برلمانيون وخبراء: لا بد من وقف تمويل قطر لجماعة الإخوان في أوروبا

لم تكتف السياسة القطرية بتمويل الإرهاب في العالم العربي، التي زادت من حدة الصراعات ونشر الخراب داخل مدن أنهكتها الحروب والانقسامات. وبعد أن تبين تدخل قطر في الشؤون العربية في الشرق وفي شمال أفريقيا وقيامها بدور مشبوه منذ اندلاع ثورات ما سمي بالربيع العربي، عبر تمويل جمعيات ادعت العمل الخيري، لتكون مساحة لنشر الفكر المتطرف وفخا وقع فيه شباب قادتهم للاستقطاب والالتحاق بصفوف مقاتلي داعش، يطأ التمويل القطري المشبوه أراضي القارة الأوروبية وذلك بضخها أموالا تدعم بها جماعة الإخوان المسلمين المصنفة حركة إرهابية، ما استوجب وفق خبراء وسياسيين أوروبيين في ندوة جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي بممثلية المفوضية الأوروبية بمدريد، الدعوة إلى ضرورة تكاتف الجهود العربية لصد الخطر القطري والإيراني حفاظا على الأمن والاستقرار بالعالم.
الخميس 2017/10/26
حان وقت مواجهة رعاة الإرهاب

مدريد – حذر برلمانيون وخبراء أوروبيون من استمرار تدفق الأموال القطرية على فروع جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، بعد أن ثبت ارتباطها بعدد من التنظيمات والجماعات المُتطرفة التي نفذت أعمالا إرهابية في أكثر من عاصمة ومدينة أوروبية.

وتزامن هذا التحذير مع تزايد الأصوات التي ارتفعت للمطالبة بضرورة وضع خارطة لمحاربة التنظيمات الإرهابية في أوروبا تتضمن آليات واضحة لتجفيف مواردها المالية المُتأتية من الدول والجمعيات الخيرية، وكذلك أيضا من عمليات الاتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال.

وتحول ملف تمويل الجماعات والتنظيمات المُتطرفة إلى مسألة شائكة ألقت بظلالها على الوضع الأمني في أوروبا في أعقاب العمليات الإرهابية التي هزت عددا من المدن الأوروبية خلال الأشهر الماضية.

وتعرضت عواصم أوروبية إلى هجمات متطرفة ومنها بريطانيا وباريس وبروكسل، أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها، ووجهت أصابع الاتهام إلى مهاجرين من الجاليات العربية، ما نجم عنها تعذية الأفكار اليمنية المحافظة وظاهرة الإسلاموفوبيا.

تشير تقارير أوروبية إلى أن قطر قدمت خلال العامين الماضيين:
11 مليون يورو لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية (يخضع لسيطرة جماعة الإخوان).

20 مليون يورو لمنظمة الطريق الإسلامي الدنماركي.

11.9 مليون يورو لاتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا.

25 مليون يورو لاتحاد الروابط الإسلامية بإيطاليا.

1.1 مليون يورو لرابطة مسلمي بلجيكا.

خارطة طريق لمحاربة الإرهاب

أمام خطورة هذه المسألة، دق مسؤولون وبرلمانيون وخبراء أوروبيون ناقوس الخطر، خلال ندوة بعنوان “تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا: أسبابه، نتائجه ومستقبله؟”، نظمتها الأربعاء جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي بالتعاون مع المعهد الدولي لمناهضة العنف، بمقر ممثلية المفوضية الأوروبية في العاصمة الإسبانية مدريد.

وافتتح نضال شقير رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي أعمال هذه الندوة بكلمة قصيرة، أشار فيها إلى أهمية هذه الندوة وأبعادها السياسية والأمنية باعتبارها تندرج في سياق تحرك واسع النطاق يهدف إلى الضغط على مختلف السلطات الأوروبية لبلورة خارطة طريق لمحاربة التنظيمات الإرهابية في أوروبا.

واعتبر أن الوقت حان لوضع آلية لتجريم ومُعاقبة الجهات التي تُمول التنظيمات والجماعات الإرهابية، وتحميلها المسؤولية القانونية عن الأعمال الإرهابية التي نُفذت بتلك الأموال.

وتحدث في هذه الندوة خوسيه سيبيدا عضو مجلس الشيوخ الإسباني والجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا، وآنا سورا النائبة بالبرلمان الإسباني، وجاك ميارد العضو السابق في لجنة الخارجية بالبرلمان الفرنسي، وألبرت كارماس منسق أوروبا في مرصد منع الأعمال العنيفة والمتطرفة، ومحمد أحسيسن سكريتير لجنة التواصل في الحزب الاشتراكي الكاتالوني، وكريم إفراك عضو فيدرالية المسلمين الجمهوريين في فرنسا، وكوين متسو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي.

وناقش المشاركون في هذه الندوة ثلاثة محاور، حيث اهتم المحور الأول بـ”أسباب تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا وأغراضه والهدف منه”، في حين تناول المحور الثاني “نتائج تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا”. وركز المحور الثالث على “مستقبل ومصير تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا”.

كريم إفراك: الدوحة تسعى لإنتاج مشروع إخواني جديد عبر البوابة الأوروبية

واستعرضوا في مداخلاتهم كافة جوانب مسألة تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا، والطرق المُعقدة التي تُنتهج لإيصال الأموال للمتطرفين، ودور بعض الدول في هذا المجال، والإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة.

وأجمعوا في هذا السياق على أن التدابير الأوروبية لم ترتق إلى مستوى خطورة هذه المسألة، باعتبار أنها مازالت تُركز على الجوانب الهامشية لهذه القضية، أي متابعة عمليات تهريب المخدرات، والاتجار بها، وتبييض الأموال، وذلك على حساب الجوهر، أي الأموال المتدفقة التي تضخها بعض الدول وخاصة منها قطر التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات على جمعيات إخوانية، تبين لاحقا أن جزءا هاما منها استخدم لتجنيد الشباب وتمكينهم من كل الموارد اللوجستية لتنفيذ أعمال إرهابية.

تمويلات قطر المشبوهة

في هذا السياق، اعتبر كوين متسو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي، أن الحديث عن تمويل الجماعات المُتطرفة في أوروبا لن يكتمل دون التطرق إلى دور الأموال القطرية في دعم التنظيمات التي تدور في فلك جماعة الإخوان المسلمين.

وقال لـ”العرب” على هامش مشاركته في ندوة مدريد، إن “الدوحة سعت، ومازالت تسعى إلى توظيف واستخدام تنظيمات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا كورقة ضغط لصالحها في محاولة لزيادة نفوذها وتأثيرها بين أوساط الجاليات العربية والإسلامية، وكذلك أيضا للتأثير على بعض صناع القرار في الدوائر السياسية والأكاديمية والثقافية”.

ولفت إلى أن “التقارير الأمنية والمالية الأوروبية تُشير إلى أن قطر ضخت خلال السنوات القليلة الماضية أكثر من 125 مليون يورو لتنظيمات إسلامية في أوروبا تحت عناوين مُختلفة أبرزها دعم بعض المؤسسات الدينية والخيرية التي تُديرها جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا”.

لم يعد بالإمكان الصمت على دعم الدوحة للتنظيمات الإرهابية

ويُعتبر هذا الملف واحدا من أبرز الملفات التي تُقلق مختلف الأوساط الأوروبية، لا سيما أن البيانات الإحصائية الأوروبية تؤكد أن نحو 60 بالمئة من المؤسسات الإسلامية في أوروبا (مساجد ومدارس قرآنية وجمعيات خيرية) خاضعة لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين، نتيجة للدعم المالي القطري الذي شمل تلك المؤسسات في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وإسبانيا، وهولندا وألمانيا، وغيرها من الدول الغربية.

وأمام هذا الوضع المعقد الذي يُشبه الشبكة الأخطبوطية التي تختفي تحت عناوين مُتعددة، لم يتردد كريم إفراك عضو فيدرالية المسلمين الجمهوريين في فرنسا، في التأكيد على أنه “لم يعد بالإمكان الصمت على استمرار تدفق الأموال القطرية على الجماعات الإسلامية والتنظيمات المُتطرفة”.

ودعا في تصريح لـ”العرب” إلى “ضرورة تكاتف الجهود العربية والأوروبية للضغط على قطر حتى تتوقف عن مثل هذه الأعمال والممارسات، التي تعد خطرا على أوروبا والمنطقة العربية والإسلامية، لأن جزءا هاما من تلك الأموال يستخدم لتنفيذ الأعمال الإرهابية التي تُسيء للإسلام والمسلمين”.

وشدد على أن قطر أنفقت الملايين من الدولارات في مسعى لإنتاج مشروع إخواني جديد عبر البوابة الأوروبية، يستدعي من مختلف السلطات في أوروبا التصدي لهذا النهج التدميري والتخريبي عبر استخدام الوسائل القانونية لوقف هذا الدعم المالي الذي مازال متواصلا.

7