برلمانيون مغاربة يسائلون الحكومة بشأن ارتفاع الأسعار

المغاربة يشنون حملة مقاطعة شعبية لعدد من السلع الواسعة الاستهلاك.
الثلاثاء 2018/05/08
تصاعد الاحتقان الاجتماعي

الرباط – طالب الفريق البرلماني لحزب الاستقلال المعارض بعقد اجتماع طارئ للجنة المالية والتنمية والاقتصادية، لتدارس دواعي ونتائج حملة المقاطعة التي أطلقها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ضد بعض السلع الواسعة الاستهلاك، منذ أسبوعين، بحضور عبدالوافي لفتيت وزير الداخلية، ولحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئاسة الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة.

وقال أعضاء حزب الاستقلال المعارض، إن الدعوة إلى الاجتماع الطارئ جاءت من أجل تدارس موضوع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وانعكاسه على القدرة الشرائية ومستوى المعيشة.

وتوجه البرلماني عبداللطيف وهبي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بسؤال حول تزايد الاحتقان الاجتماعي بسبب غلاء الأسعار واستفزازات بعض أعضاء الحكومة.

وقال وهبي “إن المجتمع المغربي، يعيش في الآونة الأخيرة، على إيقاع احتقان اجتماعي غير مسبوق بسبب غلاء الأسعار، الأمر الذي دفع بشرائح واسعة من المواطنين إلى الانخراط بشكل تلقائي في حملة مقاطعة عدد من المنتوجات”.

وأضاف أنه “في الوقت الذي كان ينتظر من الحكومة المبادرة إلى الحد من تداعيات هذه الأزمة، تفاجأ الرأي العام بتصريح مستفز من قبل محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، في إشارة لوصفه للمقاطعين بـ“المداويخ” أي المسطولين.

وتساءل النائب عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها بهدف إيقاف ما وصفه بـ“نزيف هذه الأزمة المرتبطة بغلاء الأسعار، وتوضيح ملابسات ما صدر من تصريحات عن عضو في الحكومة”.

ويأتي تفاعل نواب البرلمان مع حملة المقاطعة بعد انتقادات شديدة وجهت لهم بعد رفضهم عن التعليق ومساءلة الحكومة عن عدم قيامها بواجبها في التعاطي بايجابية مع أسباب المقاطعة طيلة الفترة الماضية.

الجامعة المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك تحمل الحكومة مسؤولية غلاء الأسعار وتتهمها بعدم التصدي للمضاربين

وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبدالله، المشارك في الحكومة، قد انتقد التعاطي الرسمي مع حملة مقاطعة منتجات استهلاكية انخرط فيها مواطنون احتجاجا على غلاء الأسعار، داعيا إلى ضرورة الإنصات إلى صوت الشارع، والتفاعل معه.

وتصاعدت دعوات المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إدراج عدد من المواد الاستهلاكية في حملة المقاطعة التي انطلقت منذ 20 أبريل المنقضي، من بينها شركة للحليب بسبب تصريحات لمديرها استفز فيها المقاطعين. وتداول عدد من المغردين دعوات إلى مقاطعة الحليب المعني، معتبرين أن مالك الشركة استفز المُقاطِعين بتصريحات له اعتبر أن “المقاطعة لا معنى لها”.

وكان مسؤول في شركة أخرى لإنتاج الحليب قد وصف المقاطعين بـ”خونة الوطن”، قبل أن ينشر فيديو يتراجع فيه عن تصريحه ويقدم اعتذاره للمغاربة.

ومع قرب شهر رمضان، شهدت أسعار العديد من المواد الغذائية ارتفاعا خاصة الحليب والقطاني التي تستعمل في إعداد الشربة اليومية المعروفة بالحريرة، والأسماك وغلال البحر.

وقال رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي إن الجامعة تحارب كل أشكال ارتفاع الأسعار وتذكر بأن للمستهلك الاختيار في اقتناء المواد والخدمات من المزوّد الذي يريد والشركة التي يريد كذلك.

ولفت إلى أن المقاطعة أسلوب حضاري، يرفض كل أشكال العنف كسبيل للتعبير عن الرفض والاستياء من جرّاء غلاء الأسعار أو تدني مستوى وجودة المنتوج أو الخدمة المقدمة للمستهلك.

واعتبر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن الحكومة مسؤولة عن الغلاء بسبب عدم تفعيل وسائلها الكفيلة بالقضاء على كل ما من شأنه الإضرار بجيب المواطنين، وكذلك خداعها للمواطن البسيط في ما يتعلق بجودة العديد من المواد الغذائية، وعلى رأسها الخبز الذي أَجْبَرَتْ الخبازين على النقص من حجمه وإضعاف جودته، كي لا يرتفع ثمنه.

وسبق لجمعيات حماية المستهلك والجامعة المغربية أن تبنّت هذا الشكل من أشكال الاحتجاج. وأكد بوعزة الخراط أنهم يصغون إلى الشكاوى المحالة على مكاتب الجمعيات بمختلف ربوع المغرب و”نعالجها ونبحث عن سبل التوصل إلى الحلول المرضية، ونتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب،بحسب أهمية وخطورة الحالات”.

في المقابل نفت الحكومة أيّ زيادة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وشدد وزير الداخلية على وجود عرض وافر ومتنوع يستجيب لجميع الحاجيات، لا سيما من المواد والمنتجات الأكثر استهلاكا خلال شهر رمضان. وقال إن أسعار المواد الأساسية تبقى في غالبيتها مستقرة وفي مستوياتها المعتادة، ما عدا بالنسبة لبعض المواد التي تعرف أسعارها تغيرا نسبيا مرتبطا أساسا بعوامل ظرفية أو موسمية.

وأعلن عن قرب إحداث رقم هاتفي أخضر من أجل تلقي الشكايات والتظلمات المحتملة للمواطنين وللتجار بخصوص التموين والأسعار والجودة، مشيرا إلى أن الشكايات التي سترد على الجهة الحكومية المختصة ستتحول مباشرة إلى مسؤولي المحافظة المعنية، ليقوموا بالتحرك العاجل للتحري في الموضوع.

4