برشلونة يعطي مهلة محددة للمدرب رونالد كومان

هل فقد العملاق الكتالوني هيبته محليا وقاريا؟
الأحد 2021/09/19
تجربة كومان مع برشلونة شارفت على نهايتها

وجه رئيس مجلس إدارة نادي برشلونة خوان لابورتا رسالة مهمة إلى جماهير الفريق بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها النادي أمام بايرن ميونخ في بطولة دوري أبطال أوروبا. وتحدث لابورتا في مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حيث قال "مرحبا كوليز (جماهير برشلونة)، أنا محبط وغاضب مثلكم جميعا". وتابع "ما يحدث الآن هو أحد الأشياء التي كنا نتوقعها بالفعل وأطلب منكم الصبر واستمرار دعم فريقنا".

برشلونة (إسبانيا) – دعا خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني جماهير الفريق إلى الثقة والصبر في محاولاته لحل مشاكل الفريق الكتالوني داخل وخارج الملعب.

وفي الشهر الماضي ظهرت آثار سوء الإدارة المالية للفريق عبر السنوات، حينما رحل نجم الفريق وأسطورته الأرجنتيني ليونيل ميسي دون مقابل إلى باريس سان جرمان الفرنسي.

كما عاد الفرنسي أنطوان جريزمان إلى فريقه السابق أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة بشكل مبدئي، في محاولة متأخرة من جانب النادي الكتالوني في تحقيق التوازن في ميزانيته.

العلاقة بين كومان ولابورتا أصبحت متوترة بعد أن اعترض كومان على لابورتا الذي أشار إلى أن المدرب لا يتمتع بكل السلطة

وساعدت بداية برشلونة القوية في مشواره ببطولة الدوري الإسباني، والتي شهدت تحقيقه لسبع نقاط من أصل تسع نقاط ممكنة، في تحسين المزاج الجماهيري في “كامب نو”.

لكن ذلك تغير تماما بعد الخسارة أمام بايرن ميونخ، وهي المرة الأولى التي يخسر فيها الفريق في افتتاحية مشواره بدور المجموعات في 23 موسما.

ومع تزايد حالة الغضب الجماهيري في مرحلة صعبة من الدوري الإسباني، أصدر لابورتا بيانا عبر الفيديو على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي الأربعاء. وأوضح لابورتا “مرحبا جماهير برشلونة، أنا محبط وغاضب مثلكم تماما، أود أن أخبركم أن ما حدث هو من الأمور التي توقعناها”.

وأضاف “أطلب منكم الصبر وأن تواصلوا تشجيع الفريق، كما أطلب منكم أن تثقوا بنا وبالأشخاص الذين يديرون النادي”. وتابع “نرغب في ثقتكم ووقتكم ودون شك سنتمكن من حل الأزمة”. وخسر برشلونة ثلاث مباريات على التوالي على ملعبه في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، حيث خسر أمام يوفنتوس الإيطالي وباريس سان جرمان الفرنسي في ملعب “كامب نو” الموسم الماضي. وفي أول مباراة للفريق على المستوى القاري دون نجمه ميسي، فشل الفريق الكتالوني في التسديد على المرمى في مباراة بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ أن بدأت شبكة “أوبتا” سبورت في تسجيل الإحصائيات في موسم 2003 – 2004.

اجتماع طارئ

محاولات إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة
محاولات إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة

نشرت صحيفة “موندو ديبورتيفو” أنّ لابورتا قرر عقد اجتماع طارئ مع نائبه رافائيل يوستي ومدير كرة القدم ماتيو أليماني عقب سقوط برشلونة بثلاثية. وحسب ما ورد عن صحيفة “سبورت” الكتالونية، فإن الاجتماع قد أسفر عن أن الإدارة منحت كومان فرصة في الثلاث مباريات المقبلة لتصحيح الأوضاع، ويعتبر لابورتا أن كومان هو السبب الرئيسي في ظهور برشلونة بهذا الشكل. برشلونة سيلعب الثلاث مباريات المقبلة في ستة أيام فقط وجميعها لحساب منافسات الدوري الإسباني.

وكشف تقرير صحافي عن اسم مفاجئ تم ترشيحه لخلافة الهولندي رونالد كومان على مقعد المدير الفني لبرشلونة هذا الموسم. وزعمت العديد من التقارير أن مقعد كومان في خطر. وحسب صحيفة سبورت، فإن إدارة برشلونة حاولت الضغط على جوردي كرويف مدير كرة القدم في النادي، وابن الأسطورة يوهان كرويف، من أجل خلافة كومان على مقعد المدير الفني.

وأشارت إلى أن كرويف تمسك برفض تولي المهمة في حالة الاستغناء عن كومان هذا الموسم. وسبق لكرويف التصريح بأنه يرفض تدريب برشلونة عقب الانضمام للعمل مع مجلس الإدارة الحالي برئاسة لابورتا.

وأوضحت الصحيفة “كرويف يرى أن كومان يقوم بعمل جدير بالتقدير في ظروف معاكسة”، كما أنه يدرك صعوبة رحيل ليونيل ميسي، بالإضافة إلى الإصابات العديدة التي ضربت الفريق الكتالوني.

ووجّه بايرن ميونخ الألماني صفعة موجعة جديدة لغريمه برشلونة الإسباني فأسقطه في عقر داره بثلاثية، بعد عام من نكسة الخسارة 2 – 8 في الدور ربع النهائي للمسابقة القارية الأعرق.

 ومن دون أبرز نجومه وأمام جماهير فقدت الثقة بفريقها الرازح تحت ديون هائلة، هل يمكن القول إن برشلونة الذي كان يعتبر أهم أكاديمية لتخريج المواهب الشابة والمهيمن على القارة العجوز والكرة العالمية في الألفية الثالثة، فقد هيبته على الساحة الأوروبية؟ وجد العملاق الكتالوني نفسه يتيما من دون نجمه الأسطوري الأرجنتيني ميسي المغادر إلى باريس سان جرمان الفرنسي هذا الصيف، وتعايش مع واقع أليم يعكس تخبطه حيث لم يفز بأي مباراة في دوري الأبطال الأوروبي منذ تغلبه في الثاني من ديسمبر 2020 بثلاثية نظيفة على فرنتسفاروش المجري المتواضع.

وما كان سابقا حصنا منيعا، بات ملعب “كامب نو” اليوم أرضا مستباحة حيث لم يعد يشعر كبار الأندية الأوروبية بالخوف من اللعب في كتالونيا.

وخسر برشلونة مبارياته الثلاث الأخيرة في المسابقة القارية الأم واهتزت خلالها شباكه 10 مرات، فيما لم يعرف طريق مرمى منافسيه سوى مرة واحدة! كما أكدت الخسارة بثلاثية أمام بطل الدوري الألماني في المواسم التسعة الماضية، بعد عام من مباراة الذل 2 – 8 في ربع نهائي لشبونة موسم 2019 – 2020، ما كان يخشاه كُثر وما كان يتم تداوله في الكواليس.

إدارة برشلونة حاولت الضغط على جوردي كرويف مدير كرة القدم في النادي وابن الأسطورة يوهان كرويف من أجل خلافة كومان

وتشير الأرقام إلى أن برشلونة لم يستهل حملته الأوروبية بخسارة في عقر داره منذ عام 1997، والسقوط أمام نيوكاسل يونايتد الإنجليزي 2 – 3، أي منذ 24 عاما.

وهي المرة الأولى في تاريخه في دوري الأبطال التي ينهي فيها برشلونة إحدى مبارياته من دون أن يسدد أي كرة في اتجاه مرمى منافسه. تردّد صدى زلزال هزيمة في الصحافة المدريدية والكتالونية فعنونت صحيفة “ماركا” الأكثر انتشارا في إسبانيا “برشلونة المسكين”، فيما كتبت صحيفة ‘كتالونيا الرياضية’ على خلفية سوداء “حقيقة حزينة”.

وحذت الصحيفة الرياضية الكتالونية “اسبورتيو” حذو نظيرتها فعنونت “بعيد، بعيد جدا”. وتحدّث مدافع وأيقونة برشلونة جيرار بيكيه عن عجز فريقه عن مقارعة العملاق البافاري مع صافرة نهاية المباراة، قائلا “الأمر هكذا، ونحن ما نحن عليه. في الوقت الحالي، صحيح أن الأمور معقدة. هناك فارق واضح، الأمر ظاهر. من أجل أن أكون صريحا، لسنا من بين أبرز المرشحين” للمنافسة على لقب مسابقة دوري الأبطال.

وهاجم الرئيس الفخري لصحيفة “آس” وأحد الأصوات التي تفرض الاحترام في كرة القدم الإسبانية ألفريدو ريلانيو في مقاله الأسبوعي برشلونة، معتبرا أن “المباراة أكدت الشعور بالخراب الذي ساد برشلونة في الأيام الأخيرة.

مباراة طويلة وغير مجدية لبرشلونة، نوع من المحكوم عليهم بالإعدام وفي النهاية لم يكن هناك أمل آخر غير الهزيمة. لا أحد يمكن أن يأمل في أي شيء آخر”.

هل يجب علينا أن ندفن برشلونة حيا أو من الممكن أن ننتظر بارقة أمل؟ ربما بإمكاننا القول إن النادي الكتالوني لعب ورقة الحظ السيء قبل مواجهته الأوروبية أمام بايرن.

خسر برشلونة نجمين من العيار الثقيل خلال سوق الانتقالات الصيفية “ميركاتو”، مع رحيل “البرغوث” الصغير ميسي إلى العاصمة الباريسية وعودة المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان إلى فريقه السابق بطل “لا ليغا” أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة. كما اكتظت عيادة الفريق بالمصابين أمثال أنسو فاتي والفرنسي عثمان ديمبيليه والأرجنتيني سيرجيو أغويرو والدنماركي مارتن برايثوايت…

ولم يعد بإمكان الحرس القديم، على غرار جوردي ألبا الذي خاض اللقاء أمام بايرن ميونخ مريضا وأصيب لاحقا وسيرجيو بوسكيتس المنهك وسيرغي روبرتو الذي خرج تحت وابل من صافرات الاستهجان، أن يحملوا الفريق بمفردهم على كاهلهم. في وقت، مازال الجيل الجديد يحتاج للوقت لتحمل العبء على غرار إريك غارسيا الذي اضطلع بدور في هدف توماس مولر، وريكي بوتش وأوسكار مينغيسا (22 عاما لكل منهما) وبابلو مارتن غافيرا “غافي” (17) وبيدري وأليكس بالدي والنمسوي يوسف دمير (18 عاما لكل منهم) والأميركي سيرجينو ديست (20) أو حتّى الأورغوياني رونالد أروخو (22)… كل هذه الأسماء مازالت تحتاج لصقل مواهبها وللمزيد من الخبرة داخل المستطيل الأخضر من أجل مقارعة كبار أوروبا واللعب على أعلى المستويات.

وقال بيكيه “مع لاعبينا الصغار سينتهي بنا الأمر منافسين. سيكتسبون الخبرة، وفي نهاية الموسم سترون…”. غير أن هذه الكلمات لا يمكن أن تجد طريقها داخل الملعب ضمن منافسات المجموعة الخامسة، حيث لم يعد برشلونة يملك ترف ارتكاب أي دعسة ناقصة أمام بنفيكا البرتغالي ودينامو كييف الأوكراني.

تحت الضغط

مقعد كومان في خطر
مقعد كومان في خطر

يصرّ المدرب الهولندي رونالد كومان على أن برشلونة سيكون أفضل قريبا، لكنه يستقبل الإثنين غرناطة في المرحلة الخامسة من الدوري الإسباني تحت الضغط، حيث انتُقد فريقه بشدّة ليس فقط بخسارته المذلة أمام ضيفه بايرن ميونخ ولكن بفقدان هويته. وما كان سابقا حصنا منيعا، بات ملعب “كامب نو” اليوم أرضا مستباحة حيث لم يعد يشعر كبار الأندية الأوروبية بالخوف من اللعب في كتالونيا.

قلة توقعت أن يتسبب برشلونة في مشاكل إما في المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا أو أي من المنافسين الرئيسيين هذا الموسم، لكن بينما يتطلع برشلونة الآن إلى خوض بعض المباريات السهلة نسبيا بدءا من مواجهة غرناطة الاثنين، ثم قادش وليفانتي، بدأت المناقشات حول طريقة إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة وما إذا كان كومان هو المدرب المناسب لسد الفجوة.

وأصبحت العلاقة بين كومان ولابورتا متوترة بشكل متزايد بعد أن اعترض كومان على لابورتا الذي أشار إلى أن المدرب لا يتمتع بكل السلطة. وقال كومان “إنه يتحدّث كثيرا”. وفي نهاية الموسم الماضي أبقى لابورتا على كومان مدربا للنادي فقط بعدما فشل في البحث عن خليفة له ووجد أنه لا يوجد شخص مناسب متاح أو راغب في ذلك.

وسيكون تعيين مدرب صاعد مخاطرة كبيرة، في حين أن فكرة أن يتولى أي من كبار المدربين في العالم مسؤولية ناد عليه ديون تبلغ 1.35 مليار يورو تبدو خيالية، لاسيما بالنظر إلى أن برشلونة لا يمكنه تقديم أجور كبيرة أو تعاقدات كبيرة. كما أن إقالة كومان ستكلف النادي أكثر من 10 ملايين يورو، وفقا لتقارير الصحف الإسبانية، وهي أموال لا يملكونها.

ودخل برشلونة في منافسة مع ريال مدريد من أجل التعاقد مع الفرنسي بول بوغبا لاعب وسط مانشستر يونايتد خلال الموسم المقبل. وينتهي عقد بوغبا مع مانشستر يونايتد في الصيف المقبل، ويرفض اللاعب الفرنسي كل عروض الشياطين الحمر من أجل التجديد. ووفقا لصحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن اسم بوغبا ظهر في محادثات بين خوان لابورتا رئيس برشلونة ومينو رايولا وكيل اللاعب الفرنسي. وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن رايولا قال للابورتا إنه متأكد من وجود مزايدة قوية من الأندية الكبرى على ضم بوغبا خلال الصيف المقبل.

وذكرت أن رايولا وعد لابورتا، في حالة تقديم برشلونة لعرض، فإنه سيحاول إقناع بوغبا بالبت في اقتراح برشلونة قبل أي عروض أخرى. وقالت الصحيفة إن برشلونة عليه التغلب على ريال مدريد وباريس سان جرمان ويوفنتوس للفوز بخدمات بوغبا في الموسم المقبل.

22