"بربس"... فوضى وعفوية تجتاح يوتيوب الخليجي

أصبحت أغنية وفيديو “بربس” بمثابة ظاهرة في العالم العربي، بالنظر إلى إيقاعها وخفتها وطرافة تصويرها. إلا أن هذه الأغنية تعرضت لانتقادات واسعة من قبل شريحة من السعوديين الذين يرون أنها تعكس تأثرا كبيرا بالغرب.
الاثنين 2016/04/25
قف على ناصية الحلم وبربس

لندن – أثار فيديو كليب لأغنية سعودية بعنوان “بربس” نشر على موقع يوتيوب وحقق مشاهدات تجاوزت الـ22 مليون مشاهدة، جدلا حادا بعد أن أصبح الرقص على أنغام الأغنية تقليعة جديدة انتشرت في أرجاء الوطن العربي وخصوصا في دول الخليج العربي.

ووفقا للحساب الرسمي لـ”هات ميوزك شارتز” على تويتر فإن أغنية “بربس” هي أكثر الأغاني تحميلا على متجر شركة آبل الإلكتروني “آي تيونز” في السعودية.

و”بربس” أغنية من النوع الخفيف فيها شيء من الطرافة، وهي لا تتعرض لأي موضوع سياسي أو ديني أو اجتماعي، وهي عبارة عن مزيج بين رقص “البريك دانس” الذي اجتاحت موجته البلدان العربية في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، وموسيقى “الهيب هوب” الأميركية ذات الأصول الأفريقية بالإضافة إلى إيقاعات عربية.

وكلمة “بربس” كملة متداولة في اللهجات الدارجة في السعودية وهي تعني في اللهجة النجدية “العمل الفوضوي” أو “العفوي” وفي لهجات خليجية أخرى تعني “العمل الطائش”.

ومبدع رقصة “بربس” هو الشاب السعودي ماجد العيسى الذي يقول إنه يعمل على مشروع موسيقي هدفه إبراز مفردات الثقافة السعودية بأسلوب عصري لا يخلو من طرافة ومتعة. وفي الكليب يقول العيسى للمشاهد “حط رجلك كذا، وحط الثانية كذا، وسوي براسك كذا، وبربس بربس”.

وتحوّلت الرقصة إلى ظاهرة في حدّ ذاتها، فتحدّث عنها الإعلام العالمي، كالصحف الأميركية والفرنسية والتلفزيون الفرنسي.

وعلى الرغم من أن عملية كسر الصورة النمطية المسبقة للمجتمع السعودي، قد تتطلب وقتا طويلا، فإن دقيقتين وثلاثين ثانية، في فيديو مصور على موقع يوتيوب قد كانت كافية للخروج عن المألوف السعودي.

وبين المؤيد لهذا التغيير السعودي والمعارض له، اشتعلت الخلافات والجدال على الشبكات الاجتماعية.

الرقصة أصبحت ظاهرة، كسرت الصورة النمطية عن المجتمع السعودي فتحدث عنها الإعلام العالمي
وأصبح الكثير من الخليجيين يتحدثون عن هذه الكلمة في معظم تغريداتهم على تويتر، الموقع الأكثر شعبية في السعودية. ومن الواضح أن فئات من المجتمع السعودي لم تسرّ بالأغنية، وعاملتها على أنها تأثير غربي غير مستحب على المجتمع السعودي التقليدي، واتهمها البعض الآخر بأنها محاولات تقليد فاشلة لبعض الرقصات الغربية المشهورة، فمنهم من قال إن الرقصة مستوحاة من رقصة “البطريق”، في حين أشار آخرون إلى أن الرقصة مأخوذة عن حركات “مستر بن” فيما وصف أحد المغردين المشاركين في العمل بـ”جماعة من الحمقى”، معتبرا أن عملهم “سمج”.

وقال آخرون “إنها تؤكد تأثير الغرب على المجتمع السعودي وطالبوا بمقاطعة الأغنية وتقديم منتجيها إلى المحاكمة. وأكد بعضهم أنها “أغنية خالية من المعنى والكلمات، تتناسب مع الفئة التائهة من الشباب التي ظهرت أخيرا”، مؤكدين أن “كل شيء غريب وعجيب وبلا هدف سيجد شهرته السريعة بسبب الذوق الهابط والمتردي”.

لكن البعض الآخر من الشباب في العالم العربي قد أعجب إعجابا شديدا بالأغنية، وعبر عن ذلك بأكثر الطرق طرافة على مواقع التواصل، وشجع فكرة التغيير التي يقدم عليها الشباب السعودي.

واعتبرت بعض الوسائل أن الجميل في الرقصة يتمثل في قيام الشباب العربي باختراع رقصة عربية بامتياز على غرار الرقصات العالمية، مثل “غانغام ستايل”، “هارلم شيك”، والتي تحولت إلى ظاهرة عالمية.

وقال مغرد “أؤمن بأنه يمكن أن تكون سخيفا أحيانا.. #بربس”. فيما سخر آخر “قف على ناصية الحلم و#بربس”.

ولا شك أن في فيديو “البربس” وما شابهه، انزياحا شديدا عن التيار المجتمعي السعودي السائد، الذي بدأ يظهر مؤخرا على الشبكات الاجتماعية خاصة تويتر.

وتقدر إحصاءات حديثة عدد مستخدمي موقع تويتر في السعودية بتسعة ملايين. ويشير باحثون إلى أن تويتر هو الأكثر تأثيرا على المجتمع السعودي وخاصة الشباب الذين يرون تويتر منبرا للتعبير عن أفكارهم. ويعتبر باحثون مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لتغيير كل شيء في السعودية، مؤكدين قبل 3 أعوام، “نحتاج إلى خمسة أعوام تقريبا لندرك الأثر الجذري لمواقع التواصل الاجتماعي”.

وترى ريم السعودي، كاتبة ومتخصصة في الإعلام، أن تويتر جزء أولي من التغيير، ولكنه ليس الوسيلة السحرية الوحيدة وتقول مقتبسة فكرة الباحث الاجتماعي الأميركي، نيبون ماهتا، إن “التغيير الاجتماعي يحدث عبر ثلاث دوائر هي: زيادة الوعي وصناعة الأثر وتحول المشاعر. وإن تغيير المشاعر تجاه العادات هو تحديدا العبقرية الحقيقية لمبادئ التغيير الاجتماعي، وأرى أن تويتر في السعودية لا يقوم بدوره في التغيير إلا في الدائرة الأولى أي زيادة الوعي”.

فيما يؤكد آخرون أن تواجد المجتمع السعودي في الشبكات الاجتماعية هو تواجد شعبي بكل ما تحمله الشعبية من معنى ونتاج وفوضوية منظمة أو نظام فوضوي”.

فيما يتساءل آخر “عدد المستخدمين السعوديين النشطين في تويتر يصل إلى 9 ملايين مستخدم من أصل 30 مليون نسمة، أي ثلث السكان تقريبا. فهل ثلث السكان في تويتر يمثلون الرأي العام؟”.

19