برلمان الأردن يصوت على حظر استيراد الغاز الإسرائيلي لتهدئة الشارع

الحكومة الأردنية تدافع عن الاتفاق قائلة إنه سيوفر 600 مليون دولار سنوياً من نفقات الدولة في مجال الطاقة.
الاثنين 2020/01/20
انتصار لإرادة الشعب

عمان - صوّت مجلس النواب الأردني، الأحد، على مقترح مشروع قانون يحظر استيراد الغاز من إسرائيل وأحاله إلى الحكومة، بعد نحو ثلاثة أسابيع على بدء استيراد المملكة الغاز من إسرائيل بموجب اتفاق تبلغ قيمته عشرة مليارات دولار ومدته 15 عاما.

ويطرح قرار مجلس النواب تساؤلات عدة من قبيل هل فعلا ستستجيب الحكومة له خاصة وأنه غير ملزم دستوريا؟ وهل ستعمد حكومة عمر الرزاز إلى تأجيل عملية طرح المشروع على البرلمان إلى الدورة العادية القادمة للمجلس وربما للبرلمان المقبل حيث أن الانتخابات التشريعية لم يعد يفصل عنها سوى أشهر قليلة؟

وفي بداية الجلسة تلا رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبدالمنعم العودات مقترح مشروع القانون، ثم طلب رئيس المجلس عاطف الطراونة من النواب المؤيدين للنص التصويت وقوفا.

ويقضي المقترح بأنه “يحظر على الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها العامة والشركات المملوكة لها استيراد مادة الغاز من إسرائيل” و”بإحالته على الحكومة لوضعه بصيغة مشروع قانون (…) وتقديمه إلى مجلس النواب”.

صداح الحباشنة: اقتراح مشروع قانون لمنع استيراد الغاز الإسرائيلي مسرحية
صداح الحباشنة: اقتراح مشروع قانون لمنع استيراد الغاز الإسرائيلي مسرحية

وقال الطراونة في الجلسة التي بثها التلفزيون الأردني مباشرة بحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز، “الأغلبية مع تحويله إلى الحكومة للسير فيه وإعطائه صفة الاستعجال”.

وبموجب هذا التصويت فإنه على الحكومة إرسال مشروع قانون لمجلس النواب للتصويت عليه. وعقدت الجلسة بعد مذكرة مرسلة إلى المجلس بتوقيع 58 نائبا من أصل 130 في المجلس الشهر الماضي.

ويعتقد كثيرون بينهم نواب، أن تمرير هذا القرار ليس سوى مسرحية هدفها امتصاص غضب الشارع الذي يرفض هذه الاتفاقية.

وقال النائب صداح الحباشنة في منشور على حسابه على موقع فيسبوك قبيل جلسة البرلمان “إخواني المواطنين، إذا ذهب المجلس باتجاه اقتراح مشروع قانون لمنع استيراد الغاز من الكيان الصهيوني سيكون ذلك مجرد مسرحية”.

وأضاف الحباشنة “الحل هو إما أن تتعهد الحكومة بإلغائه (الاتفاق) أو يقوم المجلس بسحب الثقة منها”.

وشارك المئات من الأردنيين، الجمعة، في تظاهرة وسط عمّان مطالبين بإلغاء الاتفاق رافعين لافتات كتب عليها “لن نرهن أنفسنا للاحتلال، ولن نكون شركاء في الجريمة” و”غاز العدو احتلال” و”اتفاق العار، استعمار”.

ويرتبط الأردن وإسرائيل بمعاهدة سلام منذ عام 1994، وتشمل أيضا العلاقات الاقتصادية بين البلدين. لكن العلاقات الأردنية الإسرائيلية ليست بأفضل أحوالها.

ودافعت الحكومة الأردنية في وقت سابق عن الاتفاق قائلة إنه سيوفر 600 مليون دولار سنوياً من نفقات الدولة في مجال الطاقة.

وتؤكد شركة الكهرباء الأردنية أن التعاقد مع شركة “نوبل إينرجي” كان “الخيار الأخير بعد انقطاع الغاز المصري”، مشيرة إلى أن ديونها المتراكمة بلغت حوالي 5.5 مليار دينار (حوالي ثمانية مليارات دولار).

وحذرت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية هالة زواتي الشهر الماضي من أن ثمن العودة عن اتفاقية الغاز الإسرائيلي يبلغ 1.5 مليار دولار، ويدفع مرة واحدة كشرط جزائي.

وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية (المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية) في الأول من الشهر الحالي عن بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من إسرائيل، مشيرة إلى أن “الضخ التجريبي يستمر لمدة ثلاثة أشهر، وفقا للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين”.

ولا تلقى اتفاقية الغاز بين الأردن وإسرائيل منذ توقيعها قبل نحو أربعة أعوام قبولا في الأوساط الشعبية والبرلمانية. وطالب مجلس النواب الأردني في 26 مارس الماضي الحكومة بإلغاء الاتفاقية.

وفي 16 سبتمبر أكدت المحكمة الدستورية الأردنية أن اتفاقية الغاز التي أبرمتها شركة الكهرباء الوطنية مع إسرائيل “لا تتطلب موافقة مجلس الأمة” بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الأعيان.

ويشهد الأردن أوضاعا اقتصادية جد صعبة في ظل دين عام تجاوز الأربعين مليار دولار.

2