برلمانيون يقترحون عفوا شاملا عن معتقلي حراك الريف في المغرب

برلمانيان مغربيان يصفان الأحكام التي صدرت في حق نشطاء حراك الريف "بغير المنصفة، ولا تخدم المصلحة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والديمقراطية والتنمية".
الأحد 2018/07/01
ثقة كبيرة في القضاء المغربي

الرباط - تقدَّم عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، عضوا مجلس النواب عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بمقترح قانون للعفو العام عن معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، بعد الأحكام القضائية الصادرة ضدهم والتي وصفها المراقبون بـ”القاسية”.

وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، الثلاثاء الماضي، أحكاما بالسجن تراوحت بين سنة واحدة و20 سنة، بحق قادة ونشطاء في احتجاجات شهدتها البلاد منذ نهاية 2016، تركزت في مدينة الحسيمة (شمال)، وعُرفت بـ”حراك الريف”.

وورد في مقترح قانون العفو العام أن “المغرب يشهد، منذ سنة 2016، موجات متتالية من الاحتجاجات الاجتماعية، التي تنادي بتحسين المستوى المعيشي للمواطن وضمان تنمية عادلة بين جميع المدن”، وأنه “بالرغم من إقرار العاهل المغربي الملك محمد السادس بفشل النموذج التنموي، الذي أفرز احتجاجات شعبية، فإن الدولة لم تقفل الملف سياسيا من خلال إطلاق سراح المعتقلين، وقامت بتكريس المقاربة الأمنية والقضائية الصرفة”.

ويحق للبرلمان في البلاد إصدار عفو عام، إلا أن أحزاب الائتلاف الحكومي (239 من أصل 395 مقعدا) فضّلت النأي عن التدخل في عمل القضاء.

وأعلنت أحزاب الأغلبية الحكومية، الجمعة الماضي، إصرارها على احترام استقلال القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة التي يقرها الدستور، مشيرة إلى أن محاكمة المتهمين في هذه الأحداث دامت حوالي تسعة أشهر، كما أوضحت أن المحاكمة عرفت تمكين الدفاع من عرض وجهات نظره في الموضوع وفقا لما يخوله له القانون، مشددة على أن المواطنين المغاربة سواسية أمام القانون وأن دولة المؤسسات تسري على الجميع بما تعنيه من حقوق وواجبات.

ولفت بلافريج والشناوي إلى أن “الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب ترتب عنها اتخاذ مجموعة من التدابير العقابية في حق عدد من المسؤولين على المستوى الوطني والجهوي، مما يعني الاعتراف الرسمي والصريح بمشروعية مطالب المحتجين، وأكدت أن هناك حالة من عدم الثقة في مؤسسات الدولة، مردها عجزها عن مواجهة التحديات المطروحة وإيجاد حلول للقضايا الأكثر إلحاحا”.

ووصف البرلمانيان الأحكام التي صدرت في حق نشطاء حراك الريف “بغير المنصفة، ولا تخدم المصلحة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والديمقراطية والتنمية، بل تزيد في الاحتقان وتكرس انعدام الثقة بين المواطنين والدولة والمؤسسات”.

ويؤيد برلمانيون مقترح العفو الشامل عن المعتقلين، وأكد نورالدين مضيان، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس النواب أنه مع أي مقترح من شأنه أن يحافظ على سمعة البلد ويحقق مصالحة حقيقية مع الريف، ويساهم في إطلاق سراح المعتقلين”، مشيرا إلى أن “التقدم بأي مقترح قانون يستلزم توافقا بين جميع الفرقاء السياسيين والبرلمانيين”.

وبين عبدالكبير طبيح، محامي الدولة في ملف حراك الريف، أن محاكمة المتهمين على خلفية أحداث الحسيمة توفرت فيها جميع شروط المحاكمة العادلة انطلاقا من الاستدعاء وإلى غاية المداولة، مع إتاحة الفرصة أمام المتهمين للتحدث بكل أريحية أمام هيئة القضاء، واستدعاء شهود المتهمين، وحضور ممثلي المنظمات الحقوقية المغربية والدولية.

معتقلو حراك الريف مصرون على اللجوء إلى استئناف الحكم وعازمون على إثبات براءتهم من التهم الموجهة إليهم

وينصُّ مقترح قانون العفو العام عن معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، الذي تقدمت به فيدرالية اليسار الديمقراطي، على إصدار عفو عام وشامل عن كل المعتقلين على ذمة الاحتجاجات الشعبية، منذ أكتوبر 2016 وحتى يونيو الجاري، مع إلغاء الآثار القانونية المترتبة على ذلك.

كما ينصُّ مقترح الفيدرالية على جبر ضرر أي متضرر من الاعتقالات التي أعقبت الاحتجاجات الاجتماعية، وإلغاء جميع الأحكام الصادرة، مع اعتبار العفو بمثابة “براءة”، وتلفت الفيدرالية إلى أن “سبب إقدامها على هذا الطرح هو الرغبة في تدشين مرحلة جديدة وتخفيف الاحتقان القائم واستعادة الثقة في المؤسسات وإطلاق حوار وطني جاد”. ويدعو المقترح إلى تشكيل لجنة يرأسها وزير العدل وينوب عنه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ومن الوكلاء العامّين للملك في الدائرة القضائية لتلك المناطق ومن نقباء المحامين بها للسهر على تنفيذ مقتضيات المادة الأولى.

وعلق محمد أشرورو، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة قائلا “ندعم أي مبادرة تخفف من هذه الأحكام أو تعفو عن معتقلي حراك الريف بصفة نهائية”.

وأوضح يونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري، أن “البرلمان يصدر فقط النصوص العامة المجردة، وأن العفو العام هو نص تشريعي يتم بموجبه نزع صفة الجريمة عن بعض الأفعال التي كان يعاقب عليها القانون والمرتكبة في مدة زمنية معينة وذلك بمنع كل تتبع ضد مرتكبيها ومحو العقاب المسلط عليهم، ولأن الأمر بات يتعلق بأفعال مرتكبة في الماضي وكانت مجرّمة في تاريخ اقترافها، وتكون أجريت في شأنها متابعات”.

من جهة ثانية أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، أن الأحكام الصادرة لم تزل في مرحلتها الابتدائية، ولم تستنفد بعد المنظومة القضائية كل آلياتها، بما فيها الطعن والاستئناف والنقض، وهو ما نعول عليه في الحزب، لإحقاق العدالة في هذه القضية”.

وأعلن معتقلو حراك الريف بعد الأحكام الصادرة عن لجوئهم إلى مرحلة الاستئناف كرد فعل عن الأحكام الصادرة بحقهم، وأكد بعض المحامين من هيئة الدفاع عن المعتقلين لـ”العرب”، أن هؤلاء مصرون على اللجوء إلى استئناف الحكم وعازمون على إثبات براءتهم من التهم الموجهة إليهم.

وأكدت الأغلبية الحكومية أن من حق المتهمين ودفاعهم اللجوء إلى استئناف هذه الأحكام الصادرة على المرحلة الابتدائية، طبقا للمساطر القضائية الجاري بها العمل، مشيرة إلى أن “المرحلة الموالية من التقاضي تفتح آمالا لدى المتهمين وأسرهم لمراجعة هذه الأحكام”.

وأشارت أحزاب الأغلبية إلى تفاعلها الإيجابي مع المطالب الاجتماعية المشروعة، مؤكدة حرص الحكومة على تنفيذ التعليمات الملكية الهادفة إلى إتمام إنجاز البرنامج التنموي “الحسيمة منارة المتوسط” في أحسن الظروف وفي الآجال المقررة.

2