"برايفت آي" تتربع على عرش صحافة الهجاء السياسي

رئيس تحرير المجلة البريطانية الساخرة "برايفت آي"، إيان هيسلوب، يقول “يعتقد الناس أنك أصبحت أقل جرأة إن لم تكن تظهر في المحاكم دائما، لكن الحقيقة أنه يمكنك أن تقول الأشياء نفسها تماما لكن بأقل جرعة من الوقاحة”.
الجمعة 2016/10/21
النقد الساخر صار معتدلا

لندن – على الرغم من أن رئيس تحرير المجلة البريطانية الساخرة “برايفت آي”، إيان هيسلوب، معروف في الأوساط الإعلامية بأنه أحد أكثر الصحافيين جيئة وذهابا إلى المحاكم للمثول في دعاوى تشهير تُرفع ضد مجلته، فإن هناك من يلاحظ أن أسلوب “برايفت آي” في النقد الساخر صار أكثر اعتدالا.

في مجلة "برايفت آي"، أصبح الهجاء الساخر مرتبطا بنوع محدد من اللغة الإنكليزية – هزل محافظ نوعا ما، تولد في المدارس العامة والمساكن العامة، رغم ذلك يقول محللون أن تقرأ مجلة “برايفت آي” يعني أن تفهم كيف ترى بريطانيا، أو على الأقل إنكلترا، نفسها.

تصدر “برايفت آي” وتعني “التحري” أو “البوليس السري” مرة كل أسبوعين، وتقوم فكرتها منذ البدء على أن تكـون نقـدية سـاخرة.

هذه المجلة، التي تأسست عام 1961، عندما كان عُمر هيسلوب سنة واحدة، كانت في البدء منبرا لنشر الفكاهة والأخبار المسلّية والساخرة، لكنها مع مرور الوقت بدأت تأخذ موقعا مهما في الساحة الإعلامية والسياسية في البلاد، وسرعان ما أصبحت تُوصف بأنها “شوكة في خاصرة المؤسسة الملكية”، فقد أفشلت وبفخر “الهيجان الوطني” الذي أثير حول مولد الأمير جورج، حين صدرت والعنوان الرئيسي على الصفحة الأولى “امرأة أنجبت طفلا”.

المجلة الآن تسخر من كل شخص، بدءا من أعضاء البرلمان وصولا إلى المعلقين الرياضيين وحتى متسابقي العروض الرياضية الأغبياء.

ينقل هنري مانس المحرر في صحيفة “فايننشال تايمز” عن هيسلوب في مقابلة صحافية معه الأسبوع الماضي بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تولي هيسلوب منصب رئيس التحرير قوله إن تولي منصب رئيس التحرير “يعتبر مكانا للنفوذ، ومن الممتع جدا استخدام تلك السلطة”.

إيان هيسلوب: أشعر بأنني سأعرف متى سأتقاعد عندما أكتفي، لكنني لا أشعر بذلك الآن

يقول هيسلوب الذي تحظى مجلته برواج شبه قياسي “أنا ربما متحيز قليلا في أنها كانت سنة رائعة بالنسبة إلينا. لو كنت قد فكرت في أي وقت مضى في أنني سأصاب بالملل، فإن هذه السنة ربما تكون قد علمتني ما هو عكس ذلك تماما. يا لها من سنة مضحكة بشكل لا يصدق”.

وارتفع توزيع مجلة “برايفت آي” السياسية الساخرة هذا العام بنسبة 0.1 في المئة إلى أكثر من 230 ألف نسخة، وهو أعلى توزيع تحققه المجلة منذ 30 عاما.

لقد عمل الهجاء الساخر اليوم على جعل كل سياسي أضحوكة، ولذلك فإن بوريس جونسون، وزير الخارجية الكاريكاتوري الحالي لبريطانيا “ليس لديه ما يخشاه من ضحك الجمهور على الإطلاق”.

في مجلة “برايفت آي”، كان الخطر هو أن تتعرض للقضاء بتهمة القذف. الأوامر القضائية المتكررة دفعت في النهاية إلى أن يحال سلف هيسلوب، ريتشارد إنجرامز، على التقاعد.

وفي إجابة عن سؤال متى اقترب هيسلوب كثيرا من التخلي عن منصب رئيس التحرير؟ يقول “في عام 1994، اتهمت المجلة شرطيا سابقا بالشذوذ، فأقام دعوى وكسبها”.

لكن الأمور تغيرت. في عام 2013 وفي علامة على تلك الأوقات، قرر المدعي العام عدم محاكمة المجلة لتصويرها ريبيكا بروكس، رئيسة التحرير السابقة لصحيفة الشائعات، وكأنها ساحرة في حفل الهالويين، خلال محاكمتها بتهم التنصت على المكالمات الهاتفية.

يقول وهو يبتسم “كان ذلك يوما عصيبا. تلقيت تحذيرا ذات مرة من أنه إذا تم اتهامي مرة أخرى باحتقار المحكمة، فإنني سأدخل السجن”.

وعندما أخبر المحرر هيسلوب بأن الساخرين فازوا، تم تخفيف قوانين التشهير في إنكلترا، وانتهى عهد الإذعان، إلا أنه لا يوافقه الرأي تماما. يقول هيسلوب “يعتقد الناس أنك أصبحت أقل جرأة إن لم تكن تظهر في المحاكم دائما، لكن الحقيقة هي أن المناخ تغير كثيرا بحيث يمكنك أن تقول الأشياء نفسها تماما، لكننا أقل وقاحة”.

ومن الواضح أن هيسلوب نفسه يريد العبث مع الطبقة الحاكمة، بدلا من “محقها من الوجود”، بحسب أسلوب ترامب. مع ذلك، بقيت آراؤه السياسية الدقيقة بعيدة المنال، كما لو أنها مختزنة بعيدا في صندوق خارجي.

ويستنتج كاتبو الرسائل لدى “بي بي سي” بشكل واضح أنه “إما أن يكون صبيا محافظا متعجرفا، وإما شخصا ينتمي إلى حزب العمال ويعمل باحتقار”.

ومع الاستثناء الكبير نوعا ما، المتمثل في فقدان والده عندما كان صغيرا، يبدو أن هيسلوب عاش حياة ساحرة. فقد تخرج ليدخل عالما من الفرص الصحافية، وكتب لبرنامج العروض الساخرة الشعبي “سبيتينج إميج” وانتهى به الحال في مجلة “برايفت آي” تماما عندما كان يستعد رئيس تحريرها للتقاعد.

في عمر الـ26 عاما تولى المنصب، وفي سن الـ30، انضم إلى برنامج إخباري كوميدي جديد على محطة بي بي سي “لدي أخبار مهمة لأنقلها لكم”.

وعن سؤال هل يفتـرض أنـه سيتقـاعد يوما ما؟ أجاب هيسلوب “أشعر بأنني سأعرف ذلك عندما أكتفي، لكنني لا أشعر بذلك الآن”. ويرفض الاعتراف بتقدمه في العمر، مخمنا أنه سيبقى في منتصف العمر إلى الأبد.

18