برلمانيون ليبيون يبحثون في المغرب إنهاء انقسامهم

مساع لتفعيل دور البرلمان ردا على محاولات التهميش.
الاثنين 2020/11/23
منعطف سياسي

تونس -  عاد المشهد الليبي إلى مربع تعدد منصات الحوار التي لم تخرج من دائرة البحث عن معادلات جديدة حيث يجتمع نواب البرلمان في طنجة المغربية في محاولة منهم لاستعادة زمام المبادرة مع تصاعد حدة الاتهامات لمبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني وليامز بشأن حوار تونس.

وتعكس التطورات السياسية المُتسارعة، في علاقة بحلقات الحوار التي ترسمها تحركات أغلب الفاعلين السياسيين، رهانات مُتعددة اختلطت فيها المصالح الشخصية والمحلية مع خوف مُتصاعد من تهميش دور البرلمان، وخلق جسم بديل له بدأت هندسة هيكله في حوار تونس.

وتتضح تلك الرهانات بأهداف مُتباينة من خلال التحركات التي تكثفت على أكثر من صعيد، بحثا عن توافقات وتفاهمات جدية لإنهاء الانقسام البرلماني، استعدادا للمرحلة الجديدة التي انطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في رسم ملامحها.

ويندرج الاجتماع التشاوري لعدد من النواب البرلمانيين الليبيين الذي بدأت أعماله في مدينة طنجة المغربية، في إطار تلك التحركات التي بدت كأنها تُسابق جهود الأمم المتحدة لفرض خارطة الحل النهائي.

ويُشارك في هذا الاجتماع الذي يسبق الجولة الثانية من ملتقى تونس للحوار الليبي المقرر عقدها اليوم الاثنين عبر تقنية الفيديو كونفرس، أكثر من 90 نائبا برلمانيا من غرب ليبيا وشرقها وجنوبها.

ويهدف هذا الاجتماع الذي ستتواصل أعماله على مدى يومين بدعوة من رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي، إلى محاولة جمع شمل البرلمان الليبي الذي يعاني من الانقسام منذ العام 2014.

ويأمل المشاركون في هذا الاجتماع التشاوري في التوصل إلى تفاهمات تُعبد الطريق لتفعيل دور البرلمان الليبي عبر عقد جلسة له بكامل الأعضاء حتى يقوم بمهامه في هذه المرحلة التي يقترب فيها الملف الليبي من انعطافة سياسية حادة.

وقال النائب البرلماني الليبي، إسماعيل الشريف الذي يُشارك في هذا الاجتماع التشاوري في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن الهدف من هذا الاجتماع هو تنسيق المواقف والاتفاق على آلية من شأنها إنهاء الانقسام البرلماني، بما يُهيئ الظروف المناسبة لعقد جلسة برلمانية عامة بحضور كافة الأعضاء.

وتوقع عبدالله اللافي،عضو البرلمان المنعقد في طرابلس، في تصريحات سابقة، أن يتم خلال هذا الاجتماع تحديد موعد ومكان عقد الجلسة البرلمانية العامة المُرتقبة، لافتا إلى أنه قد تُعقد في سرت أو غدامس، وذلك في صورة توصل اجتماع طنجة إلى تفاهمات بهذا الشأن.

إسماعيل الشريف: اجتماعات طنجة تهدف لإيجاد آلية تُنهي الانقسام البرلماني

وبالتوازي، تلقى رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح رسالة من نظيره المصري علي عبدالعال تضمنت دعوة إلى النواب الليبيين لعقد اجتماع تشاوري في القاهرة، “للتوافق على عدد من الثوابت والمعايير التي يتطلبها الحل السياسي للأزمة الليبية الراهنة”.

ولم يتم تحديد موعد هذا الاجتماع التشاوري، ومع ذلك رأى مراقبون أن تحرك البرلمانيين الليبيين في هذا الوقت بالذات لإنهاء الانقسام، يعود بالأساس إلى تزايد المخاوف من استبعادهم من العملية السياسية القادمة، التي تعمقت بوجود مؤشرات حول تحويل مجموعة الـ75 الذين شاركوا في حوار تونس إلى ما يشبه الجسم البديل للبرلمان.

وبرزت تلك المخاوف بقوة خلال اجتماعات الحوار السياسي المباشر في تونس، حيث لم يتردد العديد من النواب الليبيين في اتهام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالوكالة، ستيفاني وليامز بأنها تسعى إلى تشكيل جسم سياسي بديل للبرلمان.

وتردد صدى تلك الاتهامات في شرق وغرب ليبيا وسط تحذيرات تصاعدت حدتها مع تصريحات وليامز التي لوحت فيها بفرض عقوبات على كل من يحاول عرقلة تقدم حوار تونس الذي انتهى في جولته الأولى بالاتفاق على تنظيم انتخابات ليبية عامة في 24 ديسمبر 2021.

ولم تكتف وليامز بذلك، وإنما دعت في تصريحات سابقة ما وصفتهم بـ”الديناصورات السياسية” إلى “التفاعل مع الحوار وإلا كان مآلها الانقراض”، وذلك في إشارة مباشرة إلى بعض الشخصيات الليبية المهترئة سياسيا والتي ما زالت تبحث عن مناصب سياسية.

وعادت للتأكيد على هذه الدعوة عشية الجولة الثانية من ملتقى تونس للحوار السياسي الليبي التي يُفترض أن تبدأ أعمالها اليوم لاستكمال مناقشة آليات الترشح واختيار أعضاء الحكومة الجديدة والمجلس الرئاسي.

واستبقت هذه الجولة بعرض أربع آليات لاختيار المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، وصفتها بأنها “أفضل أوجه التفاهمات المشتركة التي تم التوصل إليها بين المشاركين في منتدى تونس للحوار السياسي الليبي”.

ودعت في بيان لها المشاركين في الحوار إلى بحث الخيارات التي عرضتها، وذلك “من أجل إيجاد حل للمضي قُدما في اختيار السلطة التنفيذية لتطبيق خارطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات في 24 ديسمبر 2021”.

وتنص تلك الخيارات المُتعلقة باختيار المجلس الرئاسي، على أن “تتم تسمية المُرشحين من خلال المجمعات الانتخابية بما لا يقل عن 5 تزكيات لكل مرشح من نفس الإقليم أو 4 للجنوب و5 للشرق و7 للغرب”.

ويتم “التصويت عبر جولتين داخل المجمعات الانتخابية، ويصبح الفائزون في السباقات الثلاثة أعضاء مختارين في المجلس الرئاسي، وإذا تمت تسمية مرشح واحد فقط في إقليم ما، يعتبر هذا المرشح فائزا تلقائيا في ذلك الإقليم”.

وبالنسبة لاختيار رئيس الحكومة، اقترحت بعثة الأمم المتحدة أن تتم تسمية المرشحين من خلال جميع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي بغض النظر عن الإقليم بما لا يقل عن 15 تزكية من أعضاء الملتقى، ويتم التصويت عن طريق الجلسة العامة عبر جولتين، والفائز يتم اختياره لمنصب رئيس الحكومة.

4