بركان غضب يخرج دولة الجنوب مجددا من ضلع اليمن

السبت 2013/12/21
الانفصال الذي لم يتم بالحوار يفرض كأمر واقع

صنعاء - قال عضو في مؤتمر الحوار الوطني باليمن إن «الهبّة الشعبية» التي بلغت أمس ذروتها في محافظة حضرموت وأخرجتها عمليا من سلطة الدولة المركزية جاءت لتحقيق حلم إقامة «دولة حضرموت الكبرى».

واتهم عضو المؤتمر صالح البيضاني المملكة العربية السعودية بالوقوف وراء تأسيس دولة في حضرموت، قائلا إن ذلك يأتي على خلفية خسارة الرياض لمن سماهم «حلفاءها التقليديين»، في إشارة إلى آل الأحمر وحزب الإصلاح الذين انحازوا أخيرا إلى انتمائهم الإخواني، ومؤكدا أن رد فعل السعودية على ذلك هو خلق حلفاء جدد في «خاصرتها الجنوبية».

كما أكد البيضاني أن «مركز التأثير السياسي والاقتصادي لحضرموت موجود في السعودية، إضافة إلى أن أهم مركز لاستثارة الحماسة الحضرمية المتمثل في العصبية الحضرمية موجود كذلك في المملكة».

وعقّب مراقبون على كلام البيضاني، مشككين بوجود مصلحة حقيقية للسعودية في إقامة «دولة» في حضرموت قد تشكل بؤرة توتّر أخرى على حدود المملكة، مستدلين بنموذج جنوب السودان الذي لم يشهد الاستقرار في ثلاث سنوات بعد الاستقلال رغم ما يتوفر له من موارد اقتصادية هامة.

وجاء هذا الجدل فيما سادت أمس مدن جنوب اليمن حالة من التوتر الشديد مع دخول «الهبة الشعبية» مرحلة التنفيذ عقب صلاة الجمعة للسيطرة على محافظة حضرموت وطرد قوات الجيش وتكليف لجان شعبية بتسيير شؤونها المحلية.

ووصلت مواكب من السيارات تحمل الآلاف من المناطق الحضرية والريفية منذ الخميس إلى حضرموت تلبية لدعوة من تحالف قبائل حضرموت لتنفيذ ما أطلق عليه «هبة شعبية» عارمة عقب مقتل زعيم قبيلة الحموم كبرى قبائل حضرموت الشيخ سعد بن حبريش ومرافقيه برصاص قوات الجيش في الثاني من ديسمبر الحالي ما خلق موجة غضب غير مسبوقة في صفوف قبائل الجنوب.

وكانت مساعي المصالحة التي قادها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي للتفاوض مع رئيس تحالف قبائل حضرموت والعودة إلى التحكيم القبلي لإنهاء التوتر قد فشلت مما جعل اليمن على فوهة بركان سيما مع تزايد الدعوات من قبل القوى والحركات والشخصيات اليمنية في جنوب البلاد بالانفصال عن الشمال وعودة دولة «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» التي كانت قائمة قبل الإعلان عن توحيد شطري البلاد في 22 مايو آيار عام 1990.

وقال بيان صادر عن تحالف قبائل حضرموت إن تحالف القبائل رفض طلبات طرحتها لجنة رئاسية للتحكيم في قضية مقتل الشيخ بن حبريش والبحث في المطالب التي تبناها زعماء قبائل حضرموت لتنفيذها مشيرا إلى أن التحالف القبلي لم يلمح جدية في تناول السلطات مع القضية ولم تتخذ أي خطوات لتنفيذ مطالبها في إحلال قوات أمن من أبناء حضرموت في النقاط الأمنية وإخراج قوات الجيش من المدن. وشوهدت في شوارع محافظات عدن وحضرموت وأبين وشبوة ملصقات تدعو المواطنين الشماليين إلى مغادرة هذه المحافظات مذيلة بعبارات «نحن في حل عن ممتلكاتكم وأموالكم وتجارتكم».

وقال شهود عيان لرويترز إن عشرات من الأسر التي تنتمي إلى المحافظات الشمالية قد غادرت بالفعل تلك المحافظات وعادت إلى مدنها بالشمال خوفا على أرواحها. وذكروا أن الاتصالات السلكية سواء الثابتة أو المحمولة قد قطعت الجمعة عن محافظات الجنوب ولم يستطيع أي شخص خارج المحافظات الاتصال بأي قريب له في الجنوب.

وأكد سكان وشهود عيان في محافظة الضالع الجنوبية لرويترز أن أبناء الضالع أغلقوا ظهر الجمعة منفذ «سناح» الحدودي مع شمال اليمن ورفعوا أعلام الجنوب على المباني والمؤسسات الحكومية ومبنى الأمن العام بالمحافظة. وكان الشيخ سعد بن حبريش قتل وعدد من مرافقيه برصاص جنود دورية عسكرية مكلفة بمصادرة الأسلحة في إطار الحملة التي تنفذها السلطات لمكافحة حيازة السلاح وأعلنت السلطات اليمنية تاليا أن القتلى متهمون بالانتماء إلى تنظيم القاعدة ما أثار ردود فعل غاضبة لدى قبائل حضرموت التي هبت لنجدة قبيلة الحموم والاحتكام لما تقرره في شأن الثأر لمقتل زعيم القبيلة.

3