برامج حكومية لدعم وتشجيع تونسيي المهجر

أقرت الأجهزة الحكومية التونسية عددا من الإجراءات والبرامج لفائدة المهاجرين التونسيين على كل المستويات. ويهدف البعض من هذه الخطط الحكومية إلى إدماج تونسيي المهجر في التنمية المحلية، فيما يسعى البعض الآخر إلى توفير المساندة اللازمة من الحكومة لمن يستحقها من هذه الفئة. كما وضعت الحكومة آليات خاصة لحماية المهاجرين التونسيين من الوقوع بين أيدي الجماعات المتطرفة الإرهابية، وأيضا لحفظ كرامة المهاجرين غير الشرعيين.
الثلاثاء 2017/04/04
الوطن دائما في انتظار أبنائه

تونس - تعمل الحكومة التونسية على ضبط برامج وخطط خاصة من أجل تأمين استقبال جيد لجاليتها التونسية المقيمة خارج البلاد، وذلك مع قرب فترة الصيف التي تعرف عودة بأعداد كبيرة لتونسيي المهجر.

وصرح رضوان عيارة كاتب الدولة التونسي للهجرة أن وزارة الشؤون الخارجية تباشر في الوقت الراهن استعدادات كبيرة لاستقبال الجالية التونسية بالخارج خلال موسم الصيف القادم.

وقال إن هذه التحضيرات تتناول جميع الجوانب المتعلقة بعودة التونسيين المقيمين في المهجر، وبشكل خاص الخدمات اللوجستية بكافة موانئ البلاد البحرية ومعابرها الحدودية البرية والمطارات.

وأكد عيارة، في تصريح صحافي الأحد، أن حكومة الوحدة الوطنية وضعت خطة عمل شاملة للإحاطة بالتونسيين المقيمين خارج البلاد، مشيرا إلى وجود برامج خاصة تساهم في تشريك هؤلاء في التنمية الداخلية للبلاد.

كما سيتم عقد ندوات ولقاءات بأطراف الجالية خاصّة الكفاءات منها، لأن لها قدرات كبيرة تستطيع من خلالها دعم تونس وخدمتها بطرق مختلفة بما يضمن تطويرها.

وتطرق عيارة إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث قال إنه في الوقت الحالي يوجد حوالي 600 مهاجر غير شرعي أغلبهم في دول أوروبية، مضيفا أن تونس وقعت اتفاقيات مع الدول التي تستقبل هؤلاء لتحديد كيفية التعامل معهم.

وأفاد أن من بين هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين وضعيات لا يمكن ترحيلها بطريقة إجبارية.

وأكد على إمكانية العودة الطوعية إلى تونس لكل من يرغب في ذلك، حيث تتيح له الدولة فرص عمل وتأسيس شغل خاص به مع توفير المرافقة والإحاطة به.

وأشار عيارة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية تعمل على مشروع برنامج لإدماج موضوع الهجرة في المنوال التنموي لتونس.

وتقدر المعطيات الرسمية أعداد التونسيين المقيمين خارج البلاد أنها تمثل حوالي 10 بالمئة من العدد الجملي لسكان تونس.

ويوجد حوالي 83 بالمئة من تونسيي المهجر في أوروبا، وتأتي فرنسا في المرتبة الأولى حيث توجد بها نسبة 57 بالمئة من المهاجرين التونسيين.

وتهتم الدولة التونسية بأبنائها المقيمين بالخارج، حيث توجد هياكل خاصة تهتم بشؤونهم اليومية، كما خصصت لجنة داخل مجلس نواب الشعب للنظر في كل المسائل والتشريعات المتعلقة بهذه الفئة.

وتعمل الحكومة التونسية على توفير الإحاطة الاجتماعية اللازمة على كل المستويات لمواطنيها المقيمين خارج البلاد، كما تسعى إلى إعطاء صورة جيدة عن تونسيي المهجر.

وقال حلمي التليلي المدير العام لديوان التونسيين بالخارج، الاثنين الماضي، إنه من المهم أن يلعب الملحق الاجتماعي الموجود بالتمثيليات الدبلوماسية التونسية بالبلدان التي تستقبل مهاجرين تونسيين دورا جديدا لتلميع صورة هؤلاء بالخارج.

واعتبر أن التونسي المقيم بالخارج أصبح يعيش العديد من الصعوبات والمستجدات جعلته يكون “محل شبهات واتهامات بانتمائه إلى شبكات الإرهاب”. وقال التليلي إن بسبب هذه الوضعية من واجب الملحق الاجتماعي مساعدة المهاجرين التونسيين على حفظ كرامتهم وعلى إعادة إدماجهم في المجتمعات التي تستقبلهم.

ورأى شفيق الحاجي المدير العام لشؤون القنصلية بوزارة الشؤون الخارجية التونسية أنه من الضروري أن يلعب الملحق الاجتماعي دورا ثقافيا واقتصاديا وإعلاميا كبيرا.

وأضاف أن ذلك يكون من خلال التواصل مع الكفاءات التونسية المقيمة خارج البلاد والتي تستطيع تقديم العديد من الخدمات لتونس.

وأشار إلى أهمية الإحاطة بالشباب من أجل تثبيت هويتهم بجذورها، ووقايتهم من الانزلاق في شبكات الإرهاب والتطرف. وتابع مؤكدا على مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في الملحق الاجتماعي.

واعتبر الحاجي أن من أهم شروط الملحق الاجتماعي أن يكون ملما بكل القوانين التونسية التي تتعلق بفئة التونسيين المقيمين بالخارج، كما يجب أن يكون عالما بكل تفاصيل الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها تونس مع بلدان تستقبل مهاجرين لها، حيث يكون الملحق الاجتماعي بذلك قادرا على الدفاع على حقوق تونسيي المهجر “على أكمل وجه”.

ويتمثل دور الملحق الاجتماعي في تأمين المشورة والمساعدة لمن يستحقها من التونسيين المقيمين خارج البلاد، مثلا في البعض من المشكلات العائلية كالطلاق واليتم والفراق، والتي دفعت بهم نحو وضع أساسه الإحباط واليأس.

وتسعى الحكومة من خلال برامج الإحاطة التي توفرها لمواطنيها بالمهجر إلى حمايتهم من الوقوع في الجريمة المنظمة (المخدرات والإجرام وغيرهما) أو الاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة.

وكانت البعض من الهجمات الإرهابية التي وقعت ببلدان أوروبية والتي قالت تقارير أمنية وإعلامية أن المتورطين المشتبه بهم ينحدرون من أصول تونسية أو حاملين للجنسية التونسية قد مست من صورة التونسيين المهاجرين.

ودفعت هذه المستجدات بالسلطات التونسية إلى تكثيف اهتمامها بتونسيي المهجر.

4