براهيمي رهان الخضر بعد فيغولي وجابو

الاثنين 2014/06/30
براهيمي سلاح محاربي الصحراء

كوريتيبا – يعتبر ياسين براهيمي من اللاعبين الجزائريين الكثر الذين نشؤوا كرويا في فرنسا ومثلوا البلد الذي احتضنهم في معظم الفئات العمرية قبل أن يسأموا من انتظار دعوتهم إلى المنتخب الأول، ما دفعهم في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار تمثيل بلدهم الأم الجزائر.

دخل اللاعب الجزائري ياسين براهيمي التاريخ، بعد أن استطاع إحراز الهدف الرابع لمنتخب بلاده في شباك كوريا الجنوبية، ضمن منافسات الجولة الثانية في المجموعة الثامنة من مونديال البرازيل. فقد أصبح أول لاعب يلعب في نادي غرناطة الأسباني يسجل هدفا في نهائيات كأس العالم في التاريخ، حيث يعد هذا الهدف الأول له مع منتخب بلاده.

يعول المنتخب الجزائري لكرة القدم على الثلاثي ياسين براهيمي وسفيان فيغولي وعبدالمؤمن جابو بنشاطه وفنياته وحيوته لمواصلة إنجازاته التاريخية وبلوغ الدور ربع النهائي لنهائيات كاس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في البرازيل.

ساهم براهيمي وفيغولي وجابو بشكل كبير في تأهل المنتخب الجزائري للمرة الأولى في تاريخه إلى الدور الثاني حيث سجل كل منهم هدفا وصنع آخر منذ بداية النسخة العشرين، وبالتالي فالخطورة قد تأتي من جميع الأماكن وفي أي وقت من الأوقات. وقال فيغولي في هذا الصدد: “الجميع يسجلون ويمررون كرات حاسمة، إنه دليل على اللعب الجماعي”.

تتوزع المهام جيدا بين هذا الثلاثي على أرضية الملعب وكل منهم ينشط بشكل كبير. فبراهيمي الذي يعتبر في غرناطة أفضل مراوغ في الدوري الأسباني، لعب دور صانع الألعاب في المباراتين أمام كوريا الجنوبية (4-2) وروسيا (1-1) من خلال مراوغاته السريعة وتوغلاته بين خطوط المنتخبين المنافسين.

فيغولي الذي قدم موسما رائعا مع فالنسيا الأسباني، يلعب دور المرعب في الجهة اليمنى ولا يتأخر في التوغل في خط الوسط، فيما يستغل جابو قصر قامته وقدمه اليسرى المليئة بالفنيات لاستفزاز المدافعين وصنع التمريرات العرضية والتوغل داخل المنطقة. ويعشق اللاعبون الثلاثة الكرة ومداعبتها حتى في المساحات الصغيرة، كما أنهم يستمتعون باللعب في ظل الثغرات التي يخلقها مهاجم سبورتينغ لشبونة البرتغالي إسلام سليماني.

وأضاف فيغولي الذي سجل أول أهداف منتخب بلاده في البطولة الحالية عندما افتتح التسجيل أمام بلجيكا من ركلة جزاء اصطادها بنفسه: "من السهل اللعب إلى جانب لاعبين يملكون فنيات عالية بهذه الجودة على الرغم من أننا لم نلعب كثيرا مع بعضنا البعض"، مشيرا إلى أن "كرة القدم سهلة بالنسبة إلى اللاعبين الذين يستوعبون جيدا ونحن محظوظون كون صفوفنا تضم لاعلبن بمؤهلات فنية عالية. أنا سعيد باللعب إلى جوارهم". تعاني الجزائر شيئا ما في خط الدفاع لكنها تدرك تماما أن قوتها الأساسية في حيوية مهاجميها.

ويلخص القائد مجيد بوقرة مدافع لخويا القطري المسألة بقوله: "إنها ميزات اللاعبين الجزائريين"، مضيفا "إنهم في حاجة إلى اللعب بأسلوبهم وأن يكونوا أحرارا. فنيا، إنهم لاعبون يستمتع الجمهور بمشاهدتهم خصوصا في الثنائيات واللعب المشترك".

علق مدرب الجزائر البوسني وحيد خليلودزيتش آمالا كبيرة على هذا الثلاثي عندما دفع به أساسيا عقب خيبة أمل المباراة الأولى التي خسرها محاربو الصحراء أمام بلجيكا والتي غاب عنها براهيمي وجابو، فكان صائبا في قراره وكان الثلاثي عند حسن ظنه. وهز جابو وبراهيمي الشباك في المباراة أمام كوريا الجنوبية، إلى جانب رفيق حليش وإسلام سليماني صاحب هدف التعادل والتأهل إلى الدور الثاني أمام روسا (1-1).

وأوضح خليلودزيتش "كان يتعين علينا استغلال مميزات مهاجمينا في العمق واللعب على الجناحين والإكثار من التمرير، إنه أسلوب اللعب الذي نطبقه في التدريبات".

إمكانية وجود الثلاثي براهيمي وفيغولي وجابو خلال المباراة تبقى قائمة لاستغلال نشاطهم ومؤهلاتهم

أمام ألمانيا ومدافيعها الذين يعتمدون على الاندفاع البدني كثيرا، سيشكل فيغولي (1،78 م) وبراهيمي (1،75 م) وجابو (1،64 م) خطورة كبيرة على الدفاع الألماني وسيرهقونه، بيد أن إشراكهم أساسيين أمام الألمان ليس أكيدا بالنسبة إلى المدرب خليلودزيتش. ويقول في هذا الصدد: "لاعب مثل جابو، إنه جوهرة. ولكن بريقه خفت في الشوط الثاني من المباراة أمام كوريا الجنوبية".

ويضيف: "فيغولي، براهيمي يملكان الموهبة. (…) ولكن لا يجب فقط الدفع بفيغولي وجابو وبراهيمي، يجب أن نشرك أحيانا لاعبين أقوياء أكثر خصوصا في الكرات الثابتة". ويبقى حل تواجد الثلاثي براهيمي وفيغولي وجابو خلال المباراة قائما لاستغلال نشاطهم ومؤهلاتهم في المواجهات الفردية وتسريع إيقاع اللعب أيضا.

عبر ياسين براهيمي عن سعادته الكبيرة ببلوغ المنتخب الدور الثاني، مشيرا إلى أنه إنجاز تاريخي. وقال براهيمي "إنه إنجاز كبير جدا، نحن سعداء لأننا أسعدنا الجمهور الجزائري، لقد بلغنا الدور الثاني وهو ثمرة جهود دامت ثلاث سنوات كاملة"، مضيفا “المباراة كانت صعبة ولم نشك أبدا في قدرتنا على تسجيل هدف التعادل، لم نتأثر بالهدف الأول لأننا كنا نعلم بأننا قادرين على الوصول إلى مرمى الحارس الروسي”.

وأضاف براهيمي بأن المنتخب الذي حقق هدفه بدخول التاريخ، لن يكتفي بأداء مباراة شكلية، مشيرا “لن نواجه ألمانيا من أجل اللعب فقط، بل سنلعب من أجل التأهل إنه طموح مشروع وعلينا التركيز من أجل أداء مباراة كبيرة”. وواصل يقول “فوز المنتخب الجزائري على حساب ألمانيا الغربية سنة 1982 لن يشكل ضغطا على المنتخب الوطني”، مضيفا “لا أعتقد بأن ذلك سيشكّل ضغطا علينا، فمباراة 1982 تعود لعهد بعيد وهما فترتان وجيلان مختلفان، لا أعتقد بأننا سنشعر بالضغط، لكن سنواجه المنتخب الألماني دون ضغط لأننا حققنا هدفنا الرئيسي”.

23