برشلونة يتربع على عرش الكرة الأسبانية ويغازل الثلاثية

نجح برشلونة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الأسباني لكرة القدم للمرة الـ23 في تاريخه بفوزه على مضيفه أتلتيكو مدريد البطل السابق بفضل هدف من الأرجنتيني ليونيل ميسي.
الثلاثاء 2015/05/19
رجال أنريكي يتحدون المحن ويكتبون تاريخا جديدا

مدريد - لم يكن أكبر المتفائلين ينتظر أن يصل فريق برشلونة المتوج بطلا للدوري الأسباني، في نهاية موسم 2014-2015 إلى المكانة المتواجد فيها حاليا بعد الأزمة التي عاشها والعقوبة التي فرضت عليه والعلاقة المتوترة التي كانت بين نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي والمدرب لويس أنريكي.

كل هذه المشاكل أصبحت في طي النسيان بعد أن بات النادي الكاتالوني على بعد 180 دقيقة فقط من إحراز الثلاثية التي تبدو في متناوله تماما قياسا على المستوى الرائع الذي يخوله تخطي عقبة يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا، وأتلتيك بلباو في نهائي مسابقة الكأس المحلية.

وقد أكد برشلونة بقيادة لاعب وسطه السابق لويس أنريكي أنه قادر هذا الموسم على الارتقاء إلى مستوى التحديات بغض النظر عن حجمها وظهر ذلك جليا في مباراته أمام أتلتيكو مدريد، حيث تمكن من حسم اللقب في معقل نادي العاصمة بالفوز عليه 1-0 سجله الرائع ميسي، مانحا فريقه ثأرا غاليا من رجال المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني الذين توجوا باللقب الموسم الماضي في معقل النادي الكاتالوني بعد تعادلهم معه في المرحلة الأخيرة التي كان يحتاج فيها الأخير إلى الفوز للاحتفاظ باللقب.

وإذا كان تألق ميسي بأهدافه الـ54 وتمريراته الحاسمة الـ30 لعب دورا هاما جدا في وصول برشلونة إلى الموقع المتواجد فيها حاليا، فهناك أيضا لاعبان آخران لعبا أكثر من دور المكمل للنجم الأرجنتيني ومتمثلان في نيمار والأوروغوياني لويس سواريز الذي لمع في دور المساند منذ العام الجديد بعد تأقلمه مع الفريق واستعادته لكامل نشاطه إثر ابتعاده عن الملاعب لأربعة أشهر.

ومن المؤكد أن سواريز بالذات ساهم في تألق ميسي لأنه سمح للأرجنتيني بالحصول على المزيد من حرية التحرك والعودة إلى منتصف الملعب للانطلاق بالهجمات، كما أعطى برشلونة بعدا هجوميا مختلفا وحرر نيمار في طريقه أيضا ما جعل برشلونة ماكينة هجومية ضاربة بقيادة هذا الثلاثي الرهيب والمرعب.

من جانبه، أكد النجم البرازيلي نيمار هذا الموسم تأقلمه التام مع رفاقه في “كامب نو” بعد الموسم الأول العادي الذي قضاه في أسبانيا، وقد ترجم ذلك بالأهداف الـ37 التي سجلها حتى الآن، وهو أمر عجز عنه لاعبون مثل الكاميروني صامويل إيتو والبرازيلي ريفالدو والفرنسي تييري هنري الذين لم يصلوا إلى هذا العدد من الأهداف خلال موسم واحد مع برشلونة.

برشلونة بقيادة أنريكي أكد أنه قادر هذا الموسم على الارتقاء إلى مستوى التحديات بغض النظر عن حجمها

ويجب أيضا التنويه بالمدرب أنريكي الذي يبقى دوما بعيدا عن الأضواء في ظل هالة النجومية التي يتمتع بها عناصر فريقه، لكن ذلك لا يعني أنه لم يلعب دورا أساسيا في تألق فريقه رغم الانتقادات التي وجهت له حتى منتصف الموسم نتيجة عجزه عن التوصل إلى تشكيلة ثابتة قبل العام الجديد وأبرز دليل على ذلك أنه لم يخض مباراتين على التوالي بنفس التشكيلة حتى منتصف يناير الماضي. لكن إصرار أنريكي وعزيمة البقاء لديه رغم الانتقادات ومشكلته مع ميسي، ساهما في وصول برشلونة إلى ما هو عليه الآن.

هدف أول

أكد جوزيب ماريا بارتوميو رئيس نادي برشلونة الأسباني لكرة القدم أن الفريق حقق هدفه الأول هذا الموسم بالتتويج بلقب الدوري الأسباني. وقال “سعداء جدا بعدما حققنا أول أهدافنا بالتتويج بلقب الدوري.. وهدفنا التالي هو الفوز بلقب كأس أسبانيا”. وسيساعد تتويج برشلونة بلقب الدوري بارتوميو في الانتخابات التي ستجرى في يوليو المقبل لاختيار رئيس جديد للنادي.

يذكر أن برشلونة سيواجهه أتلتيكو بلباو يوم 30 مايو الجاري في نهائي كأس أسبانيا. واعتبر سيرجيو بوسكيتس لاعب وسط فريق برشلونة أن تتويج فريقه بلقب الدوري هو جائزة الفريق بعد المستوى الثابت الذي قدموه خلال هذا الموسم.. وقال “تحقيق لقب الدوري هو جائزة للفريق الأفضل ثابتا في المستوى”، وأضاف “لم نكن في أفضل حالتنا.. لكننا صنعنا فرصا خطيرة وأعتقد أننا نستحق الفوز.

ووجه لويس أنركي المدير الفني لبرشلونة الشكر للجماهير بعد تتويج فريقه. وقال “الآن، أود أن أشكر الجماهير وكل من ساعدني لحصد هذا اللقب”. وأضاف “لم يكن الفوز سهلا خاصة وأننا واجهنا فريقا قويا وفي أجواء حارة.. لكننا استطعنا تخطي كل هذه الصعاب”.

وحرص دييغو سيميوني المدير الفني لأتليتكو مدريد على تهنئة برشلونة قائلا “لقد كانوا الفريق الأفضل خلال هذا الموسم.. ولا يوجد شك في هذا”. وأضاف “الإحصائيات لا تكذب، برشلونة تصدر الدوري منذ أغسطس الماضي”.
كلاوديو برافو يعرب عن شعـوره بالفخر وعن رضاه عن تحقيق لقب الليغا في ظل المستوى الفني الكبير الذي قدمه خلال الموسم

حلم الثلاثية

احتفى لاعبو نادي برشلونة الأسباني بتتويج فريقهم بلقب بطولة الدوري الأسباني، كما أعربوا عن سعادتهم البالغة بتحقيق هذا الإنجاز الذي وصوفوه بـ“الشاق”. وقال الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو نجم دفاع برشلونة “نشعر بالسعادة.. الموسم كان طويلا وبطولة الدوري كانت معقدة.. تأرجحنا بين الصعود والهبوط.. الـ93 نقطة توضح كيف كان الأمر صعبا”.

وأضاف اللاعب الدولي الأرجنتيني “جميع النقاط التي حصدناها والتي يمكن أن تزيد في المباراة القادمة تعد دليلا على أننا حققنا الفوز على ملاعب منافسين في غاية القوة مثل ما حدث وفي مرات سابقة أيضا”.

ورفض ماسكيرانو مثل معظم زملائه بالفريق التحدث عن إمكانية فوز برشلونة بـ“الثلاثية”، مشيرا إلى أن بطولة كأس أسبانيا هي التحدي القادم الذي يواجهه الفريق الكتالوني بقيادة المدير الفني لويس أنريكي الذي أعطى لاعبيه راحة حتى يوم الخميس المقبل.

وتابع ماسكيرانو قائلا “سنركز الآن على بطولة الكأس.. سنصارع على هذا اللقب أمام منافس كبير”. ومن جانبه، أشار جيرار بيكيه إلى أهمية التركيز على لقب بطولة الكأس، كما أكد أن الموسم كان رائعا.

وقال بيكيه “عشنا لحظات جيدة وأخرى سيئة ولكن الفريق كان دائما يظهر معدنه الحقيقي.. الموسم كان رائعا”. وألمح مدافع برشلونة قائلا “علينا الآن أن نتقدم خطوة بخطوة.. علينا أولا حسم لقب بطولة الكأس أمام فريق عريق وتاريخي”.

وأعرب الحارس التشيلي كلاوديو برافو عن شعـوره بالفخر وعن رضاه عن تحقيق لقب الليغا في ظل المستوى الفني الكبير الذي قدمه خلال الموسم، حيث استقبلت شباكه 19 هدفا فقط وهو الرقم الذي يمنحه كأس “زامورا” الذي يفوز به الحارس الأفضل في الليغا.

23