برج الثور!

الأحد 2014/03/02

اعتادت الصحف المصرية -ومازالت- على نشر باب يومي للأبراج الفلكية بعنوان حظك اليوم.. ورغم التقدم التكنولوجي في مختلف مجالات الحياة إلا أن الاهتمام بالحظ يتزايد خصوصا بين النساء والفتيات.. في أحد لأيام شهر مايو عام 2008 فوجئت بتليفون من وزير الداخلية يسألني إن كنت قرأت جريدة الجمهورية يومها.. وبصفتي كنت رئيسا لتحريرها فقد باغتني السؤال وتصورت أن هناك مصيبة تكدر الأمن أو السلم العام أو مقالا ينتقد الرئيس السابق مبارك.. أجبته بصوت خفيف “نعم قرأتها”، فقال هل قرأت الأبراج؟! بسرعة نبهته إلى أنني لا أقرأها لأنها “هايفة”.. كان أكثر تحديدا وهو يعاود الاستفسار “هل طالعت المكتوب في برج الثور! قلت لماذا؟ رد بسرعه هذا برج سيادة الرئيس وأنتم كتبتوا “مستقبل مظلم وشقاء في الدنيا وغير ذلك”.. أفهمته أن من يكتب الباب يوازن بين التشاؤم والتفاؤل، وأنا شخصيا أعرف أن عيد ميلاد الرئيس في 4 مايو لكني لا أعرف أن هذا التاريخ يندرج تحت برج الثور..

بعدها بـ5 دقائق اتصل بي سكرتير الرئيس نفسه وسألني إن كنت قرأت برج الثور اليوم.. بسرعة أفهمته أنه لا أحد يعلم أن حسني مبارك من مواليد هذا البرج فالناس لها اهتمامات أخرى.. وبحسم أمرني أن أقرأ الباب بنفسي بعد ذلك..

لكن حرصا على تجنب “وجع الدماغ” ألغيت باب الحظ في الجريدة، ثم عندما بدأت مكالمات هاتفية تطالب بعودته، جعلت من يكتبه يغرق في التفاؤل والأحلام الوردية والأموال المنتظرة التي ستهبط من السماء..

وتصادف أن كنا على طائرة الرئيس بعد أسبوع من عيد ميلاده، وهنأناه جميعا بهذه المناسبة متمنين له الصحة وطول العمر والسعادة.. ثم فاجأنا أحد الزملاء بأن تطوع ليقول له أن كل الصحف ومواقع الإنترنت أكدت أن “برجك” سيكون في قمة مجده وسعده هذا العام وأن أخبارا سارة في الطريق إليه..

ونظر إليه الرئيس مبارك متعجبا وسأله “أنت عندك وقت تقرأ التخاريف دي.. أبراج إيه وكلام فارغ إيه، أنا عمري ما عرفت ما تسمونه حظك اليوم.. أحتفل فقط مع عائلتي بتورتة بسيطة سنويا يوم 4 مايو.. ولا أحد فينا يقرأ أو يعتقد في هذا الكلام الفارغ”..

ساعتها التقت عيناي بعيني سكرتير الرئيس ووزير الداخلية اللذين كانا موجودين على الطائرة معنا، ووجدتهما يحمران خجلا ويتصببان عرقا خشية أن أحكي للرئيس السابق ما بدر منهما، لكني لم أفعل لأنني أدرك جيدا أساليب التملق في كواليس الرئاسة.. وأيضا لم أرغب في وضع نفسي أمام نيران النفاق وهي أشد فتكا من رصاص البنادق.

24