برلمانيون تونسيون يحشدون الدعم للإطاحة برئاسة راشد الغنوشي للبرلمان

حركة النهضة سعت إلى أن يكون رئيس الحكومة المقبل أحد مقترحيها للضغط أكثر على الأحزاب بهدف إعادة التموقع في المشهد السياسي ما يضمن بقاء زعيمها رئيسا للبرلمان.
الأربعاء 2020/07/29
جلسة محاسبة

مع بدء العد العكسي لانطلاق الجلسة المخصصة لسحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، أكد برلمانيون ضمانهم الغالبية اللازمة لإزاحة الغنوشي ومواصلة المشاورات، بينما تحذر أطراف أخرى من محاولات للنهضة التي يتزعمها الغنوشي للالتفاف على الجلسة ومنع إقامتها.

تونس- كثف برلمانيون تونسيون من تحركاتهم في الساعات الأخيرة، التي تسبق جلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وذلك بهدف ضمان الغالبية المطلقة (109 أصوات) التي ستزيح زعيم حركة النهضة الإسلامية من رئاسة مجلس النواب.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي بعد أن تحرر النواب إثر قرار قيس سعيّد القاضي بتكليف هشام المشيشي وزير الداخلية الحالي بتشكيل ’’حكومة الرئيس 2’’ وهو ما أحبط محاولات لإعادة التموقع السياسي من خلال مساومة النهضة نوابا عن مواقع حكومية مقبلة حسب منتقدي الحركة الإسلامية.

ويضيف هؤلاء أن النهضة كانت تعول على نجاح أحد الأسماء التي رشحتها لسعيد من أجل تولي رئاسة الحكومة من أجل الضغط على النواب وأحزابهم بمقايضتهم بحقائب وزارية ومواقع حكومية مُقابل دعم الغنوشي.

وكشفت مصادر سياسية مقربة من البرلمان التونسي لـ”العرب” أن الأطراف الساعية لسحب الثقة من الغنوشي نجحت في تجميع الغالبية المطلوبة لازاحته قبل الجلسة العامة التي ستكون قبل عيد الأضحى بيوم واحد وهو ما أثار مخاوف من ضعف نسبة الحضور فيها.

وقال وليد جلاد، النائب عن حركة تحيا تونس، الثلاثاء، إنهم نجحوا في ضمان أكثر من 109 أصوات لسحب الثقة من الغنوشي الذي يُتهم بأنه قام بخروقات جسيمة للنظام الداخلي لمجلس النواب من خلال اتصالات خارجية لا تنسجم مع المواقف الرسمية لتونس حيال أكثر من ملف، إضافة إلى اتهامات أخرى.

وفي تصريح لإذاعة محلية قال جلاد إن ’’ما يتجاوز 109 من النواب عبروا عن استعدادهم للتصويت مع سحب الثقة من رئيس البرلمان’’ مشيرا إلى أن ’’الكتل الممضية على اللائحة ستتخذ كل الإجراءات والاحتياطات لضمان عدم حدوث أي تعطيل أو استعمال أدوات العنف في الجلسة لأنه أصبح من المؤكد التوصل إلى ما يتجاوز 109 أصوات’’.

شهادات

وحاولت حركة النهضة الالتفاف على اللائحة التي تقدمت بها 4 كتل برلمانية وهي كتلة الإصلاح الوطني (حركة مشروع تونس وآخرون مستقلون) والكتلة الديمقراطية (حركة الشعب والتيار الديمقراطي) والكتلة الوطنية.

وضاعف المخاوف من محاولات الحركة للتصدي للائحة تعيين جلسة برلمانية بشأنها دون أي مداخلات للنواب وجعل التصويت سريا في سابقة للبرلمان التونسي.

وفي هذا السياق، حذرت الكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح وكتلة تحيا تونس في بيان مشترك من أي محاولة لإفشال الجلسة المخصصة للتصويت يوم الخميس 30 يوليو الجاري.

ودعت الكتل رئاسة المجلس إلى تحمل مسؤوليتها في تسيير الجلسة والإلتزام الكامل بتطبيق النظام الداخلي. وعبرت عن استنكارها للضغوط المسلطة على بعض النواب للتأثير على تصويتهم.

من جهة أخرى، اتهم زهير المغزاوي، النائب عن حركة الشعب، النهضة بعرض أموال على النواب مُقابل سحب إمضاءاتهم على العريضة التي تحتاج 73 توقيعا من أجل تمريرها على الجلسة العامة.

من جانبها، قالت النائبة عن كتلة الإصلاح الوطني نسرين العماري إن ضغوطا كبيرة تُمارس على النواب من أجل عدم التصويت لسحب الثقة من الغنوشي.

وكشفت العماري، وهي قيادية في حركة مشروع تونس أيضاً، ’’لاحظنا وجود اتصالات بالنواب الذين أمضوا على عريضة سحب الثقة. هناك عمليات ترهيب وترغيب بالمناصب للنواب بعد أن فشلت كل التعطيلات في مكتب المجلس والحيل السابقة لعدم تمرير العريضة على الجلسة العامة’’.

وروجت مصادر مقربة من النهضة الثلاثاء إلى أن هناك جهات أجنبية قدمت أموالا طائلة للنواب من أجل الإطاحة بالغنوشي.

وفي تعليق على ذلك، يقول زياد الغناي النائب عن حزب التيار الديمقراطي ’’من له أدلة على ذلك ليأتينا بها ويتوجه إلى القضاء فهو الفيصل.. نتحدث عن نواب إذا تلقوا أموالا مشبوهة فإن ذلك يعد خيانة للقسم’’.

وأضاف الغناي في تصريح لـ”العرب”، ’’نجري مشاورات مكثفة من أجل ضمان الـ109 أصوات، في هذه المباحثات قدمنا رؤيتنا ونحاول إقناع زملائنا (النواب) بضرورة إحداث تغيير على مستوى رئاسة البرلمان.. أيضا هناك نقاش حول الأسماء المخولة لرئاسة البرلمان ووجدنا تفاعلا إيجابيا من بقية زملائنا’’.

الأطراف الساعية لسحب الثقة من الغنوشي نجحت في تجميع الغالبية المطلوبة لازاحته قبل الجلسة العامة التي ستكون قبل عيد الأضحى بيوم واحد

وتأتي هذه التطورات في وقت نجح فيه الرئيس قيس سعيد في تهميش الأحزاب كافة بتعيين وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، هشام المشيشي، بتشكيل ’’حكومة الرئيس 2’’.

واستبعد بذلك سعيّد الأسماء التي اقترحتها الأحزاب وهو ما أغضب دوائر مقربة من حركة النهضة وخاصة ذراعها في البرلمان ائتلاف الكرامة الإسلامي.

ومن بين أبرز الأسماء التي رشحتها حركة النهضة (54 نائبا) والتقت مع أحزاب أخرى من أجل دعمها، فاضل عبدالكافي وخيام التركي وهما اسمان يروج لهما على أنهما تكنوقراط ومستقلان ويدعمهما حزب قلب تونس (27 نائبا) أيضاً.

وأشارت مصادر سياسية إلى أن النهضة سعت إلى أن يكون أحد هؤلاء المقترحين في رئاسة الحكومة من أجل الضغط على الأحزاب في سياق إعادة التموقع في المشهد السياسي المُقبل ما يضمن لها بقاء زعيمها في رئاسة مجلس النواب.

ولكن الرئيس قطع ذلك الطريق ليعين شخصا مستقلا، وبعيدا عن الأحزاب، ليشكل ’’حكومة الرئيس 2’’ وهو ما أثار سخط نواب عن ائتلاف الكرامة المحسوب على النهضة واتهموا قيس سعيّد بمحاولة ضرب البرلمان وتجاوزه وخرق الدستور كذلك.

4