برج باجي مختار.. بوابة تصدير النزاع المالي إلى الجزائر

الثلاثاء 2013/09/03
استعدادات جزائرية للتصدي لجماعات إرهابية تتحصن في المناطق الجبلية

الجزائر – لم تشهد مدينة «برج باجي المختار» الجزائريّة، الواقعة على الحدود مع دول الساحل الأفريقي، اختلالا أمنيّا ونزاعا قبليّا دمويّا مثل الذي حدث خلال الفترة الأخيرة. ومع أنّ الهدوء عاد تدريجيّا إلى المنطقة، فإنّ المؤشرات لا تخلو من دلائل على محاولات جعل هذه المنطقة بؤرة توتّر تهيمن عليها الجماعات المتشدّدة الهاربة من شمال مالي.

أضحت منطقة «برج باجي مختار»، التي اتخذت لنفسها إسم أحد شهداء حرب التحرير الجزائريّة من محافظة عنابة، معقلا لتجارة السلاح لم يلفِت له كثير الاهتمام إلاّ بعد اندلاع النزاع الدموي الأخير بين القبائل المستقرّة عبر امتدادها الصحراوي والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 10 أشخاص وحرق عشرات المحلاّت التجاريّة والمنازل والسيارات لمدّة ناهزت الأسبوع.

ومن يتفحّص الرقابة الأمنيّة الصارمة التي فرضتها السلطات الجزائرية على المدينة، يمكنه أن يلحظ أنّ هناك مؤشّرات على احتمال انفجار الوضع، لاسيّما في ظلّ مواصلة البحث عن مشتبه فيهم من المتشدّدين الضالعين في الأحداث الأخيرة.

وهو ما يعني أنّ الهجمات التي حدثت بين القبائل خلال الفترة السابقة وإن اتخذت عنوانا قبليّا وربّما عرقيّا بين الطوارق والعرب، فإنّها تُخفي وراءها علامات على وجود بعض الجهات الساعية إلى إشعال فتيل الحرب الأهليّة في المنطقة مجدّدا رغم ما يشوبها من هدوء حذر جرّاء انعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة ذات الامتدادات داخل الأراضي الماليّة المحاذية.

وقال العربي أحمد منسق إحدى اللجان المحليّة ببرج باجي مختار، في تصريح نشرته «الخبر» الجزائريّة، إنّ الأحداث الأخيرة «نتاج لتصفية حسابات قديمة بين الطوارق والعرب، بل ومحاولة لتعميم ونقل الفوضى إلى جنوب البلاد، بما يعني وجود أجندة مرتبة مسبقا، وإلا كيف يمكن أن نصدّق أنه بسبب سرقة محل تندلع كل هذه المواجهات؟».

وقد أدّت الحرب في مالي إلى قدوم الآلاف نحو برج باجي مختار، كما اخترقت المدينة عناصر عربيّة من أتباع «حركة التوحيد والجهاد» المرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، فضلا عن مسلّحين طوارق من «الحركة الوطنيّة لحرير أزواد».

ويؤكّد محمد بكناوي نائب رئيس بلدية سابق في المنطقة، وهو من الطوارق، أن الذي يحكم المنطقة اليوم هو من يتحكّم في المخدرات والأموال والأسلحة، وكلا من العرب والطوارق لهم امتداد حتى في تومبوكتو شمال مالي.

والواضح أنّ السلطات الجزائريّة تخشى أن يحتشد مقاتلو «حركة التوحيد والجهاد» في برج باجي مختار وأن تكون منطلقا لهم نحو شمال البلاد، خاصّة بعد أن دحرتهم القوات الفرنسيّة وفي ظلّ سهولة الحصول على الأسلحة في هذه المنطقة المنفتحة صحراؤها على تجارة الأسلحة المهرّبة من الداخل المالي.

والجدير بالذكر أنّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة الجزائريّة تخوض، خلال هذه الفترة، حربا مفتوحة ضدّ منتسبي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في جنوب البلاد وشمالها الذين عرفوا نجاحا إلى حدّ ما في إيصال مختلف قطع الأسلحة وخاصّة من نوع كلاشينكوف.

وقد أدّت عمليات التمشيط التي قام بها الجيش الجزائري نهاية الأسبوع المنقضي إلى اعتقال عدد من المسلّحين المتشدّدين وقتل إثنين منهم، الأوّل بمنطقة بغلية بمحافظة بومرداس التي لا تبعد سوى 50 كيلومترا شرقا عن العاصمة الجزائرية والثاني بمدينة باتنة الواقعة نحو 450 كلم جنوب شرق الجزائر العاصمة.

يأتي ذلك في ظلّ تجديد المؤسّسة العسكريّة الجزائريّة لخطوة شبه سياسيّة، عبر توجيه الدعوة إلى الإسلاميين المسلحين لتسليم السلاح والاستفادة من مقتضيات «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية».

وقد أدّى ذلك بالفعل إلى إقدام أحد عناصر تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي إلى تسليم نفسه للسلطات العسكرية بولاية البويرة الجزائرية، رغم التحاقه بالعمل المسلّح ضدّ أجهزة الدولة منذ ثماني سنوات ضمن كتيبة «الفاروق» المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة.

2