أن الجسم والعضلات بحاجة إلى التمارين الرياضية، بشكل عام، ويمكنهما الاستفادة منها حتى بممارسة بعض التدريبات، مرة واحدة في الأسبوع، لكن مع الحرص على الانتظام في ذلك واختيار التمرينات المناسبة التي تحفظ اللياقة والتوازن. وعند التمرن مرة أو مرتين في الأسبوع، يلعب اختيار التمارين دورا بالغ الأهمية في بناء أو هدم شكل الجسم السليم والرياضي.

ويوصي الباحثون بالتركيز على التمارين التي تجند أكبر قدر ممكن من العضلات نذكر منها: الرفعة الميتة، السكوات، بنش براس.

دقيقتان من النشاط المعتدل تساويان حوالي دقيقة واحدة من النشاط المجهد

في حال ممارسة التمارين مرتين في الأسبوع، ينصح المدربون بتخصيص اليوم الأول لاستهداف عضلات الدفع والسحب، أما اليوم الثاني فللساقين مع تمرين إضافي لعضلات الدفع.

وتسغرق التدريبات التالية حوالي ساعة كاملة مع راحة لمدة اثنتين إلى ثلاث دقائق بين كل مجموعة، والتوقف عن التمرين ليوم واحد على الأقل قبل الوصول إلى اليوم الثاني ويفضل الاستراحة يومين بعد التدريب.

*اليوم 1: دفع/سحب

الرفعة الميتة: الإحماء مع 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات (التمرين 80-85 بالمئة من أقصى وزن يستطيع المتدرب رفعه).

بنش براس: الإحماء مع 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات (80-85 بالمئة من أقصى وزن يمكن رفعه).

ميليتري براس: تطبيق 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات (80-85 بالمئة من أقصى وزن يمكن رفعه.

* اليوم 2: تمرين الساقين مع البعض من تمارين الدفع

بنش براس: الإحماء مع 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات.

السكوات: الإحماء مع 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات.

الهاك: تطبيق 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات.

الرفعة الميتة الرومانية: تطبيق 3 مجموعات من 4 إلى 6 تكرارات.

ولتدريب العضلات الرئيسية والثانوية للجسم ينبغي أداء من 4 إلى 6 تكرارات بهدف الحصول على عضلات كبيرة وقوية، حيث يعد أهم عامل لزيادة حجم العضلات هو برفع وزن أثقل. أما التمرن مرة في الأسبوع فيستهدف جميع العضلات الرئيسية ويستغرق حوالي 90 دقيقة لإكماله، مع أخذ راحة لمدة 2 أو3 دقائق بعد الانتهاء من كل مجموعة.

اختيار التمارين يساعد في بناء شكل الجسم السليم والرياضي

ويحث المدربون على ضرورة الانتظام لتعويد الجسم على نسق متوازن من الرياضة للحفاظ على لياقته، حتى ببرنامج تدريب قصير. فالجسم يعمل وفق قاعدة الحاجة والاستجابة فعندما تتدرب بانتظام فإن الجسم يتكيف مع ذلك الجهد، إذ تصبح العضلات أقوى وأكثر احتمالا ويتزايد إمداد الجسم من الغليكوجين (الكربوهدرات المخزونة) ومن ثم تحصل على المزيد من الطاقة أيضا وتزداد قدرة القلب والرئتين والدورة الدموية على ضخ الدم المشبع بالأوكسجين اللازم للعضلات.

وعندما لا يتدرب المرء مطلقا أو يتوقف عن التدريب، فترة طويلة، فإنه بذلك يفقد الكثير من القوة والتوازن وعندما يحاول استئناف التدريب فهو لا يحقق زيادة في قوة العضلات أو حجمها، بالشكل الذي يحققه التدريب المنتظم. وإذا كان البرنامج التدريبي يشمل الركض فقد يشعر المتدرب بتصلب عضلات الساقين وصعوبة في التقاط الأنفاس والإحساس بألم شديد خلال اليوم أو اليومين التاليين للتدريب.

وجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية توصي بمواصلة ممارسة الرياضة للحفاظ على اللياقة والصحة العامة، حتى وإن كان ذلك وفق برامج تدريبية قصيرة. ورفعت الكثير من الدول من المستوى المطلوب لممارسة النشاط البدني، إلى درجة أن بعض الناس توقفوا، ببساطة، عن ممارسة الرياضة بدلا من الاستمرار والتقدم على صعيد ممارستها. ويوصي المدربون والأطباء جميع البالغين بممارسة الرياضة الهوائية معتدلة الشدة، لمدة ساعتين ونصف الساعة على الأقل (150 دقيقة) أسبوعيا، أو ما لا يقل عن ساعة وربع الساعة (75 دقيقة) من الرياضة المجهدة، أي ما يعادل ممارسة مزيج من الاثنين. وأوصى الخبراء، أيضا، بممارسة تمارين تقوية العضلات، مرتين في الأسبوع، لجميع مجموعات العضلات الرئيسية، وتمارين التوازن لكبار السن، نظرا لكونهم أكثر عرضة للسقوط.

ويذكر أن دقيقتين من النشاط المعتدل تساويان حوالي دقيقة واحدة من النشاط المجهد. وينبغي أن تستمر تمارين الرياضة الهوائية (المشي، ركوب الدراجات والسباحة) لمدة 10 دقائق على الأقل في كل مرة.

وتساعد ممارسة التمارين الإضافية على فقدان الوزن وتقي من تجمع الدهون في منطقة البطن. وأظهرت المئات من الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تقوي العضلات والرئتين والقلب.

19