برلماني تونسي يحذر من مخاطر الدعوات إلى انتخابات مبكرة

طالب سليم الرياحي، رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بالانسحاب المبكر، والتحضير من الآن لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في ظرف سنة، باعتبار أن “رصيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في العام 2014 قد انتهى”، وأثارت هذه التصريحات انتقادات عديدة.
الخميس 2017/01/19
تواصل الجدل حول وثيقة قرطاج

تونس – حذر سفيان طوبال عضو مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي، من مخاطر الدعوات إلى تنظيم انتخابات مُبكرة، وتداعياتها المُحتملة على الاستقرار السياسي في البلاد، وذلك في أعقاب عودة سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر إلى المطالبة برحيل الرئيس الباجي قائد السبسي، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها.

ويأتي تحذير النائب سفيان طوبال رئيس الكتلة النيابية لحركة نداء تونس، فيما ضاعفت حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق من انتقادتها للحكومة، حيث قاطعت اجتماعات الأحزاب الداعمة للحكومة بحجة أنها ترفض “الجلوس إلى طاولة واحدة مع حركة سياسية تمارس العنف والتحريض ضد أحد مكونات هذه الأحزاب”، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي التي تشارك في الحكومة الحالية.

وقال طوبال لـ”العرب”، إن الرئيس الباجي قائد السبسي هو أول رئيس مُنتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية ونزيهة، والشعب منحه ثقته لرئاسة البلاد لمدة خمس سنوات.

وأضاف أن مطالبة الرئيس بـ”الخروج من الباب الواسع” التي عبّر عنها سليم الرياحي، هي “أمر لا يستقيم ولا يتماشى مع العملية الديمقراطية التي تعيشها البلاد، لا سيما وأن الرئيس هو اليوم الضامن لدستور تونس، ولحسن سير عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد، وبناء الهيئات الدستورية، ومؤسسات الجمهورية الثانية”.

ودعا في المقابل، إلى الابتعاد عن التشويش الذي من شأنه إرباك المناخ السياسي، وفسح المجال للرئيس ليعمل لما فيه مصلحة الوطن، وقال في تصريحه لـ”العرب” إنه “ومن هذا المنطلق أدعو سليم الرياحي إلى عدم التسرع، والبدء في التحضير للانتخابات القادمة، وإلى إخفاء حجره إلى حين الاستحقاق الانتخابي”.

سفيان طوبال: يجب الابتعاد عن التشويش الذي من شأنه إرباك المناخ السياسي في البلاد

وكان سليم الرياحي قد عاد من جديد للتأكيد على مواقف سابقة أثارت جدلا واسعا في البلاد، طالب فيها الرئيس الباجي قائد السبسي بالانسحاب المبكر، والتحضير من الآن لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في ظرف سنة، باعتبار أن “رصيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في العام 2014 قد انتهى”.

وفي حديث نشرته، الأربعاء، صحيفة “الصباح” التونسية، قال الرياحي، “أؤكد أن موقفي من الانتخابات الرئاسية المُبكرة لم يتغير بعد، وقد توجهت بداية إلى الحس الوطني لرئيس الدولة للإعلان عن انتخابات مبكرة حتى لا نصل إلى طريق مسدود، أو لنقل إلى وضع صعب”.

وأضاف أن هذا الوضع الصعب “بات جليا اليوم، حين نجد أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لم يتمكن من الدخول إلى مركز ولاية قفصة، وفي المقابل قدم كلمة له في مطار الجهة، وهذا مؤشر خطير جدا يستوجب من رئيس الجمهورية تقدير الموقف جيدا”.

وتابع قائلا إن “توازن السلطة في البلاد عرف اختلالا واضحا في ملامحه، لتجتمع السلطة بيد شخص واحد هو الرئيس الباجي قائد السبسي، حيث أصبح لا فرق بين قصري قرطاج الرئاسي، والقصبة حيث مقر الحكومة برئاسة يوسف الشاهد”.

ولم يكتف سليم الرياحي بالتأكيد على مثل هذا الموقف الذي كان قد أعلنه في منتصف الشهر الماضي، وإنما ذهب إلى حد اتهام الرئيس السبسي بـ”تجاوز صلاحياته، والالتفاف على الدستور”، في عملية قال إنها “شكلت ضررا فادحا لعملية الانتقال السياسي في البلاد”.

ووصف من جهة أخرى، وثيقة اتفاقية قرطاج التي وقعت عليها تسع أحزاب سياسية منها حزبه الاتحاد الوطني الحر، وثلاث منظمات وطنية كبرى، والتي على أساسها تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة يوسف الشاهد، بأنها “عملية تحيل واضحة على الطبقة السياسية والتونسيين عموما”.

وقال “لقد بات وضحا أن وثيقة قرطاج وحكومة الوحدة الوطنية هي ‘عملية تحيل واضحة’، حيث تم الإيهام بكونها حكومة وحدة وطنية، والحال أنها تخص فئة معينة من السياسيين، وعلى رأسهم السبسي الذي لم يكتف بالرئاسة بل أضاف إلى رصيده الحكومة أيضا وهو ما يتعارض مع طبيعة الحكم البرلماني القائم في بلادنا حيث سعى الرئيس للسيطرة على السلطة”.

ورد سفيان طوبال في تصريحه لـ”العرب”، على هذا الموقف الخطير بالقول، “إذا كان الرياحي يعتبر أن وثيقة قرطاج هي أكبر عملية تحيل، فمعنى ذلك أنه أثبت بجدارة عدم مسؤوليته وعدم نضجه السياسي لأنه سمح بانطلاء عملية التحيل هذه عليه خاصة وأنه أحد الموقعين على وثيقة قرطاج”.

واعتبر أن مثل هذه التصريحات مردودة على أصحابها، وهي “تُثبت مرة أخرى أنه ليس جديرا بأن يكون رجل سياسة بعد أن انطلت عليه عملية التحيل”، علما وأن سليم الرياحي كان قد أعلن قبل ذلك أنه قام بتمزيق وثيقة قرطاج، ما دفع الرئيس الباجي قائد السبسي إلى الرد عليه ضمنيا عندما وصف الثلاثاء، وثيقة قرطاج بأنها “وثيقة وحدة” شارك في صياغتها الجميع، وهي “وثيقة وطنية وأساسية”.

ويرجح المراقبون أن يتواصل هذا السجال السياسي، لا سيما على ضوء تزايد الانتقادات الموجهة لحكومة يوسف الشاهد، وخاصة منها تلك الصادرة عن حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق الذي شكل صحبة سليم الرياحي “جبهة الإنقاذ” التي تُشارك فيها أحزاب أخرى غير ممثلة في البرلمان.

وسعت حركة مشروع تونس إلى استحضار حالة الاستقطاب السياسي الثنائي عندما ربطت مقاطعتها لاجتماعات الأحزاب الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، برفضها الجلوس إلى جانب حركة النهضة الإسلامية باعتبارها “تمارس خطاب العنف والتحريض”.

4