برشلونة يقهر المستحيل في ملحمة تاريخية

تمكن فريق برشلونة الإسباني من دخول تاريخ دوري أبطال أوروبا من الباب الكبير، بعد العودة الأفضل على الإطلاق في تاريخ المسابقة القارية، ضد باريس سان جرمان. واقتلاع تذكرة العبور لبقية المشوار.
الجمعة 2017/03/10
ثلاثي يهندس لصنع المعجزة

تونس - خاض برشلونة الإسباني بقيادة مدربه لويس إنريكي أفضل مباراة له على الإطلاق، بعد أن افتك تأهلا صعب المنال، من أنياب فريق باريس سان جرمان، عندما قدّم لاعبوه كل شيء لتسجيل سداسية تاريخية. وسجل رجال إنريكي ثلاثة أهداف في ردهات اللقاء الأخيرة ليفوز 6-1 في المباراة و6-5 في مجموع المباراتين، وبالتالي ضمان التأهل لدور الثمانية في البطولة الأوروبية الأولى للأندية. ولم يتوقع هذا الانقلاب من قبل برشلونة سوى قلة قليلة من المتابعين، وكانت المراهنات على فوز الفريق الكاتالوني بالبطولة ضعيفة للغاية قبل هذا الفوز الساحق إيابا.

ولا بد من الإشادة بمشجعي ولاعبي النادي الكاتالوني على احتفاظهم برباطة الجأش والثقة والإيمان في قدرة الفريق على التأهل. لا شك في أن هذه الثقة والإيمان بقدرة اللاعبين والمدرب وكل مكونات النادي كانت مفتاح العبور إلى دور الثمانية بعد ردة الفعل التاريخية وغير المسبوقة في البطولة. لقد لقن أبناء برشلونة العالم بأكمله درسا سيظل خالدا وفعلا ستبقى كلمة “الإيمان” هي الكلمة التي تعبّر بأفضل شكل عما حدث في ليلة رعب كاتالوني. إنه انتصار الثقة والإيمان، الثقة التي أظهرها اللاعبون وإيمان المشجعين بقدرات الفريق. لم تكن موجودة من قبل في كل الملاعب الأوروبية.

قدّم زملاء “المهندس” نيمار و”البرغوث” ميسي ليلة تاريخية وخاصة، بعثوا من خلالها برسالة تحذير لجل الأندية التي ظلت في سباق المراهنة على اللقب. وحافظ برشلونة على حلم إحراز الثلاثية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا) وأصبح بمقدور إنريكي تكرار ما حققه مع الفريق في أول موسم له بعد توليه قيادة برشلونة في موسم 2014/ 2015. وأعلن إنريكي مؤخرا أنه سيترك تدريب الفريق في نهاية الموسم الحالي لشعوره بالإجهاد علما بأن ليالي كهذه تمثل جزءا من سبب رحيله عن تدريب الفريق.

بعد هذا الإعصار، ستحتفل جماهير البارسا بطريقة مختلفة وتاريخية تعبيرا منها عن تأثير هذا الإنجاز التاريخي داخل أسوار النادي الكاتالوني، لكن رجال برشلونة الآن باتوا أمام حتمية التحلي بالحيطة والتعقل، لأنه في النهاية الفريق لم يفعل شيئا، لقد حافظ على وجوده في السباق وحسب، ولا يزال أمامه رحلة معقدة للغاية، ولكن بالطبع هذا الفوز الاستثنائي سيمنحنه شحنة معنوية قوية.

رجال برشلونة الآن باتوا أمام حتمية التحلي بالحيطة والتعقل، لأنه في النهاية الفريق لم يفعل شيئا، لقد حافظ على وجوده في السباق وحسب

مصاف الأساطير

وضعت الصحف الإسبانية، الخميس، نيمار وزملاءه في مصاف “الأساطير”، علما أنها نقلت عن لاعبي برشلونة في وقت سابق ثقة نيمار بتسجيل هدفين في المباراة. وستجعل هذه المباراة على الأرجح عشاق برشلونة يتغاضون عن الأداء المتواضع للنجم البرازيلي مع الفريق في الدوري المحلي هذا الموسم، إذ أنه لم يسجل سوى ثمانية أهداف.

إلا أن المهاجم القناص لم يفقد مهارته في المراوغة والتمرير واستفزاز الخصم. وعلى مر الأعوام الماضية، كان لكوكبة المهاجمين البرازيليين الذين دافعوا عن ألوان برشلونة، لمسات خاصة على المستطيل الأخضر، من روماريو إلى ريفالدو ورونالدو ورونالدينيو. أما الآن، فنيمار دا سيلفا سانتوس هو البرازيلي الذي دوّن اسمه كمهندس لإنجاز تاريخي غير مسبوق في أبرز بطولة أوروبية على مستوى الأندية. والآن يدرك نيمار تماما بأنه وزملاؤه قد كتبوا التاريخ بأحرف من ذهب. في الحقيقة بعد المستوى الذي ظهر عليه أبناء إنريكي يمكن أن نقول إن فريقا كهذا قادر على فعل أيّ شيء.

وبعد بلوغهما دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بجدارة، يستأنف برشلونة وريال مدريد صراعهما المحتدم على لقب الدوري الإسباني من خلال مباريات المرحلة السابعة والعشرين من المسابقة والتي تنطلق فعالياتها الجمعة. ويحلّ برشلونة ضيفا على ديبورتيفو لاكورونا الأحد المقبل، فيما يستضيف الريال فريق ريال بيتيس في اليوم نفسه. ويخوض قطبا الكرة الإسبانية فعاليات هذه المرحلة بمعنويات مرتفعة للغاية بعدما حقق كل منهما فوزا رائعا في مباراته بإياب دور الستة عشر لدوري الأبطال. والتحق برشلونة الإسباني بقائمة الفرق صاحبة أبرز ردود الفعل والتحوّلات في النتائج عبر تاريخ كرة القدم. ويشهد التاريخ الرياضي على عدد من التحولات في النتائج وردود الفعل التاريخية في كرة القدم وغيرها من الرياضات.

تفجير مفاجأة

في الطرف المقابل أهدر النادي الباريسي فرصة سانحة لتفجير مفاجأة من العيار الثقيل وتوجيه ضربة قوية في دوري أبطال أوروبا. لم يكن الفريق في المستوى المطلوب ولم يكن أداؤه في مستوى الانتظارات والتوقعات في الكثير من فترات المباراة خاصة في الشوط الأول. في الشوط الثاني، رد الفريق ونجح في تقديم مزيد من القدرة الهجومية، ولكن الفريق لم يكن قادرا على مجاراة نسق زملاء سواريز. وتفوق برشلونة تفوقا واضحا في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة.

بعد بلوغهما دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بجدارة، يستأنف برشلونة وريال مدريد صراعهما المحتدم على لقب الدوري الإسباني من خلال مباريات المرحلة السابعة والعشرين من المسابقة

هذه الهزيمة لم يتقبلها أحباء النادي الفرنسي خاصة بعد ضياع الحلم الأوروبي، والذي كان الأولوية المطلقة لرئيس النادي منذ تسلمه مقاليد التسيير. وحظي لاعبو سان جرمان باستقبال غاضب من بعض مشجعي الفريق، بعد عودتهم من إسبانيا. ورفض ناصر الخليفي مالك النادي، منح إجابة قاطعة بشأن مصير أوناي إيمري المدير الفني للفريق. وقال الخليفي في تصريحات صحافية “لم أتحدث مع إيمري، هذا ليس الوقت المناسب لإجراء أيّ مناقشة بيننا، بل علينا التحلي بالهدوء”.

وفي الصحافة الفرنسية، كتبت “ليكيب” عنوانا معبّرا عن اللقاء الذي وصفته بأن السيناريو الخاص به “لا يوصف”. وتحدثت عن “تبخر” الحلم الأوروبي لبطل فرنسا مجددا أمام حائط العملاق الكاتالوني، مبرزة “الغرق التاريخي” لسان جرمان. أما “فرانس فوتبول” فتحدثت عن باريس سان جرمان تعرّض لـ”الإهانة” في شوط اللقاء الأول، وعقب تسجيله هدفا من إمضاء كافاني صعّب به الأمور، نجح صاحب الأرض في تحقيق عودة مستحيلة “بمساعدة الحكم”. في حين ذكرت “لو باريزيان” “إهانة باريس سان جرمان” قائلة “المستحيل تحقق، بعد 3 أسابيع من الفوز المدهش لسان جرمان، عاد البارسا ليحقق المستحيل. انتفاضة لم تتحقق من قبل في عالم كرة القدم الأوروبية. هذا التحوّل الذي لا يصدّق في النتيجة حرم الباريسيين من خوض ربع نهائي المسابقة للمرة الخامسة على التوالي”.

وفي لقاء آخر قدّم المهاجم بيير إيمريك أوباميانغ أداء رائعا في توقيت في غاية الأهمية عندما سجل ثلاثة أهداف ليقود بروسيا دورتموند للفوز بنتيجة 4-0 على بنفيكا والتأهل إلى دور الثمانية لدوري الأبطال معوّضا الأداء السيء الذي قدمه في مباراة الذهاب.

وأهدر المهاجم الغابوني الدولي ركلة جزاء والعديد من الفرص عندما خسر فريقه 1-0 ذهابا في البرتغال في الشهر الماضي لكنه عاد ليقدّم أداء رائعا حيث بلغ دورتموند دور الثمانية للمرة الثالثة خلال عشرة أعوام بالفوز 4-1 في مجموع المباراتين.

وسجل هداف الدوري الألماني سبعة أهداف في أخر ثلاث مباريات منذ مباراة الذهاب، حيث أحرز هدفين مرتين في آخر مباراتين في الدوري. وافتتح أوباميانغ التسجيل في الدقيقة الرابعة قبل أن يضيف هدفين آخرين في الشوط الثاني، رافعا رصيده إلى سبعة أهداف في سبع مباريات في البطولة الأوروبية الأولى للأندية.

23