برشلونة يتخلى عن ريادته للكرة الأوروبية

ليلة السقوط في معقل روما تطرح ضرورة التغيير في النادي الكتالوني ما يؤشر أنه أصبح فريقا يفتقر للحلول في بطولة تتطلب القيام بالكثير من المهارات.
الأحد 2018/04/15
نجوم الفريق الكتالوني يستسلمون لضياع الحلم الأوروبي

مدريد – أصبح فريق برشلونة الإسباني لا يرعب أحدا في القارة الأوروبية، هذه هي الحقيقة، فقد ودّع دوري أبطال أوروبا خلال المواسم الأخيرة ثلاث مرات متتالية من دور الثمانية، مما يدلل أنه أصبح فريقا يفتقر للحلول في بطولة تتطلب القيام بالكثير من الأشياء، سواء في النواحي الكروية أو تلك التي ترتبط بالشخصية والعوامل النفسية.

فهو لا يحقق شيئا مهما حتى في ظل وجود أسطورة حية مثل ليونيل ميسي، الذي لا تتناسب أرقامه في دوري أبطال أوروبا مع برشلونة مع حجمه كلاعب كبير، فقد فاز في السنوات السبع الأخيرة بلقب واحد فقط في البطولة القارية الأهم للفرق على مستوى العالم، وهو ما يعد إنجازا هزيلا بالنظر إلى تاريخه الكبير في عالم كرة القدم.

ولن يكون من السهل نسيان ما حدث في روما وسيحتاج برشلونة إلى بعض الوقت لطي صفحة تلك المباراة التي خسرها بثلاثية نظيفة في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال، بعد أن أنهى مباراة الذهاب لصالحه بنتيجة 4-1، مما دفع الصحافة الإسبانية إلى التحدث عن “حماقة وفشل” الفريق الكاتالوني.

ومن الصعب تفسير حصول لاعب مثل ميسي على لقب واحد فقط لدوري أبطال أوروبا في السنوات السبع الأخيرة، في الوقت الذي فاز فيه غريمه التاريخي، البرتغالي كريستيانو رونالدو، بثلاثة من أصل أخر أربع نسخ للبطولة، ويتطلع للفوز بها مرة أخرى هذا الموسم.

 

تخلى نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم عن ريادته للكرة الأوروبية خلال المواسم الأخيرة، ولكن خروجه من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أمام روما يعد تراجعا جديدا وقويا لفريق فقد بشكل نهائي هالة القداسة التي كانت تحيط به في أفضل عصوره

وتضررت صورة ميسي كثيرا بعد الذي حدث في ملعب “الأولمبيكو”، معقل روما. وقالت صحيفة ماركا الإسبانية إن ميسي “عاد إلى الاختفاء مرة أخرى في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا”.

وتثير أرقام ميسي في البطولة الأوروبية القلق بحق، حيث لم يسجل اللاعب الأرجنتيني خلال مباريات برشلونة الأخيرة بالأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا أي هدف في مرمى كل من أتلتيكو مدريد ويوفنتوس وروما، وتصدق هذه الإحصائية على صحة أمرين جوهريين: أولهما أن برشلونة يعتمد بشكل مبالغ فيه على ميسي، وثانيهما أن ميسي لا يقدم المنتظر منه عندما يكون فريقه في حاجة إليه، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان أوقاته العصيبة في الماضي مع المنتخب الأرجنتيني.

ورغم ذلـك، نجح ليـونيل ميسي هذا الموسم في التغطية على كـل جوانب النقص لـدى برشلونة، سـواء تلـك التي تتعلق بطـريقة اللعب أو التطلعات أو تماسك الفريق.

 وبرشلونة في طريقه الآن للتتويج باللقب السابع له في الدوري الإسباني خلال السنوات العشر الأخيرة، ولكنه يخفق بقوة مرة تلو الأخرى في دوري أبطال أوروبا.

وخلال الأعوام الأخيرة، أنفق برشلونة ما يقرب من 800 مليون يورو (مليار دولار تقريبا) لعقد صفقات شراء للاعبين جدد. وقال الإسباني خوسيه ماريا مينخيا، وكيل اللاعبين، في تصريحات صحافية “ولكنّ هؤلاء الموجودين في النادي يلعبون منذ ثلاث سنوات”.

ليلة السقوط

بحثت الصحافة والجماهير عن المذنب والمسؤول عن سقوط برشلونة بهذا الشكل المروع، لتتجه معظم أصابع الاتهام لمدرب الفريق ومسؤولي مجلس إدارة النادي الذين اتهموا بإنفاق الأموال بشكل خاطئ عاما تلو آخر لجلب لاعبين لا يقدمون أداء قويا في دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي تحتاج إلى توافر أعلى المستويات الفنية.

وتوافقت كل وسائل الإعلام على اختيار صورة واحدة للإشارة إلى فاجعة السقوط المدوي لبرشلونة في روما، وهي تلك الخاصة بميسي وهو يغادر ملعب الأولمبيكو، حيث كان ينظر إلى الأرض بنظرات زائغة. وكما هو الحال مع فريقه، فقـد ميسي مكـانة الريادة في البطولة القارية للفرق الأهم في العالم.

كان يتوقع إلى حد كبير أن ينهي برشلونة الإسباني موسمه بلقبين محليين، إلا أن ليلة السقوط في معقل روما الإيطالي وخروجه من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، يطرحان على بساط البحث ضرورة إحداث تغيير في صفوف النادي الكاتالوني، حيث اعتقد كثيرون أن فريق المدرب أرنستو فالفيردي ضمن بطاقته إلى الدور نصف النهائي بعد فوزه ذهابا بين جماهيره بنتيجة 4-1، إلا أن روما، المتواضع فنيا مقارنة مع قدرات العملاق الإسباني، نجح في تحقيق “المعجزة” ودك شباك الحارس الألماني مارك أندري تير شتيغن بثلاثية نظيفة بلغ بها نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1984.

عجز فالفيردي عن إيجاد التفسير لما حصل في الملعب الأولمبي واكتفى بالقول “قبل أسبوع سجلنا أربعة أهداف بالتشكيلة ذاتها. صمدنا في وجه الطريقة التي لعبوا بها وفرضنا أسلوبنا. الأمور سارت على ما يرام. لكن هذه المرة، لم يحصل هذا الأمر”.

ما حصل ذهابا قد يكون جزءا من المشكلة التي يعاني منها برشلونة، لأن لاعبي فالفيردي فازوا 4-1 من دون أن يقدموا أداء مقنعا بل استفادوا من هدفين بالنيران الصديقة لدانييلي دي روسي واليوناني كوستاس مانولاس اللذين عوضا إيابا بتسجيلهما الهدفين الثاني والثالث.

لم يتحدث أحد بعد لقاء الذهاب عن أخطاء لاعبي فالفيردي لأنهم لم يعاقبوا عليها، إلا أن ما حصل في الملعب الأولمبي أظهر بأن برشلونة يعاني من مشكلة لأنه عجز عن تطبيق أسلوبه وانتظر حتى الدقيقة 74 ليحظى بفرصته الفعلية الأولى عبر نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي.

السقوط في معقل روما الإيطالي وخروجه من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، يطرحان على بساط البحث ضرورة إحداث تغيير في صفوف النادي الكاتالوني
السقوط في معقل روما الإيطالي وخروجه من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، يطرحان على بساط البحث ضرورة إحداث تغيير في صفوف النادي الكاتالوني

ما حصل في روما يعكس ما مر به برشلونة في الأسابيع الأخيرة. ففريق فالفيردي عانى الأمرين أمام مضيفه تشيلسي الإنكليزي في ذهاب ثمن النهائي إلا انه خرج بأقل الأضرار الممكنة وانتزع التعادل 1-1 بهدف في ربع الساعة الأخير من ميسي الذي كان أيضا حاسما على الصعيد المحلي بتسجيله هدف الفوز من ركلة حرة ضد أتلتيكو مدريد، ما سمح لفريقه بالابتعاد بالصدارة وقطع نصف الطريق نحو استعادة اللقب من ريال مدريد.

وقبلها ضد إشبيلية، بدا برشلونة في طريقه لتلقي الهزيمة الأولى له في الدوري هذا الموسم بعدما تخلف بهدفين أمام مضيفه إشبيلية، إلا أن الأوروغوياني لويس سواريز قلص الفارق في الدقيقة 87 ثم نجح ميسي في إدارك التعادل بعدما دخل كبديل في الدقائق الأخيرة. بالنسبة لصحيفة العاصمة “آس” الرياضية، فالنادي الكاتالوني “دون شخصية، دون ميسي ودون أي جدال، عاد برشلونة في الأولمبيكو ليكون حطاما ضد فريق تفوق عليه تماما وأنزل لاعبي برشلونة من عليائهم المصطنعة”.

قد يكون هذا التوصيف قاسيا بحق فالفيردي ورجاله، فبرشلونة عادل الرقم القياسي المحلي لأطول سلسلة مباريات في الدوري دون هزيمة بعدما تجنب الخسارة لـ38 مباراة متتالية بفوزه في عطلة نهاية الأسبوع على ليغانيس (3-1)، معادلا إنجاز ريال سوسييداد عام 1980، والأهم من ذلك أنه يبتعد في الصدارة بفارق 11 نقطة عن أتلتيكو قبل 7 مراحل على الختام.

تعويض إنييستا

في حال استفاد فريق فالفيردي من المستوى المتأرجح لإشبيلية واحتفظ بلقب مسابقة الكأس عندما يواجهه في النهائي المقرر في 21 الحالي، سيظفر برشلونة بالثنائية المحلية وقد ينهي الدوري كأول بطل دون هزيمة. لكن المشاركة التالية لبرشلونة في دوري الأبطال ستكون على الأرجح دون ركيزة وسطه وقائده أندريس إنييستا الذي أقر أنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة في دوري الأبطال، وذلك في ظل الحديث عن احتمال التحاقه بالدوري الصيني.

 ويحتاج برشلونة إلى استبدال إنييستا أو بالأحرى العمل على البرازيلي فيليبي كوتينيو، القادم مؤخرا من ليفربول الإنكليزي، لكي يسد الفراغ الذي سيخلفه بطل العالم 2010.

لن يكون من السهل نسيان ما حدث في روما وسيحتاج برشلونة إلى بعض الوقت لطي صفحة تلك المباراة التي خسرها بثلاثية نظيفة في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال

 وأظهرت مباراة روما أيضا أن برشلونة يفتقد إلى البديل المناسب في خط الوسط الدفاعي، لأنه أضطر إلى الإبقاء على سيرجيو بوسكيتس رغم معاناة الأخير من أوجاع في إصبع قدمه. كما أن على إدارة النادي حسم مسألة مستقبل لاعبه الفرنسي صامويل أومتيتي الذي تأثر مستواه بسبب تأخير البت بتمديد عقده.

وهناك مجال أيضا لتحسين وضع الفريق في مركز الظهير الأيمن لأن سيرجي روبرتو فشل حتى الآن في فرض نفسه وإقناع الجميع بقدراته.

لكن على فالفيردي نفسه أن يعترف أيضا بنقص المرونة النابع إلى حد كبير من تكتيكاته. المرونة، التنظيم، حارس مرمى ممتاز بشخص تير شتيغن، وميسي، ذهبوا ببرشلونة بعيدا هذا الموسم… لكن عندما احتاج الفريق للتأقلم أمام روما، وجد نفسه عاجزا عن ذلك.

وأقر بوسكيتس “أنهم لعبوا بطريقتهم ولم نعلم كيف نرد. لم نعلم كيف نخلق الفرص. تمركزنا كان سيئا، وفي نهاية المطاف حصلوا على النتيجة (التي يحتاجها روما إلى التأهل)”.

مواجهات تاريخية "مجنونة"

ترددت كلمة “جنون” على ألسن العـديد من المشجعين والمعلقـين الذين تابعـوا فـوز نادي روما الإيطالي على ضيفه برشلونة الاسباني، وبلوغه نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. إلا أن هـذه الـ“ريمونتادا” (عودة) التي حققها نادي العاصمة الإيطالية نادي روما، ليست الأولى التي تشهدها المسابقـة القارية الأم. في ما يأتي عرض لأهم المواجهات التي خالف فيها الخاسر التوقعات وقلب تأخره.

خلال قرعة الدور ربع النهائي لدوري الأبطال هذا الموسم، سحب الإيطالي فرانشيسكو توتي اسم برشلونة لمواجهة روما. القـائد الأبـدي لفريق “الـذئاب” الإيطالي الذي اعتزل في نهاية الموسم الماضي، أقر حينها بأن “الأمور كان بإمكانها أن تكون أفضل. سنواجه أحد أكبر الفرق الأوروبية”.

وأثبتت مباراة الذهاب صحة توقعات توتي، بعدما دك برشلونة في معقله كامب نو، شباك منافسه الإيطالي برباعية فيها الكثير من “الحظ”، إذ أن لاعبي روما سجلوا هدفين خطأ في مرماهم. لكنّ مباراة الإياب على الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية كانت استثنائية، ووجه روما بقيادة مهاجمه البوسني إدين دزيكو، صفعة قاسية إلى برشلونة.

المفارقة أن برشلونة نفسه كان على الطرف الآخر من “ريمونتادا” مذهلة الموسم الماضي، دفعت صحيفة ليكيب الرياضية الفرنسية إلى اعتبارها أمرا “لا يمكن وصفه”. في ذهاب ثمن النهائي، تقدم باريس سان جرمان على ملعبه 4-0. بعد الأداء الكبير للاعبي المدرب الإسباني أوناي إيمري، انتقل الفريق الفرنسي إلى كامب نو حيث تلقى درسا لا ينسى من لاعبي برشلونة، وفي مقدمهم ثلاثي خط الهجوم الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريز، واللاعب الحالي لسان جرمان البرازايلي نيمار.

قبل 17 عاما نجح برشلونة الذي كان يضم في صفوفه البرازيلي ريفالدو والبرتغالي لويس فيغو في قلب تخلفه أمام تشيلسي الإنكليزي 1-3 على ملعب الأخير، إلى فوز على ملعب كامب نو 5-1 بعد التمديد.

وفي سياق متصل شهدت مباراة ريال مدريد و موناكو “ريمونتادا” تاريخية بحضور كل من الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيليان رونالدو وروبرتو كارلوس والإسباني راوول غونزاليس، وعلى الجهة الأخرى الكرواتي دادو برسو والفرنسي لودفيك جولي والتشيكي ياروسـلاف بـلازيل، وفي النهاية، كانت الغلبة لموناكو “المتواضع” على حساب ريـال مدريد الإسباني الزاخر بالنجوم. وكـذلك مباراة ريال مدريد وفولفسبورغ 0-2 و3-0، إلى جانب لقاء ليفربول 2005 أمـام ميلان الإيطالي الذي جسّد “ريمونتادا” المباراة الواحدة.

22