برتقالة مورينهو والحلقة المفقودة

الأحد 2018/01/28

مرة أخرى يضرب مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات الخاصة باللاعبين، وهذه المرة نجح بضم النجم التشيلي السابق لبرشلونة وأرسنال أليكسيس سانشيز الذي كان الهدف الأول والأساسي للغريم التقليدي مانشستر سيتي خلال الميركاتو الحالي.

هي ضربة “معلم”، هكذا تحدثت عنها وسائل الإعلام الإنكليزية بإطناب طيلة الأيام الأخيرة، فرغم أن المهاجم أليكسيس اقترب من عامه الثلاثين، إلاّ أن الصحف الإنكليزية أجمعت أنه قد يكون الحلقة المفقودة في تركيبة اليونايتد المعقّدة، فتنبأ الجميع بقدرة هذا اللاعب على منح روح جديدة للفريق “الأحمر” الذي يقوده المدرب البرتغالي خوزيه مورينهو منذ الموسم الماضي، لكنه لم ينجح إلى حد الآن في إيجاد التوليفة المناسبة التي تساعده على إعادة ذلك الكبرياء المفقود في قلعة “الأولد ترافورد”.

كان أليكسيس نجم هذا الميركاتو بامتياز، فهذا اللاعب وضع نفسه في موقف قوة منذ الصائفة الماضية عندما رفض تمديد إقامته في معسكر الأرسنال، كان يريد التعاقد مع فريق يلعب من أجل الألقاب وينافس بكل قوة، انتهى حماسه كليا في معسكر “المدفعجية” بعد أن غابت الغايات الكبرى وانسد الأفق، لم يتسرّع، فرمى “الصنارة” منذ الصائفة الأخيرة وانتظر قدوم هذا الميركاتو ليدرس كل العروض المقدمة.

جاء عرض من بايرن ميونيخ وآخر من باريس سان جيرمان، تحدث البعض عن وجود اهتمام به من قبل إدارة الريال، ليصله عرض مغر للغاية ماليا من مانشستر سيتي الذي يشرف عليه مدربه السابق في برشلونة بيب غوارديولا، في الأثناء تريّث مانشستر يونايتد ولم يرتبك قبل أن ينزل بكل ثقله إلى “السوق” ويحسم مصير الصفقة، ليفوز بلذّة التعاقد مع أليكسيس ذلك الفريق الجسور.

لقد فاز مانشستر يونايتد ومدربه مورينهو “بأغلى برتقالة على الشجرة”، هكذا أيضا كتبت صحيفة بريطانية في وصفها لمشاعر الفرح والغبطة التي أصابت المحيطين بفريق “الشياطين”، فسانشيز الذي وضع أرسنال ومدربه السابق أرسين فينغر أمام حتمية الرضوخ للأمر الواقع، اختار في نهاية المطاف طريقا معقدا قد يكون أيضا طويلا، لكن قد يوصله مجددا إلى منصة التتويجات بعد جفاء وجفاف في صحراء أرسنال القاحلة.

أي وصف، وأي مقارنة دقيقة ارتبطت بتعاقد أليكسيس مع اليونايتد، فعلا هو بمثابة البرتقالة التي تفوح منها رائحة زكية تستطيبها كل الأنوف، هذه البرتقالة التي تصيب العين ببهجة بفضل لونها الرائع الذي لم تؤثّر فيه كل السنوات.. أليكس ما زال نضرا، وربما سيظل لبعض المواسم الأخرى، ما دامت “ماكينة” الأهداف في أفضل حالاتها.

ومورينهو الذي يحسن اختيار فاكهته كان الأسبق من الجميع لولوج البستان واقتطاف هذه الفاكهة “الشهية”، وسيكمل بلا شك عقد “الفواكه” الغنية في سلته.

مورينهو ومنذ أن أصبح مدربا مشهورا جاء إلى تشيلسي سنة 2004، فحرص في كل موسم على جمع أفضل اللاعبين، كان يختارهم بكل دقة، وكأنه في سوق فواكه كبيرة، كان ينتقي ما لذّ وطاب من الغلال وما كان ثمنها مرتفعا، فحقّ له أن يكون حصاده في نهاية كل موسم مثمرا ووفيرا.

تحوّل بعد ذلك إلى إنتر ميلان الإيطالي، فانتهج الدرب نفسه، حيث كوّن مجموعة نادرة من “الفواكه المشكلة” التي أنتجت ذات موسم عصارة مجهود مُتقن ترجم بالحصول على لقب دوري أبطال أوروبا.

ولم يختلف الأمر أيضا في تجربته الإسبانية مع ريال مدريد، حيث انتقى من كل بستان أوروبي ثمرة طيبة وكوّن فريقا قويا نافس بكل شراسة على الألقاب المحلية والأوروبية.

ثم عاد مرة أخرى إلى “محبوبته” السابقة تشيلسي ليهديها سلة محمّلة بأشهى أنواع الفاكهة ولقبا محليا غاليا، قبل أن يغادر.

غادر، وانتظر، فجاءه العرض من فريق “الشياطين الحمر”، ليبدأ في البحث عن ألذّ أنواع الفاكهة، لينطلق منذ الموسم الماضي في تشكيل مجموعته الجديدة، فأتى بزمرة من أبرز اللاعبين وفي مقدمتهم الفرنسي بول بوغبا، ثم جاء في بداية هذا الموسم ببعض اللاعبين الآخرين يتقدمهم البلجيكي روميلو لوكاكو، لكن هذا “الكوكتيل” لم يعط مفعوله بالشكل المطلوب، لذلك كان لا بد من اختطاف برتقالة يكون لها مفعول سحري وقوي يمنح “الكوكتيل” مذاقا أقوى وألذّ.

لهذا السبب تم الإصرار على استقدام أليكسيس سانشيز الذي سيزيد بلا شك من قوة الفريق ويمنحه ذلك “المذاق الحلو”، فيؤثر بشكل إيجابي على الأداء الهجومي للحمر كلل.

سيتعين على النجم التشيلي أن يترك بصمته وبسرعة سواء في الدوري المحلي أو في دوري الأبطال، فمن حسن حظه وحظ فريقه الجديد أنه لم يشارك هذا الموسم مع “الشياطين الحمر” في هذه المسابقة القارية، لذلك سيكون كل عشاق “اليونايتد” مع نسخة مطوّرة من “مشروب” مورينهو السحري، مشروب كانت تنقصه عذوبة طعم “البرتقالة”، فقدم أليكسيس ليكمل العقد الفريد ويساعد على استعادة تلك الهيبة المفقودة منذ مواسم، وتحديدا بعد اعتزال المدرب السابق السير أليكس فيرغسون.

لكن مورينهو ذلك “البستاني” الشاطر اجتهد كثيرا طيلة الفترة الماضية، وقد ينجح مثلما فعل سابقا في تقديم نسخة قوية لـ”الشياطين الحمر” تكون قادرة بفضل أليكسيس وبوغبا وإبراهيموفيتش ودي خيا وماتا ويونغ ولوكاكو في إعادة الألق والسحر لهذا الفريق.

كاتب صحافي تونسي

23