برشلونة تنوي التعاقد مع العدو

الأحد 2014/11/16

هل أتاكم حديث كتاب المدرب المشاغب دوما خوزيه مورينهو، الذي ألّف كتابا في الفترة الماضية، يتحدث فيه عن سر العداوة “المقيتة” بينه وبين برشلونة، وقد تمّ نشر الكتاب مؤخرا الذي أفرد مساحة كبيرة فيه للحديث عن هذا الكره المتبادل بينه وبين برشلونة، رغم أن هذا الفريق قدمه للعالم الرياضي في أواخر التسعينات عندما عمل مترجما بالنادي آنذاك.

لكن مع مرور السنوات، وتمكن هذا الفني المحنك من الولوج إلى عالم التدريب ونجاحه بشكل لافت في أغلب تجاربه، بداية بنادي بورتو البرتغالي الذي قاده إلى منصة التتويج الأوروبي في دوري الأبطال، مرورا بتشيلسي الإنكليزي ثم إنتر ميلان الإيطالي وصولا إلى محطة ريال مدريد الأسباني، تحول المدرب المشاغب من “مترجم” سابق في الفريق إلى العدو الأول للفريق الكتالوني على امتداد السنوات السابقة، وخاصة عندما تولى تدريب الريال الذي يعتبر الغريم الأزلي لبرشلونة.

تولّد بسبب التصريحات المستفزة والشخصية المتفردة لمورينهو حقد دفين بينه وبين كل المحيطين ببرشلونة، ووصل الأمر إلى درجة العداوة التي أدت إلى نفق مظلم في علاقة الطرفين يستحيل الخروج منها سريعا أو “الشفاء” بسرعة من آثارها.

فمورينهو تلذذ على امتداد تجربته السابقة في الريال، قبل أن يعود مطلع الموسم الماضي إلى تشيلسي بشتم برشلونة وسبه والتهكم عليه وعلى كل مدربيه ولاعبيه، ولم يتورع في كل مناسبة أن يعلن كرهه لهذا الفريق، بل بلغت حدة تهجمه على هذا الفريق إلى تبادل العنف في بعض المناسبات مع لاعبين أو مدربين، وهو ما حصل مثلا مع المدرب الراحل لبرشلونة تيتو فيلانو ذات موسم، عندما كان الأخير مساعدا للمدرب بيب غوارديولا.

ولم يكتف “السباشيل وان” وهكذا كنيته، مورينهو بذلك، بل خلق جوا من العداوة بين لاعبي الريال وبرشلونة، وفي بعض المباريات وصلت الأمور إلى درجة تبادل العنف بين اللاعبين، ولولا المنتخب الأسباني الذي وحد اللاعبين من الفريقين وأعاد المياه إلى مجاريها بين دوليي الفريقين، لتحولت كل مباراة كلاسيكو بين برشلونة والريال إلى ساحة حرب بسبب مورينهو.

هذه العلاقة المتوترة يمكن أن تعود فصولها الأولى عندما كان مورينهو مدربا للإنتر الإيطالي، ففي إحدى المباريات ضمن منافسات رابطة الأبطال احتفل مورينهو بشكل هيستري عندما تأهل فريقه على حساب برشلونة، ما دفع بعض المسؤولين عن ملعب الكامب نو معقل الفريق الكاتالوني إلى رش مورينهو بالماء، وهو ما أثار غضبه الشديد الذي تحول شيئا فشيئا إلى عداوة تاريخية لم تنته فصولها ومشاكلها بعد.

ومن الطرائف التي حفت بمسيرة هذا الرجل، أنه كال الشتائم والسب لمواطن برتغالي أي ابن بلده في إحدى الرحلات الجوية، لأن هذا المسافر مرّ بجانبه وقال “تحيا برشلونة”.

لكن رغم هذا التاريخ الحافل بالعداوة والحقد والاستفزازات المتكررة والحروب الكلامية المستعرة، إلاّ أن برشلونة مستعد لطيّ صفحة الماضي والتعامل من جديد مع مورينهو، وكأن شيئا لم يكن.

نعم، فمن معجزات كرة القدم أنها تحيل المستحيل إلى أمر واقع لا ريب فيه، ومن المعجزات الكروية التي قد تحصل في علاقة مورينهو المتوترة مع برشلونة، أنه قد يعود معززا مكرما إلى برشلونة رغم كل هذه السنوات من الخصومات والعداوة “المقيتة”.

الأمر ليس مجرد “فرقعة” إعلامية، بل هي قد تكون خطوة نحو فض الخلاف وبداية حلقة جديدة في علاقة الطرفين، حيث يعتقد أو يرجح بشدة أن يكون خوزيه مورينهو هو المدرب المستقبلي لبرشلونة، وقد يتولى في صورة موافقته على العرض في سنة 2016 تدريب الفريق.

الخبر هنا تناقلته أغلب وسائل الإعلام الأسبانية وكذلك الإنكليزية، حيث تمت الإشارة إلى أن الرئيس السابق لنادي برشلونة خوان لابورتا الذي بدأ يستعد لتحمل المسؤولية من جديد صلب النادي بداية من سنة 2016، انطلق في الإعداد منذ الآن لإنجاح المرحلة القادمة، وقد تقابل في هذا السياق مع وكيل أعمال المدرب البرتغالي مورينهو في سرية مطلقة، كي يطرح عليه فكرة التعاقد مع مورينهو بعد عامين من الآن.

ولئن يبقى الحديث عن هذا اللقاء بين لابورتا ووكيل الأعمال مجرد حلقة أولى من مسلسل، قد يكون الخبر الرئيسي خلال المواسم القادمة في الكرة الأوروبية والعالمية أيضا، إلاّ أن كل الاحتمالات تبقى واردة وممكنة، ويمكن بالتالي أن يقبل مورينهو العرض، وتتحول علاقة العداوة إلى تعامل جديد يسوده الحب والمودة واستعادة ذكريات الماضي عندما عمل مورينهو صلب هذا النادي.

مورينهو المعروف بكونه مشاكسا عنيدا وسليط اللسان، يعرف أيضا أنه يحب المغامرة والتحدي، ولا وجود اليوم من تحد أكبر من خوض مغامرة مع أحد أقوى الأندية في العالم.

لقد درب عدة فرق قوية ووصل معها إلى قمة النجاح سواء في البرتغال أو إيطاليا أو إنكلترا أو أسبانيا، فما الذي قد يمنعه غدا أن يخوض تحديا مغايرا ويضع يده من جديد مع مسؤولي برشلونة؟ ومن يضمن عدم حصول تغيير مفاجئ في سلوك هذا الرجل الذي لا يتورع أبدا عن الإقدام على خطوات غير منتظرة بالمرة؟ ولكل هذا تبقى فرضية التحالف مع العدو، ونبذ كل خلافات الماضي ممكنة في عالم كروي محترف تحكمه قوة الأموال، ولا يعترف بالعداوات الأزلية.

23