برامج مبتكرة في الدورة الـ28 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب

برنامج في حجم التغيرات والتحولات التي شهدتها الثقافة العربية حيث يشمل نحو 830 ندوة وجلسة حوارية، ومبادرات جديدة خاصة للأطفال والشباب.
الخميس 2018/04/26

أبوظبي - انطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب الأربعاء، في دورته الثامنة والعشرين بمشاركة 1350 عارضا من 63 دولة من بينها بولندا، ضيف شرف المعرض هذا العام.

ويرفع المعرض في دورته الجديدة شعار “نبني المستقبل” ويقدم أكثر من 500 ألف عنوان كتاب بمختلف اللغات. واختير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “شخصية المعرض” بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده.

ويستمر المعرض، الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي بمركز أبوظبي الوطني للمعارض حتى الأول من مايو القادم.

وبمناسبة افتتاح المعرض قال عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، إن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يرسخ مكانته كأكبر حدث من نوعه في المنطقة.

وأشار المزروعي إلى أهمية المشاركة في هذا الحدث الثقافي الدولي الذي يستقطب عشرات الآلاف من القراء، ويُبرز دور الإمارات الرائد في المشهد الثقافي العالمي، ويُعزّز مفاهيم الحفاظ على التراث وينقله إلى الناشئة.

برنامج ثري

تشهد هذه الدورة برنامجا ثقافيا مميّزا يناقش عدة محاور تتناول التغيّرات والتحولات التي شهدتها الساحة الثقافية العربية في السنوات الأخيرة، إلى جانب استعراضه للمشهد الثقافي في الإمارات من خلال عدة جلسات حوارية متخصصة.

المعرض أصبح من التظاهرات الضخمة في المنطقة والشرق الأوسط من ناحية عدد دور النشر والدول المشاركة فيه
 

ويشمل برنامج المعرض نحو 830 ندوة وجلسة حوارية وحلقة نقاشية، كما يستضيف مجموعة كبيرة من الكتاب والمفكرين والمثقفين من بينهم الفائزون بالجائزة العالمية للرواية العربية البوكر وجائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام.

وتجتذب العاصمة أبوظبي مع انطلاق كل دورة من دورات المعرض أنظار العالم واهتمامه وتعيد التأكيد على المكانة التي باتت تحتلها في خارطة الثقافة العربية والعالمية.

ويعكس تنامي أعداد زوار المعرض والمشاركين فيه والكم الكبير من الإصدارات التي يعلن عنها خلاله، حجم التأثير والمكانة التي بات يحتلها المعرض الذي تحول إلى “عرس ثقافي” يحتفي بالكتاب وأهله.

وتشهد الدورة الجديدة من المعرض زيادة في المساحات المحجوزة لتصبح أكثر من 35 ألف متر مربع بعدد إجمالي للعارضين 1350 عارضا وبزيادة 20 عارضا عن العام الماضي 2017، يمثلون 63 دولة حول العالم.

وتقدم دولة بولندا، التي تحل هذا العام ضيفة الشرف في المعرض، برنامجا يتضمن العشرات من الفعاليات بهدف تقديم موروث أدبي قيّم يعود تاريخه إلى ألف سنة.

وسيتمكن زوار المعرض من حضور جلسات وندوات حول تاريخ الفن والموسيقى والسينما البولندية، بما في ذلك موسيقى شوبان وسزيمانوفسكي. كما يطلع الجمهور أيضا على سوق الكتب في بولندا، ويلتقي بخبراء ومختصين في مجالي الترجمة والحقوق الفكرية.

كما تندرج ضمن أجندة بولندا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب فعاليات موجّهة للأطفال والناشئة، يقدمها فنانون وأساتذة وكتاب بولنديون مرموقون، بحسب موقع المعرض الإلكتروني.

ولهواة موائد الطعام سيتمكن الزوار من التعرف على ثقافات المطبخ البولندي من خلال عروض لأمهر الطهاة البولنديين.

كما تنظم الثقافة والسياحة – أبوظبي عدة ندوات من بينها جلسة “شعر الشيخ زايد.. الخصائص والجماليات” والتي ستبرز قيم الجمال في أشعار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كونه كان يوظف قصائده لجعلها عاملا من عوامل بناء الإمارات، إضافة إلى جلسة بعنوان “التنمية الثقافية والتسامح، إرث من الإلهام”، والتي تتناول قصة الثقافة في الإمارات التي انطلقت مع المرحلة التأسيسية الأولى، وتمددت حتى شملت مرحلة الوعي والنضج والنهوض، وفق أفق ثقافي وحضاري.

واللافت في معرض هذا العام أن مؤسسات الدولة الثقافية والفنية وحتى المؤسسات الخاصة تحضر في هذه الدورة ببرنامج ثقافي وفكري وبعضها ببرامج فنية موجهة
للأطفال والطلاب، وأغلبها يحمل مبادرات جديدة لدعم الكتاب الشباب ودعم القراءة والقرّاء، فمؤسسة دبي للإعلام طرحت مبادرة “موعد مجهول مع كتاب” لتسلط الضوء من خلالها على نشر الوعي بخصوص اختيار الكتب دون الالتفات إلى العناوين والغلاف وإنما التركيز على المحتوى.

وتركز المؤسسة من خلال هذه المبادرة على تقديس مضمون الكتب ذلك لأن كل كتاب يستحق القراءة لأنه بمثابة رأي وكل الآراء مرحب بها لسماعها والاستفادة منها قدر الإمكان.

المعرض يسعى إلى الارتقاء بصناعة النشر والكتاب في الإمارات والمنطقة لتقدم نموذجا عربيا متقدما وفعالا في ما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية

وعرضت المؤسسة عددا كبيرا من الكتب وقامت بتغليفها بالكامل وحجبت العنوان والغلاف لإعطاء فرصة لزائري المنصة لاختيار كتاب كهدية عشوائيا “وهو بمثابة موعد مجهول مع ذلك الكتاب لأن جميع الكتب مغلفة تماما”.

كما يتواصل حضور جمهورية الهند في المعرض، حيث يحظى حضورها هذا العام أيضا بثراء بارز على مستوى تمثيل أدبائها ومثقفيها وسينمائييها وإعلامييها، وأيضا دور نشرها وصنّاع النشر فيها.

الارتقاء بالنشر

يسعى المعرض عبر فعالياته المتنوعة إلى الارتقاء بصناعة النشر والكتاب في الإمارات والمنطقة لتقدم نموذجا عربيا متقدما وفعالا في ما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، إسهاما في تعزيز علاقة الناشئة من الشباب والطلبة بالأنشطة الثقافية والإبداعية ليكونوا رجال الغد المزدهر، فكرا وعلما وأدبا وثقافة، وليكونوا صنّاع قرار شعوبهم في مسيرة النهضة الثقافية المستدامة.

وحقق المعرض على مدى الـ27 دورة الماضية قفزات نوعية نحو الاحترافية في صناعة الكتاب وبناء منصة ثقافية تجمع الناشر بالمؤلف وتقلص المسافة بين الكتاب والقراء وتمد جسور التلاقي والتواصل الثقافي بين دور النشر العالمية والمترجمين وتطرح النقاش المستجد حول الواقع الثقافي العربي والعالمي.

وأصبح “أبوظبي للكتاب” من المعارض الضخمة في المنطقة والشرق الأوسط من ناحية عدد دور النشر والدول المشاركة فيه، وذلك وفق الاتحاد الدولي للناشرين، فهو يتفوق على معارض عالمية في هذا الشأن، وتصنف الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر التزاما بحقوق الملكية الفكرية في العالم.

واحتفى المعرض باليوبيل الفضي في دورته الـ25 عام 2015 وجذب أكثر من 1125 دار نشر، حيث شارك أكثر من 100 كاتب في ندواته ونقاشاته، إلى جانب حضور أكثر من 248000 زائر.

14