برج مغربي عتيق يجمع صور أسرار الحياة والطموحات

هواة مغاربة يعرضون صورا تلتقط تفاصيل من الحياة اليومية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتقدم نبذة عن تحولات الشباب المغربي والإشكالات التي يواجهونها.
الجمعة 2020/01/17
بوابة للولوج إلى الواقع

قدمت مجموعة من هواة الفن الشباب بالمتحف الوطني للصور الفوتوغرافية الذي افتتح مطلع هذا الأسبوع في برج عسكري عتيق بالرباط، معرضا فنيا يكشف عن الإشكالات التي يواجهها هؤلاء الشبان وعن طموحاتهم ورؤاهم المستقبلية.

الرباط- افتتح معرض للصور الفوتوغرافية في برج عسكري عتيق يعرف باسم حصن روتيمبورغ أو البرج الكبير ويقع على كورنيش الرباط، بعد أن جرى ترميمه، مؤخرا، في إطار مشروع يطمح لجعل العاصمة “مدينة للأنوار عاصمة للثقافة المغربية”.

ومشروع “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس ويهدف من خلاله إلى الارتقاء بالمدينة إلى مصاف العواصم العالمية الكبرى.

ويسعى هذا المشروع إلى تطوير النسيج الحضري للرباط في إطار سياسة إعادة تأهيل النسيج العمراني وتفعيل برنامج تحسين عيش المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية وتسهيل الولوج إلى الخدمات الضرورية، فضلا عن الارتقاء بالمدينة إلى مستوى قطب سياحي متميز، لاسيما وأنها تتوفر على مؤهلات هامة تجعل منها قطبا سياحيا وثقافيا مميزا، مما سيساهم في تعزيز مكانة المدينة ضمن خارطة التراث العالمي الإنساني.

وخصص أول معرض يقام في المكان لمصوّرين شباب من الهواة تحت عنوان “حياتنا”. ويعرض “حياتنا” صورا تلتقط تفاصيل من الحياة اليومية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وأشرف على اختيارها راقص البريك دانس المغربي ياسين علوي إسماعيلي الشهير بيورياس، والمتخصص في فوتوغرافيا الشارع. 

الولوج إلى الثقافة بحرية
الولوج إلى الثقافة بحرية

وتقدم الصور المعروضة نبذة عن تحولات الشباب المغربي والإشكالات التي يواجهونها. وأكد سفيان الرحوي، مدير المتحف، “الجيل الجديد خطير، لديه أفكار قوية”.

وأوضح مهدي قطبي، مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف، أن الولوج إلى الثقافة بحرية أمر أساسي “لتجنيب الشباب مخاطر الظلامية والتطرف وتمكينهم من الانفتاح على الأنوار”.

وقال قطبي في تصريح للصحافة عند تدشين المتحف الوطني المكرّس للتصوير الفوتوغرافي، والأول من نوعه في المغرب وأحد المتاحف الرائدة في القارة الأفريقية، “في هذا الفضاء، برج روتيمبورغ، وبمحاذاة حي شعبي، نسعى لإيصال رسالة مفادها أن الثقافة يجب أن تكون في متناول كل مغربي”.

ووفقا لوكالة الأنباء المغربية، أشار قطبي، إلى أنه “من الضروري جعل الثقافة في متناول العموم والمنحدرين من الأحياء الشعبية لا أن يسعوا هم إليها”، مشددا على الدور الذي تضطلع به المؤسسة في إبراز الطاقات الشابة والمساهمة في فتح أبواب الأمل أمامها.

وافتتح مطلع هذا الأسبوع المتحف الذي بادرت إليه المؤسسة الوطنية للمتاحف في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى إغناء خارطة المتاحف في المملكة، بمعرض بعنوان “صورتنا” ليورياس.

وأفاد يورياس خلال حديثه عن المتحف “أنا مقتنع بأن التطور البصري له دور في التطور الاجتماعي الاقتصادي للبلد. بالنسبة إليّ، هذا يعني أن المغرب قادر على تمثيل نفسه بالصور وأننا قادرون على إنتاج الصور، وعلى الدفاع عنها، وعلى نشرها، وعلى عرضها ورؤيتها.”

ويتطرق أحد الأعمال المعروضة تحت عنوان “هذر الجدران” لصاحبه الحسين بوبلغيتي إلى “ضرورة الحذر عند الحديث في موضوعات مثيرة للجدل”. وعلق بوبلغيتي على عمله قائلا “نعلم جيدا أن الجدار أبكم لكننا بالعادة نقول إن له عيونا يمكنها أن ترى ما نقوم به، وآذانا يمكنها أن تسمع ما نقول”.

يسعى هذا المشروع إلى تطوير النسيج الحضري للرباط في إطار سياسة إعادة تأهيل النسيج العمراني وتفعيل برنامج تحسين عيش المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية

وتعرض فاطمة الزهراء سيري البالغة من العمر 24 عاما والتي تعمل محاسبة صورا جريئة تسائل من خلالها مظاهر المحافظة. أما مراد فدواش (19 عاما)، وهو بائع يقطين في سوق شعبي، فإنه يعرض صورا للحياة اليومية ملتقطة عبر كاميرا هاتفه المحمول.

ويتضمن مشروع “الرباط مدينة الأنوار عاصمة الثقافة المغربية” الذي يندرج في إطاره هذا المعرض، ترميم معالم تاريخية وإقامة أنشطة فنية مثل بينال الفن المعاصر الذي حمل عنوان “لحظة قبل الكون” واستقطبت فعالياته أخيرا أكثر من 140 ألف زائر في ثلاثة أشهر.

كما يتضمن المشروع، الذي أطلق سنة 2014، بناء مسرح كبير على ضفة نهر أبي رقراق الذي يفصل العاصمة عن جارتها مدينة سلا. ويرتقب أن يفتتح المسرح الذي صممته المهندسة العراقية زها حديد في الأشهر المقبلة.

ويعكف المهندس المعماري الإسباني، رفاييل دي لا أوث، في الوقت الراهن، على إتمام برج محمد السادس، وهو معلم يعتبر بمثابة رمز لمغرب جديد، ولأفريقيا جديدة، كما يرمز لإشعاع المدينتين التوأم، الرباط وسلا، في إطار برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”.

24