برلمانيون يطالبون بالتخلي عن المقاربة الأمنية لحل أزمة الحسيمة

خصص البرلمان المغربي جلسة أسئلة الثلاثاء لمساءلة أعضاء الحكومة حول احتجاجات الحسيمة. وطالب نواب بإطلاق سراح المعتقلين وإطلاق الحوار مع المنطقة، معتبرين أن تغليب المقاربة الأمنية على التنموية زاد من حدة الاحتقان.
الخميس 2017/06/08
العنف يولد المزيد من العنف

الرباط - أشاد مستشارو الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي بسلمية الاحتجاجات بالحسيمة والتي ساهم فيها كل من المحتجين والسلطات الأمنية طيلة سبعة أشهر.

وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين، معربين عن رفضهم للمقاربة الأمنية التي انتهجتها الحكومة بعد التصعيد الذي جرى منذ أكثر من أسبوع.

وأوقفت السلطات المغربية الأسبوع الماضي عددا من المحتجين على رأسهم زعيم الاحتجاجات ناصر الزفزافي، بعد أن فقدت الاحتجاجات سلميتها.

وتشهد مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمالي المغرب، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر الماضي، على خلفية مقتل بائع سمك دهسا، لتتحول في ما بعد إلى احتجاجات للمطالبة بالتنمية وتوفير فرص عمل.

وأكد عزيز بنعزوز رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن مدخل تجاوز الأوضاع في الحسيمة ينطلق من إطلاق سراح جميع المعتقلين، وتغيير منهجية الحوار، لافتا إلى أن منهجية حوار السلطات كانت خاطئة وعرفت ارتباكا وأخطاء.

وطالب عبدالله بوانو، النائب البرلماني عن العدالة والتنمية، بضرورة فتح الحوار مع نشطاء الريف، وإيقاف حملة الاعتقالات، داعيا إلى العفو عن نشطاء الحراك وإطلاق سراحهم.

ودافع وزير العدل محمد أوجار عن اتهامات أعضاء البرلمان. وقال إن الأمن لم يتدخل ضد المتظاهرين إلا بعد خرق القانون.

وأضاف أن عمليات الاعتقال والمتابعة في حق البعض من الأشخاص جاءت بعد تورطهم في أعمال خرق للقانون.

واعتدى المحتجون السبت قبل الماضي على رجال الأمن وهو ما خلّف إصابات في صفوفهم إضافة إلى التهجم على إمام مسجد أثناء إلقائه خطبة الجمعة.

تعميق الحوار سيساعد على الوصول إلى نقاط التقاء مبنية على الثقة المتبادلة لحلحلة الأوضاع والعمل دون تعميق الأزمة

وقال أوجار إنه جرى إيقاف مجموعة من الأشخاص المشتبه في تورطهم في أعمال ضد القانون، وتم التحقيق معهم من قبل الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة، مشددا على أن الدولة لن تتسامح في خرق القانون وسيتم تطبيقه بحزم وعدل في نفس الوقت.

وفي ما يخص مدينة “إمزورن” قرب الحسيمة، قال أوجار إنه تم اعتقال 17 فردا، وإحالتهم على قضاء التحقيق الذي أمر بإيقافهم، كما تم إيقاف 49 شخصا على خلفية عرقلة خطبة الجمعة، بالإضافة إلى القبض على 36 شخصا محل بحث لدى الشرطة.

وأكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن عملية إيداع السجين ناصر الزفزافي قائد حراك الحسيمة بالسجن المحلي عين السبع 1 تمت في ظروف عادية من طرف الجهات القضائية المختصة، دون حضور لأي ممثل عن النيابة العامة.

وأضافت أنه لم يسجل أي رد فعل من طرف باقي السجناء، سواء بالهتاف باسم السجين المذكور أو غير ذلك من ردود الأفعال.

وحذّر أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان المغربي من إمكانية أن يأخذ ملف المعتقلين أبعادا دولية ويستغله خصوم المغرب ضده.

ويقول مراقبون إن حل أزمة الاحتجاجات بالحسيمة يتطلب تضافر جهود كل من المنتخبين والسلطات العمومية وقادة الاحتجاجات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وبحسب هؤلاء فإن تعميق الحوار سيعمل على الوصول إلى نقط التقاء مبنية على الثقة المتبادلة لحلحلة الأوضاع والعمل دون تعميق الأزمة.

ويراهن أوجار على الجميع للخروج من هذه المرحلة، مؤكدا أن الحكومة ملتزمة بصون حريات وحقوق المواطنين، ومن ضمنها الحق في التجمع السلمي، تنفيذا لتعليمات العاهل المغربي الملك محمد السادس.

ونفى وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت بدوره انتهاج الحكومة للمقاربة الأمنية، مؤكدا أن الحكومة ستقوم بمجهودات إضافية لتدارك تأخر المشاريع الاجتماعية والتنموية المبرمجة بالإقليم وعلى رأسها “الحسيمة منارة المتوسط”، حتى تكون جاهزة في سنة 2019.

ودعا لفتيت المحتجين بإقليم الحسيمة إلى إعطاء الحكومة الوقت الكافي للتجاوب مع مطالبهم، موضحا أن الحكومة لا تملك عصا سحرية لتنفيذ المشاريع التي تم إقرارها.

واستغرب لفتيت، من دعوة منسقي الاحتجاجات إلى الاستمرار في الاحتجاج إلى غاية تحقيق كل مطالب الإقليم.

وعقد الثلاثاء اجتماع بين رئيس الحكومة سعدالدين العثماني وأعضاء مكتب المجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، والنواب والمستشارين عن إقليم الحسيمة، للنظر في الحلول التي يمكن إيجادها لوضع حد للاحتجاجات.

وشدد العثماني، على واجب الحكومة في الإنصات والنظر في المطالب المشروعة لسكان الحسيمة، وفي غيرها من المدن، والعمل على الاستجابة لها في حدود إمكانيات الدولة.

4