برلمان القرم يعلن رسميا انفصال شبه الجزيرة عن أوكرانيا

الثلاثاء 2014/03/18
الاستفتاء مثير للجدل

سيمفربول - فجّر مسؤولون في القرم مفاجأة كبيرة تتعلق بخروقات قانونية واضحة شهدها الاستفتاء حول انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا، في حين بدأت بوادر “حرب باردة” تلوح في أفق العلاقة بين موسكو والغرب، بسبب هذه الأزمة.

أعلن ميخائيل ماليشيف، رئيس لجنة الانتخابات في شبه جزيرة القرم ذات الحكم الذاتي في أوكرانيا، الاثنين، أن 96.77 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء صوتوا لصالح الانضمام لروسيا في حين صوت 3 بالمئة فقط ضد ذلك.

وأوضح المسؤول القرمي أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 83.1 بالمئة، حيث وضع الاستفتاء الذي أجري، الأحد، سكان الجزيرة بين خياري الانضمام لروسيا أو البقاء جزءا من أوكرانيا مع إعادة العمل بدستور القرم لعام 1992.

وبعد الإعلان رسميا عن استقلالها من خلال نتائج هذا الاستفتاء المثير للجدل، طالب المجلس الأعلى للقرم (البرلمان) موسكو، بقبولها ضمن روسيا الاتحادية بصفة وحدة إدارية.

وقد صوت 85 نائبا برلمانيا لصالح إعلان شبه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي دولة مستقلة عن أوكرانيا، ليعلن بعدها رئيس برلمان القرم، فولوديمير كونستانتينوف، في مؤتمر صحفي أنه سيتم حل كل الوحدات العسكرية الأوكرانية المتمركزة في القرم، ليتم تأميمها لصالحها.

ميخائيل ماليشيف: بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء أكثر من 83 بالمئة من السكان

وفي سياق متصل، شكك زائر سميدلاييف، رئيس لجنة الانتخابات في المجلس الوطني التتاري بالقرم، في مصداقية الاستفتاء، موضحا أن سيارات جاءت بمواطنين إلى مدينة باهجه سراي، بغية رفع نسبة المشاركة فيها، كما أكدت الأنباء حول وقوع انتهاكات شابت عملية التصويت على استفتاء انضمام القرم لروسيا، تمثلت في عدم التدقيق في هويات المصوتين والتأكد من وجود أسمائهم، ضمن لوائح الناخبين في مراكز الاقتراع.

من جانب آخر، وصف الرئيس الأوكراني الانتقالي، ألكسندر تورتشينوف، أمام مجلس النواب (الرادا) أن الاستفتاء في القرم والذي قضى بإلحاق شبه الجزيرة الانفصالية بروسيا، بـ”المهزلة الكبرى”، مضيفا أن روسيا تسعى إلى التغطية على عدوانها في القرم من خلال “مهزلة” أطلق عليها اسم استفتاء لم يتم الاعتراف به أبدا لا من أوكرانيا ولا من المجتمع الدولي، داعيا النواب إلى التصويت على تعبئة جزئية للقوات.

في المقابل، ذكر سيرغى نيفيروف، نائب رئيس المجلس الأدنى في البرلمان الروسي، أن المجلس سيجيز قانونا يسمح للقرم بالانضمام إلى روسيا في المستقبل القريب، وفق وكالة “إنترفاكس" الروسية للأنباء.

وقال نيفيروف، إن”نتائج الاستفتاء في القرم أظهرت بوضوح أن سكان القرم لا يرون مستقبلهم إلا كجزء من روسيا”.

من ناحيته، أعلن ممثل الكرملين في مجلس النواب الروسي جاري مينخ، أن بوتين سيلقي خطابا، اليوم الثلاثاء، أمام الدوما ومجلس الاتحاد بشأن القرم.

فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الاستفتاء يتفق مع مبادئ القانون الدولي وسكان القرم عبّروا عن إرادتهم بحرية

وعلى صعيد آخر، وصفت كاثرين آشتون، المفوضة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي استفتاء القرم للانضمام إلى روسيا بالغير شرعي، مناشدة السلطات الروسية بضرورة التحاور مع أوكرانيا حول هذه القضية، للتوصل إلى حل يرضي الطرفين.

وقالت آشتون قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أمس، في بروكسل، “هذا الاستفتاء غير شرعي وفقا للدستور الأوكراني والقانون الدولي”، موضحة أن هناك نقاشا بين سفراء الاتحاد الأوروبي حول اتخاذ عقوبات ضد موسكو.

كما أبدت المفوضة الأوروبية اعتراضها لحدوث انفصال في شبه جزيرة القرم، مؤكدة في الوقت نفسه، أن الغرب سيرسل تحذيرات شديدة اللهجة لروسيا حول الموضوع، على حد تعبيرها. وكان رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أشارا في بيان مشترك، الأحد، إلى أن حل الأزمة في أوكرانيا يجب التوصل إليه على أساس وحدة أراضيها واحترام سيادتها وفي إطار دستور البلاد ووفق المعايير الدولية، كما حذّرت قيادة الاتحاد الأوروبي روسيا في القمة الطارئة في 6 مارس من عواقب وخيمة إذا لم تتخذ موسكو إجراءات سريعة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.

من جانب آخر، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي باراك أوباما، أن الاستفتاء الذي جرى في 16 مارس في القرم، يتفق تماما مع مبادئ القانون الدولي.

وأكد الرئيسان أنه على الرغم من اختلاف المواقف من الاستفتاء، فإنه يجب على روسيا والولايات المتحدة البحث بشكل مشترك عن سبل لإعادة الاستقرار إلى أوكرانيا، لكن بوتين اتهم سلطات كييف بأنها غير قادرة وغير راغبة في وقف أعمال العنف من قبل المتطرفين القوميين والراديكاليين الذين يزعزعون الاستقرار ويرهبون المدنيين المسالمين، بمن فيهم الناطقون باللغة الروسية، على حد قوله. كما بحث الطرفان، في السياق نفسه، إمكانية إرسال بعثة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمراقبة الأوضاع في أوكرانيا. من ناحيته، أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما أن بلاده والمجتمع الدولي لن يعترفا أبدا بنتائج الاستفتاء في القرم، بحسب بيان للبيت الأبيض، مؤكدا على أن الاستفتاء يعد انتهاكا لدستور أوكرانيا، مشيرا في، الوقت نفسه، إلى أن هناك سبيلا واضحا لتسوية هذه الأزمة بالطرق الدبلوماسية، يأخذ بعين الاعتبار مصالح روسيا والشعب الأوكراني على حد سواء.

كما بيّن أوباما أن وزير خارجيته جون كيري، مازال مستعدا للعمل مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والحكومة الأوكرانية، من أجل إيجاد سبل دبلوماسية لتسوية الأزمة برمتها.

وجدير بالذكر أن أزمة القرم طفت على السطح منذ 18 فبراير الفارط، عقب فرار الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، على إثر تصاعد الاحتجاجات في كييف التي انطلقت نهاية نوفمبر الماضي، إثر رفض السلطات توقيع اتفاق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

5