برلسكوني من دوائر الحكم إلى مربعات الزهايمر

الخميس 2014/05/15
سيلفيو برلسكوني صيد ثمين للصحافة العالمية أينما حل

روما - رئيس الوزراء الإيطالي السابق، سيلفيو برلسكوني في مركز رعاية مرضى “الزهايمر” بدار للمسنين في ميلانو (شمالي البلاد) عقابا على تهربه الضريبي.

قوبل برلسكوني لدى وصوله إلى مركز “تشيسانو بوسكونه” لرعاية المسنين في مدينة ميلانو، بحشد ضخم من مراسلي التليفزيونات ووكالات الأنباء، الذين سعوا إلى تسجيل تلك اللحظة.

ومن المقرر أن يعمل برلسكوني في وحدة لمساعدة مرضى الزهايمر بعد أن تم الاتفاق معه على تأدية الخدمة الاجتماعية 4 ساعات أسبوعيا لمدة عام.

وسيكون برلسكوني وحيداً بلا مرافقة أمنية، ولن يسمح له بأي أنشطة ذات طابع سياسي، ولا الإدلاء بتصريحات، ولا عقد اجتماعات، أو إقامة مآدب.

وكانت محكمة “ميلانو”، قد منحت برلسكوني عقوبة بديلة للسجن، في الرابع عشر من الشهر الجاري، وألزمته بالقيام بالخدمة الاجتماعية لمدة عام واحد، في إحدى دور رعاية المسنين، تنفيذاً للحكم الصادر بحقه والذي أدانه بالتهرب الضريبي، فضلاً عن حرمانه من تولي أية وظائف عامة لمدة عامين آخرين.

ووفق قرار المحكمة، فلن يسمح لبرلسكوني البالغ من العمر 77عاماً بمغادرة مقاطعة لومبارديا (وعاصمتها ميلانو) لكن سيؤذن له، بناء على طلبه، بالذهاب إلى العاصمة روما بين يومي الثلاثاء إلى الخميس من كل أسبوع، بحسب بيان للمحكمة.

وحكم على برلوسكوني بالسجن لمدة عام (أربعة أعوام أسقطت ثلاثة منها) في الأول من أغسطس الماضي في إطار قضية ميدياسيت التي تتعلق باحتيال ضريبي، يمضيها بشكل أعمال للمنفعة العامة. وكلفه هذا الحكم مقعده في مجلس الشيوخ وإمكانية ترشحه في الانتخابات أو التصويت خلالها.

إيميليو فيدي: برلوسكوني درس الزهايمر في العمق وسيتقن مهمته جيدا

ويؤكد معارضو رئيس الوزراء السابق أنهم واثقون من أنه سيستخدم زياراته إلى مركز سيزانو بوسكوني لأغراض انتخابية قبل الانتخابات الأوروبية التي سيحاول حزبه إيطاليا إلى الإمام (فورتسا إيطاليا) الذي يسجل تراجعا كبيرا، تجاوز نسبة العشرين بالمئة فيها.

وقال صديقه ومقدم البرامج السابق في محطته “ريتيكواترو” إيميليو فيدي أن “برلوسكوني درس داء الزهايمر في العمق وسيقوم بهذه المهمة بشكل جيد وإنساني”.

من جهتها، قالت إدارة المركز أن رئيس الوزراء السابق سيعامل مثل المتطوعين الآخرين وتقديمه للمرضى برفقة متخصصين دائما “سيتم تدريجيا”.

وصرح مسؤول أجنحة العناية في المركز ماسيمو ريستيلي لصحيفة لا ريبوبليكا “إنه مكان يتسم بالهدوء ولا مكان للتدخلات غير اللائقة فيه، وأفهمنا برلوسكوني ذلك”.

وأضاف “نطلب من كل الذين يأتون إلى هنا للمراقبة والإصغاء ألا ينجرفوا بالرغبة في الإفراط في العمل”.

ورأى المسؤول نفسه إنه من الممكن أن ينجح برلوسكوني في “إقامة علاقات مميزة مع البعض”، مشيرا إلى أنه “خلافا لما يعتقد حول الزهايمر، المرضى يتذكرون في معظم الأحيان وينتظرون وصول الشخص”.

ووصف برلوسكوني نفسه من جديد في وقت سابق بأنه ضحية النظام القضائي منذ دخوله إلى عالم السياسة في 1994. وقال “أعتقد أنني سأصبح قديسا في وقت قريب لكل الأمور الجائرة التي تعرضت إليها”.

ولا تقتصر المتاعب القضائية لبرلسكوني على الاحتيال الضريبي إذ سيواجه في يونيو المقبل جلسات الاستئناف في قضية روبيغيت التي حكم عليه فيها بالسجن سبع سنوات بعد إدانته بالبغاء مع قاصر واستغلال السلطة.

وبدأت محاكمة أخرى التحقيق في تهمة الفساد لعضو مجلس الشيوخ في الأشهر الأخيرة في نابولي.

إلى ذلك خضع مارسيلو ديلّوتري، أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني في بداية الأسبوع إلى التحقيق أمام القضاء اللبناني حول تهم الفساد المالي والارتباط بالمافيا المدان بها في بلاده.

سيمنع برلسكوني من مغادرة لومبارديا لكن سيؤذن له، بالذهاب إلى روما بين يومي الثلاثاء إلى الخميس

فيما قال المدعي العام اللبناني القاضي سمير حمود إنه سيحيل ملف التحقيق إلى الحكومة، التي سيعود إليها قرار البت في الطلب الرسمي الذي قدمته إيطاليا لتسلم ديّلوتري.

ومثل ديلّوتري، السيناتور الإيطالي السابق ورجل الأعمال، أمام المدعية العامة التمييزية القاضية ندى الأسمر، بحضور وكيله المحامي أكرم عازوري، حول إدانته بحكم نهائي في بلاده بالسجن 7 سنوات بتهم الفساد والارتباط بالمافيا، لمدة ساعة ونصف الساعة، أعيد بعدها إلى مستشفى “الحياة” التي نقل إليها للعلاج منذ توقيفه في بيروت منتصف أبريل الماضي.

وتسلم لبنان طلبا رسمياً من إيطاليا لاسترداد “ديلّوتري”، الذي كان الأمن اللبناني، أوقفه في أحد الفنادق الفخمة في بيروت، بموجب مذكرة إنتربول دولية بتهمة الانتماء إلى عصابة المافيا، وبقضية فساد متهم فيها برلسكوني، وطلبت السلطات اللبنانية من القضاء الإيطالي إرسال طلب استرداد للنظر فيه.

من جهته عبّر وكيل “ديلّوتري” المحامي عازوري عن ارتياحه للتحقيق، مشيرا إلى أن القاضية الأسمر رفعت الجلسة من دون أن تحدد موعداً لجلسة جديدة، بانتظار أن ينهي المدعي العام “مطالعته التي لها صفة استشارية فقط، ويرفعها إلى وزير العدل كي يحيلها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً”.

وأشار إلى أن القرار الذي سيتخذه مجلس الوزراء سواء بالموافقة على الاسترداد أو رفضه، “يكون قابلاً للطعن أمام مجلس شورى الدولة، سواء من قبلي أو من قبل الدولة الإيطالية”.

وكشف عازوري أنه يحضر “طعناً أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، يطلب فيه إبطال الحكم الصادر عن المحكمة الإيطالية بحق موكله”، وهو السجن لمدة سبع سنوات، موضحا أنه “إذا ربح موكلي الطعن يصبح الحكم الإيطالي لاغياً”. يذكر أن “ديلّوتري”، ومنذ اليوم التالي لتوقيفه، موجود في مستشفى الحياة في بيروت، حيث وضع تحت المراقبة الطبية، كونه يعاني من أمراض في القلب استدعت إبقاءه قيد العناية الصحية حفاظاً على حياته، وتفادياً لأية أزمة أو انتكاسة صحية قد يصاب بها.

12