برلمانيو فرنسا يبيحون "الإجهاض السهل" رغم المظاهرات

الخميس 2014/01/23
المشاركون في المسيرة يشددون على ضرورة منع الإجهاض في البلاد أسوة بأسبانيا

باريس – تدنت شعبية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الأونة الأخيرة بحسب استطلاعات الرأي، ومن شأن تجاهل حزبه الاشتراكي للمظاهرات المناهضة لجعل الإجهاض أكثر يسرا، أن يفاقم الغضب من سياساته الغير موفقة في البلاد.

عزز مجلس النواب التابع للبرلمان الفرنسي من إمكانية السماح لعمليات الإجهاض وذلك بإلغاء شرط يسمح بإجراء تلك العمليات فقط للنساء اللائي يواجهن محنة صحية وحالتهن “متعسرة”.

وفي تصويت استمر حتى منتصف ليل الثلاثاء تقريبا، وافقت الجمعية الوطنية على اقتراح في مشروع قانون بشأن المساواة الجنسية بإلغاء مفهوم “الحالة المتعسرة ” من قانون الإجهاض الذي يرجع تاريخه إلى 39 عاما مضت في البلاد.

وينظر إلى هذا التغيير الذي اقترحه الحزب الاشتراكي الحاكم، كخطوة رمزية حيث أنه يسمح بسهولة بإجراء عمليات الإجهاض حتى الأسبوع الثاني عشر من الحمل في فرنسا، دون إثبات أن هناك حالة “متعسرة” ومحنة صحية. وقال المحللون إن الاقتراح يرمي إلى إبعاد فرنسا عن أسبانيا التي تدرس تقييد عمليات الإجهاض بشدة.

وكان بعض النواب المحافظين عارضوا إدخال تغيير على القانون، حيث قالوا إنه يجعل الإجهاض شيئا “عاديا”.

وتجاهل مجلس النواب تظاهرات آلاف الأشخاص، في العاصمة الفرنسية باريس، للمطالبة بحظر عمليات الإجهاض.

وأفادت الأنباء أن ما يقرب من 20 ألف شخص من المؤيدين لفكرة فرض قيود على عمليات الإجهاض، وحظرها، قاموا بمسيرة الأحد في العاصمة الفرنسية باريس، أطلقوا عليها اسم “مسيرة الحياة”، جابوا فيها عددا من الشوارع. وشدد المشاركون في المسيرة على ضرورة منع الإجهاض في البلاد أسوة بأسبانيا، وهم يرددون هتافات مناهضة للعمليات التي تتم من هذا النوع، وذلك من قبيل: “لا للإجهاض”، “أنذهب إلى أسبانيا من أجل أن نحمي أطفالنا”.

أظهر استطلاع للرأي أن ثقة الفرنسيين في الطبقة السياسية وصلت إلى الحضيض

وشارك في تلك المسيرة 4 رهبان كاثوليك، فضلا عن عدد من منظمات المجتمع المدني المختلفة، كما شارك عدد من الشباب والأطفال، الأمر الذي كان ملفتا للنظر.

كما أظهر استطلاع “إيبسوس” بشأن “التصدعات” الآخذة في الاتساع في المجتمع أن الفرنسيين يشعرون بكآبة متزايدة في وجه أزمة طال أمدها يعتقدون أن قادتهم ليس لديهم أجوبة عليها.

وشن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أول أمس هجوما قويا في الوقت الذي أظهر فيه الاستطلاع أن أغلبية ساحقة تعتقد أن البلاد تتراجع ويتعين عليها استعادة بعض السلطة من بروكسل.

وقال هولاند: “هل كانت فرنسا أفضل حالا قبل ذلك؟ قبل أي شيء؟ قبل الأزمة؟ أية أزمة؟ قبل الحرب؟ أية حرب؟. مضيفا أنه “ليس هناك عصر ذهبي. ليس هناك سوى العصر الجديد الذي يجب علينا وضع الأساس له”.

وكان هولاند يتحدث إلى مجموعة أعمال في أعقاب نشر الاستطلاع الذي أظهر مستويات مرتفعة من خيبة الأمل وانعدام الثقة بين الفرنسيين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، جاءت النتائج واضحة تماما، حيث يعتقد 90 بالمئة أن فرنسا تراجعت اقتصاديا في العقد الماضي، بينما يعتبر 62 بالمئة أنها “تراجعت بصورة كبيرة”.

وفي دلالة مقلقة للحكومة والمعارضة التي تستعد للانتخابات المحلية والأوروبية هذا الربيع، أظهر الاستطلاع أن الثقة في الطبقة السياسية وصلت إلى الحضيض.

وقال 92 بالمئة من المشاركين إنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية، بينما يثق 35 بالمئة في القطاع المصرفي أكثر من ثقتهم في المسؤولين المنتخبين. كما أظهر الاستطلاع أيضا مستويات مرتفعة من التشكك إزاء التكامل الأوروبي والعولمة.

ويؤيد 70 بالمئة من الفرنسيين اتخاذ مزيد من القرارات على الصعيد الوطني أكثر من المستوى الأوروبي، بارتفاع قدره خمسة بالمئة من أول استطلاع تجريه إيبسوس بشأن”التصدعات” العام الماضي. ويعتبر 61 بالمئة أن العولمة تمثل “تهديدا” للمصالح القومية.

كما انخفض الدعم للعملة الأوروبية الموحدة “يورو” حيث يساند 33 بالمئة العودة إلى الفرنك الفرنسي، بزيادة قدرها خمسة بالمئة عن استطلاع عام 2013. ويعارض 67 بالمئة الفكرة، والتي يدعمها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتشدد.

ويتردد إن حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة وللتكامل الأوروبي سوف يحقق مكاسب كبيرة في انتخابات العام الجاري.

12