برلمان إيران يخلط أوراق المفاوضات النووية

وضعت إيران حدا للإصرار الغربي على مسألة تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية في أعقاب تصاعد وتيرة المواقف المتعلقة بالنقاط المستعصية في الاتفاق النووي النهائي مع إيران قبل عشرة أيام فقط من انتهاء المهلة لإبرام الاتفاق.
الجمعة 2015/06/19
المجتمع الدولي بانتظار حل جذري ينهي الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني

طهران - صادق مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) بأغلبية ساحقة على مشروع قانون يمنع وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى كافة الأماكن العسكرية والأمنية والمراكز الحساسة غير النووية، حسب ما ذكرته وكالات الأنباء الإيرانية.

وجاءت المصادقة على مشروع القرار المثير للجدل في اجتماع للمجلس مساء أمس الأول حيث وافق 185 نائبا، بينما حظي بمعارضة صوتين فقط وامتناع 4 عن التصويت من ضمن إجمالي عدد النواب الحاضرين وعددهم 200 نائب.

وينص القانون على أن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسموح لها بأن تقوم بعمليات مراقبة اعتيادية للمنشآت النووية الإيرانية وأن أي وصول إلى كافة الأماكن العسكرية والأمنية والمراكز الحساسة غير النووية والوثائق والعلماء يعتبر ممنوعا”.

لكن قراءة متفحصة في القانون الذي قال إن “أي نتائج للمفاوضات النووية ستكون قانونية إذا ألغيت كافة العقوبات المفروضة على إيران بشكل كامل وشامل كجزء من الاتفاق في اليوم الذي يتم التوصل فيه إلى الاتفاق”، يؤكد أن ما تبقى من نقاط للتفاوض بشأنها سيكون أمرا غاية في الصعوبة.

ودافع رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي عن سياسة طهران في هذا الشأن وقال إن “القانون يأتي بهدف دعم فريق المفاوضين الإيرانيين الذي “يواجه الآن مطالب الولايات المتحدة المبالغ فيها”.

علاء الدين بروجردي: القانون يهدف إلى الحفاظ على الخطوط الحمراء المرسومة من قبل المرشد

وأوضح المسؤول الإيراني أنه يهدف إلى الحفاظ على “الخطوط الحمراء” المرسومة من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي، مشددا بالقول “لن نسمح للمفتشين أبدا بالدخول إلى نطاق أمننا ومراكزنا العسكرية أو أن يسعوا لمقابلة علمائنا النوويين”.

وسبق أن أبدى خامنئي أواخر الشهر الماضي رفضه القاطع لأي عمليات تفتيش دولية تشمل منشآت عسكرية، فيما اعتبر مسؤولون محافظون أن تلك الخطوة تعد عملا تجسسيا في حال تمت الموافقة عليها.

ويأتي ذلك فيما أعرب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن أمله في نجاح المفاوضات ببلوغ اتفاق نووي مع أواخر هذا الشهر ينهي المخاوف والشكوك الدولية بخصوص ما تسعى إليه إيران لامتلاكه ضمن ترسانتها العسكرية النووية، رغم أن آخر جولة بين المفاوضين الإيرانيين ومجموعة الست شهدت تعثرا.

ويتيح البروتوكول الإضافي للوكالة القيام بعمليات تفتيش مفاجئة لمواقع نووية، كما يتيح أيضا في إطار منظم الدخول إلى مواقع غير نووية، بيد أن طهران تعتبر أن أي دخول من هذا النوع لا بد أن يكون استثنائيا وعلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تبرير للقيام به.

ويعتقد محللون أن الغرب سيواصل طرح المسائل الخلافية على طهران حتى لو قدمت إيران كل التنازلات من أجل إنهاء عزلتها وإنعاش اقتصادها المتهالك عبر بوابة الاتفاق النووي.

ومازالت ملفات عديدة مثل برنامج إيران الصاروخي، إضافة إلى التفتيش وحقوق الإنسان تعرقل مسيرة المفاوضات بين إيران ومجموعة الست، حيث أعلنت طهران أنه من الممكن ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول المهلة المحددة نهاية هذا الشهر.

5