برامج المقالب وأخلاق المشاهير

الاثنين 2017/06/05

برامج المقالب ليست بجديدة على الشاشة المصرية، والشاشات العربية، أو الغربية، ومنها الكثير الكثير والذي يفاجئنا دائما بتجديد وتطوير فكرته، تطل علينا دائما بحلة جديدة وشكل مختلف، وأصبحت برامج المقالب تحمل من الرعب ما يقتل عنصر الدعابة الذي صنعت هذه البرامج خصيصا من أجله، فتخطت حاجز الدعابة الجميلة والفكرة الراقية التي ترسم ابتسامة على شفاه المشاهد، إلى مشاهد لا تقل عنفا عن المقاطع التي يبثها التلفزيون عن الحروب والحوادث.

وعلى الرغم من بشاعة بعض هذه البرامج التي تستهدف إرهاب الضيف وعلو صوت صراخه، وربما أصابت بعض الضيوف بإغماءة أو غيبوبة سكري، وأثرت بالسلب على مرضى الأمراض المزمنة، وأرهقت قلوب ضيوفها ومشاهديها، إلا أنها تحظى بنسب مشاهدة عالية جدا، وتروق فئة الشباب والأطفال وتغذي فيهم روح المغامرة، والنزعة الاستكشافية، وربما العدوانية والعنف تجاه الآخر.

وتعتمد فكرة البرنامج على وضع الضيف في موقف رعب بالغ الصعوبة يشعر فيه بأنه على شفا الموت، كافتعال الحرائق، وانهيار المبنى، أو خروج ثعبان كبير أو أسد لافتراس الضيف، أو ما يقوم به هذا العام الفنان الكوميدي هاني رمزي الذي يعتمد على سيارة دفع رباعي تتعطل فجأة في الصحراء على قمة هضبة عالية، بعد رحلة طويلة من المطبات المصطنعة التي تنتهي بفقدان السائق السيطرة على السيارة، أو ما يقوم به الفنان رامز جلال في برنامجه “رامز تحت الأرض” الذي يعتمد على إيقاع الضيف في منطقة رمال متحركة ثم تبدأ سحلية جبلية ضخمة في مهاجمته.

ويتعرض الضيف الذي يفقد أعصابه تماما لضغط عصبي ونفسي شديد، وحين يبدأ في الانهيار يخرج عليه مقدم البرنامج ومفتعل الحيلة لإخباره بأنه ليس أكثر من برنامج مقالب، وبعضهم يكيل لمقدم البرنامج السباب والشتم واللعن بأبشع الألفاظ والبعض يتحلى بالصبر ويزين الموقف بالأخلاق الراقية والوقار، ومنهم من نكتشف درجة إيمانه العالية ولا يتفوه بما يغضب مشاهديه أو يجرح مشاعرهم، أو يخدش حياءهم، فقط يردد بعض الآيات وقصار السور ومنهم من يردد بعض الأذكار والتسبيح.

وكشفت برامج المقالب الوجه الحقيقي للمشاهير والفنانين والنخبة ومن يحل ضيفا عليها، وإظهار ما تخفيه الشهرة من هالة، ورونق، وبريق على صاحبها، ففي الرحلة الواصلة بين الموقف الصعب، وحتى خروج مقدم البرنامج ضاحكا وكاشفا النقاب عن حيلته بابتسامة عريضة ينكشف الكثير من أخلاقيات البعض، مثلما حدث مع الفنانة الاستعراضية المثيرة للجدل والتي اتخذت من انتقاد نظام الحكم الإخواني مادة للرقص جلبت لها شهرة واسعة خولت لها تقديم أوراقها للترشح للانتخابات البرلمانية.

ومنذ تأرجح السيارة في الصحراء مفتعلين حدوث عطل مفاجئ ومطبات صعبة، وهي تتلفظ بألفاظ أقل ما يقال عنها إنها خادشة لحياء المشاهدين، فبالرغم من إخفاء الشتائم والسباب بصوت “تيت” إلا أن المشاهد الذي يمارس لعبة قراءة الشفاه يفك شيفرة الكلمات الجارحة، حتى أن الفنان هاني رمزي علق ساخرا على كم السباب الذي كيل له وللسائق: ماذا نعرض، وهل ستكون حلقة تيت!

والكثير من ضيوف رامز جلال نعتوه بالمجنون والمختل وأشبعوه ضربا، إلا أن هناك من يجب أن يرفع لأخلاقه ورقيه القبعة مثل الفنان الشاب مصطفى خاطر نجم مسرح مصر وفرقة أشرف عبدالباقي المسرحية، وكانت الفنانة نادية الجندي الملقبة بنجمة الجماهير مثال لفنانة كبيرة تحترم تاريخها، بالرغم من رفضها فكرة برنامج المقالب ذاته، إلا أنها لم تزد على موقف الرفض، ولم تمارس فعل السب والشتم والتوبيخ الغارق في الألفاظ الجارحة.

لهؤلاء المشاهير أقول، أنتم الواجهة التي ينبغي أن تظل مشرفة حتى نستطيع ترك أبنائنا أمام أفلامكم ومسلسلاتكم ومسرحياتكم وبرامجكم ونحن مرتاحو البال، أنتم النخبة التي يجب أن تحافظ على وقارها ما استطاعت لذلك سبيلا.

كاتبة مصرية

21